في ظلّ تغيرات الاقتصاد العالمي، أصبحت المعارض الدولية التي تُركّز على التعاون ذي المنفعة المتبادلة والابتكار التكنولوجي والترابط الصناعي، جسرًا هامًا للتواصل والسعي لتحقيق التنمية المشتركة بين الصين والعالم، حيث شهدت الصين مؤخراً سلسلةً من المعارض الدولية ذات التأثير المكثف، بما في ذلك معرض طريق الحرير الدولي في شيآن ومعرض الصين ودول وسط وشرق أوروبا في نينغبو ومعرض غربي الصين الدولي في تشنغدو، حيث لا تُظهر مرونة وحيوية الاقتصاد الصيني فحسب، بل تُبرز أيضًا عزم الصين على توسيع الانفتاح وتعزيز التعاون المربح للجانبين.
واستقطب معرض طريق الحرير الدولي التاسع الذي أقيم في شيآن أكثر من 260 وفداً أجنبياً من أكثر من 40 دولة ومنطقة، بما في ذلك العديد من الدول العربية؛ واستقبل معرض الصين ودول وسط وشرق أوروبا الرابع شركات من أكثر من 120 دولة ومنطقة، مع 4000 مشترٍ من الخارج؛ واجتذب معرض غربي الصين الدولي العشرون أكثر من 3000 شركة محلية وأجنبية للمشاركة، وهو الأكبر على الإطلاق؛ ويضم معرض الصين وأفريقيا الاقتصادي والتجاري الرابع الذي سيعقد في تشانغشا أكثر من 12 ألف تسجيل، ويغطي 44 دولة أفريقية…
وتعتبر وراء هذا الحماس الكبير للمشاركة في المعرض عامل الجذب القوي الناتج عن النمو المستدام للاقتصاد الصيني. يبلغ عدد سكان الصين أكثر من 1.4 مليار نسمة، وتضم أكثر من 400 مليون من ذوي الدخل المتوسط، مما يُمثل السوق الاستهلاكية الأكثر واعدة في العالم. تُظهر البيانات أنه في الربع الأول من هذا العام، ساهم الإنفاق الاستهلاكي النهائي بنسبة 51.7% في النمو الاقتصادي، مما حفّز نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.8%. وقد شهدت سوق الاستهلاك انتعاشًا ملحوظًا، ويستمر حجمه في التوسع. ومع تسارع اتجاهات الاستهلاك الأخضر ومنخفض الكربون، والاستهلاك الذكي، والتحول الرقمي، ستشهد السوق الصينية توسعًا أكبر، مما يوفر مساحة وفرصًا أكبر للشركات العالمية.
لهذا السبب، تُسرّع العديد من الشركات الأجنبية توسّعها في السوق الصينية، بالنسبة للعديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة، لا يُعدّ المعرض منصة عرض فحسب، بل فرصةً مهمةً أيضًا لدخول الصين وفهمها. خلال التحضيرات لمعرض الصين-أفريقيا، سجّلت أكثر من 40 دولة أفريقية أسماءها للمشاركة، وأعربت العديد من الدول بوضوح عن أملها في الاستفادة من هذا المعرض لتوسيع الاستثمارات الصينية في مجالات رئيسية مثل الزراعة والرعاية الطبية والتصنيع.
لا يُعدّ المعرض منصةً لتجارة السلع فحسب، بل قناةً للتعاون الصناعي أيضًا. بالاعتماد على منظومة صناعية متكاملة وبنية تحتية متينة وموارد بشرية كافية وقدرات ابتكارية قوية، تواصل الصين تعزيز قدرتها على التعاون العالمي. وعلى سبيل المثال، يضم معرض الصين الغربي الدولي في تشنغدو قاعةً خاصة للابتكار في العلوم والتكنولوجيا لعرض إنجازات جديدة في مجال الإنتاجية والجودة، مثل بطاريات ليثيوم فوسفات الحديد 4C فائقة الشحن والجيل الجديد من الشموس الاصطناعية وطائرات AE200 الكهربائية ذات الدوار المائل والمصنوعة محليًا. وقد استقطب المعرض أكثر من 200 شركة تقنية من ألمانيا وفرنسا واليابان ودول أخرى للتواصل في موقعه، وأكملت العديد من الشركات الناشئة استثماراتها المخطط لها في الموقع.
تُسهم الصناعات الجديدة أيضًا في جلب نماذج جديدة. فقد أقام معرض نينغبو جناح “أوروبا الوسطى والشرقية الرقمية” لأول مرة، بمشاركة 37 شركة رقمية من أوروبا الوسطى والشرقية. ووقعت شركة SF Express الصينية اتفاقية استراتيجية مع تحالف المشتريات لتقصير دورة استيراد سلع أوروبا الوسطى والشرقية من 40-60 يومًا إلى 4-7 أيام، مما يُحسّن كفاءة التداول بشكل كبير. ويساهم هذا النوع من الابتكار في النماذج في تعزيز الدعم الفني والفوائد المؤسسية للتعاون الدولي.
من بدء سريان اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة (RCEP) بالكامل، إلى اقتراح الصين الانضمام إلى اتفاقية شراكة الاقتصاد الرقمي (DEPA)، وصولاً إلى تعميق مفاوضات اتفاقيات التجارة الحرة الثنائية مع دول الأسواق الناشئة مثل أفريقيا وأوروبا الوسطى والشرقية وأمريكا اللاتينية، لطالما اتسم موقف الصين تجاه التعاون العالمي بالانفتاح والبراغماتية والشفافية. وكما أشار الرئيس الصيني شي جين بينغ في رسالة التهنئة التي بعث بها إلى الدورة العشرين من معرض الصين الغربي الدولي: “الوحدة تؤدي إلى وضع مربح للجانبين، وبالعمل معًا فقط يمكننا تحقيق التقدم معًا”. اليوم، لم تعد الصين مجرد داعم قوي للتعاون العالمي فحسب، بل هي أيضًا صانعة مستمرة للفرص العالمية. في مواجهة التغيرات العالمية، دأبت الصين دائماً على اتخاذ تنميتها المستقرة أساسًا لها، وواصلت توسيع مسار التكامل العميق بين الصين والعالم، وعملت مع الدول الأخرى لاستكشاف الفرص ومواجهة التحديات وبناء مستقبل أفضل.










