ما يحدث من حرب
اسرائيل على معظم دول المنطقة لا يعني سوى أنها تنفذ ما تعلنه من سيطرة كاملة على الشرق الأوسط بحيث تتحكم في كل دولة بالطريقة التي هاجمت بها إيران باتفاق مع أمريكا رغم أن المفاوضات الأمريكية الإيرانية ما زالت قائمة لم يكن هدفها المفاعل النووي الإيراني فقط وإنما رسالة إلى المنطقة كلها بأنها قادرة على الوصول إلى أي مكان في المنطقة والى أي شخص أيّا كان موقعة أي أنها رسالة إرهاب وترويع لكل المنطقة .
لذا فإن من يقرأ ما يحدث في المنطقة في صور الهجوم الاسرائيلي على إيران الذي بدأ الجمعة ١٣ / ٦ يستطيع أن يقف على نقاط من أهمها : أن السلام الحقيقي ليس هدفا أمريكيا أو اسرائيليا في المنطقة فالسلام كما يرونه هو إخضاع المنطقة كلها وإذلالها واستباحتها في أي وقت واقتطاع ما تراه اسرائيل وامريكا من أراضيها دون أن تجرؤ قوة على الرد على ذلك أي أن القوتين المعتديتين تسعيان إلى استسلام شعوب المنطقة تماما والتصرف في مقدراتها
كما أن الاعتداءات الإسرائيلية تؤكد ما نعرفه منذ بدأت احتلال فلسطين وغيرها بأنها بلا شرف عسكري فهي تستهدف كل شىء: المحارب وغير المحارب، الطفل والمرأة وكل أسباب الحياة .
كما توقفنا الحرب على أن هناك اختراق مخابراتي واسع كان وراء نجاحات اسرائيل في معظم ضرباتها ليس في ايران وحدها، ولذا فإن الوعي لهذا الأمر وتتبع الجواسيس وما من شأنه أن يعين على التجسس أمر شديد الأهمية خاصة وأن وسائل التجسس تطورت تطورا شديدًا وأن مصادر التجسس أيضا أصبحت كثيرة وواسعة بحيث لا تكاد قوة الإحاطة بها أو السيطرة عليها .
ونستطيع أن نرى أن الملاجىء الحامية للمدنيين أصبحت ضرورة لكل دول المنطقة فاسرائيل تعتمد عليها حتى تكاد خسائرها لا تكاد تذكر رغم قوة الصورايخ التي تصل إليها والتقارير تقول أن لديها ملاجئ تسع ثمانية ملايين فرد في مقابل أن اسرائيل تعتمد على الايذاء في المدنيين وسيلة للضغط على من تعتدي عليه والنماذج لا تكاد تحصي منذ عصابات الهاجناه قبل ١٩٤٨م وحتى يوم الناس هذه.
كما تؤكد الحرب أن على دول المنطقة امتلاك أقصى ما تستطيع من قوة و التوسع في الصناعات الحربية خاصة المحلية والرخيصة بحيث تستطيع تجديد ترسانتها وابتكار الجديد أثناء الحرب التي أصبحت تطول بما تقوم به أمريكا وأوروبا من تعويض اسرائيل بكل ما تخسره من عتاد ، بل بكل جديد من أسلحة بدون سقف، وكذلك تعوضها عن خسائرها المادية
وتعلمنا التجربة أن أي تراجع أو تنازل أمام اسرائيل لا يعني توقف اسرائيل واكتفائها بما كانت تطالب به وإنما يعني مزيدا من البغي والتجبر ونموذج جنوب لبنان وسوريا وكذلك مفاوضات غزة إسرائيل نماذج ساخنة لم تجف بعد .
ناخذ من التجربة أيضا أن فكرة إقامة دولة فلسطينية التي كانت تتحدث بها أمريكا فكرة أبعد ما تكون عن فكر أمريكا أولا وكذلك إسرائيل بدليل تصريحات امريكا واسرائيل ومحاربة أمريكا لكل من يدعو حتى لمجرد الاعتراف بالدولة الفلسطينية وكذلك الفيتو الأمريكي في الأمم المتحدة على كل ما يقترب من هذا الهدف وبالتالي فعلى العالم العربي أن يسعى إلى إقامة الدولة الفلسطينية دون أن يضع في اعتباره العون الأمريكي السهل.
تقول لنا الحرب أيضا : إن المنطقة كلها تعيش حرب وجود وليس اسرائيل فإسرائيل تستطيع أن تعيش أمنة إن أرادت هذا ولكنها تسعى لاحتلال كل العالم العربي .
وتقول أيضا: إن أزمة إيران وكثير من دول المنطقة ليس قدراتها العسكرية سواء الصناعية أو مهارات الأفراد وإنما في حالة الاختراق التي بدت واضحة على مدى زمن بعيد يؤكد أن العدو يعرف كل شىء عنها ولديه شبكة كبيرة من التجسس حتى جاء في بعض التقارير أن أحد المسئولين عن محاربة التجسس في إيران كان هو نفسه جاسوس .
أما رد الفعل الإيراني على الهجوم الاسرائيلي سواء بالهجوم أو الدفاع فيقول: إن إيران تملك قدرات عسكرية هائلة استطاعت من خلالها إيذاء اسرائيل بشكل دفع اسرائيل التي تستهدف المدنيين إلى تحذير إيران من استهداف المدنيين لديها . والتحذير معناه أن اسرائيل تألمت من رد الفعل الإيراني.
أما ما يقوله لنا التاريخ فهو أن الصبر الإيراني في الحروب صبر طويل سره ثقافة الاستشهاد الحسيني الذي يبث في الشباب الإيراني من خلال استعراض سيرة الإمام الحسين وبالتالي فإن التصور الأمريكي الاسرائيلي حول إمكانية الخضوع الإيراني ليس صوابا.
أخيرا هذه الحرب تعطي النظام الإيراني قوة شعبية في إيران وفي العالم الإسلامي يجعل المجتمع الإيراني أكثر تماسكًا.










