نعم.. إنها حرب دينية تنفذها العصابة الصهيونية التى تحكم الكيان الصهيونى وتقود بها منطقة الشرق الأوسط كلها للدمار والخراب والخسائر الفادحة فى الأرواح والأموال والممتلكات والهدف واضح وهو تحقيق حلم الكيان الصهيونى فى دولة عظمى على أنقاض دول المنطقة.
بدأت هذه الحرب بالتخلص من غزة وتحويلها الى خرابة كبرى وقتل وتجويع وتعذيب أهلها ولا يزال مسلسل القتل والتخريب والتجويع مستمرا وكل يوم ضحايا جدد بالعشرات، وربما بالمئات، حيث يقتلون الجوعى بدم بارد وهم يتسلمون الفتات من الطعام!!
ثم اشتبك العدو الصهيونى المجرم مع حزب الله وعاث فى جنوب لبنان قتلا وفسادا وتدميرا ورغم القضاء على قدراته وقتل قياداته وإلحاق الأذى بالجنوب اللبنانى كله لا يزال يقتل ويفجر كيفما يحلو له دون التزام بالهدنة الموقعة مع لبنان.
أما فى سوريا الملاصقة للبنان فقد قضى الكيان الصهيونى على كل مقدراتها العسكرية فى هجمات متواصلة وترك البلد العربى الكبير بلا سلاح تستخدمه فى الدفاع عن نفسه.. ولم يكتف بذلك بل احتل مساحة كبيرة من الأراضى السورية وأقام معسكراته بها ولا تتوقف قواته عن استباحة الأراضى السورية كل يوم.
وفى اليمن.. دمرت إسرائيل العديد من منشآت البنية التحتية للشعب اليمنى لإسكات جماعة أنصار الله الحوثى عن مساندة ودعم إخواننا أهل غزة وإنقاذ ما تبقى منهم من حرب الإبادة الشاملة.
لم يكتف العدو الصهيونى بكل ما سبق وما ألحقه بغزة ولبنان سوريا واليمن من قتل ودمار وخراب.. بل خطط وتآمر للدخول مع إيران فى حرب طاحنة ودمر بها كل ما استطاع من بنية تحتية عسكرية ومنشآت مدنية.. ونجح العدو الصهيونى ببراعة ودعم واضح بعضه معلن وبعضه خفى من أمريكا ودول أوروبية كبرى فى تجسيد اقبح صور الحرب الدينية، فهم يسيرون خلف قادة كيان متطرف يحمل أحقادا دفينة وكراهية غير مبررة لأصحاب الأرض، وأطماع لا تتوقف فى أرضهم وثرواتهم.
السؤال المهم الذى يطرح نفسه فى خضم عدوان إسرائيل على إيران: لما ابتهجت جماهير العالم الإسلامى بكل صاروخ إيرانى يصيب هدفا داخل إسرائيل؟
والإجابة ببساطة: لأن هذا الكيان المجرم يمارس العدوان على البلاد العربية والإسلامية كل يوم ويقتل ويخرب ويدمر دون أن يسأله أحدا بل يلقى الدعم السياسى والاقتصادى والعسكرى ليواصل جرائمه ضد العرب والمسلمين وحدهم.
لذلك فكراهية الصهاينة لكل ما هو عربى وإسلامى لا تحتاج لدليل، فالصهاينة يكرهوننا ويتحينون كل الفرص للانقضاض علينا.. نحن لا نكرههم لأنهم يخالفوننا فى العقيدة .. بل نكرههم لأنهم أتباع عصابة إجرامية عانينا كثيرا من جرائمهم ومؤامراتهم ضد أوطاننا العربية والإسلامية، وقسوتهم المفرطة فى التعامل معنا وإجرامهم الدائم ضدنا وإهدار كل حقوقنا .. وهذه حقائق كشف لنا القرآن الكريم – وهو دستورنا الخالد- حقيقتها من أكثر من أربعة عشر قرنا من الزمان.. فهؤلاء القوم يكرهوننا لوجه الله.. ويتآمرون علينا لوجه الشيطان.. ويتلذذون بالعدوان علينا واهدار حقوقنا ..لذلك .. ليس غريبا على الشعوب العربية والإسلامية أن تبادلهم نفس المشاعر .. كراهية بكراهية.
لذلك .. سعدت جماهير العالم الإسلامى بما ألحقته الصواريخ الإيرانية فى تل أبيب وحيفا وغيرها من المدن الصهونية من دمار وخراب رغم ما لحق بإيران من خسائر فادحة خلال هذه الحرب.. فما شاهدناه داخل دولة الكيان من قتل ودمار وخراب كان جديدا ومثيرا ولم نتعود عليه منذ حرب أكتوبر التى كانت الصفعة المصرية فيها لإسرائيل قوية ومؤثرة وأجبرتهم على الجلوس على مائدة المفاوضات والتوقيع على اتقاقية سلام مع مصر.
العربدة الصهيونية فى عزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا وأخيرا فى إيران لا تدين قادة تل أبيب المتطرفين العنصريين المجرمين وحدهم.. بل تدين كل من يمدهم بالسلاح، وكل من يدعمهم سياسيا واقتصاديا وعسكريا، وكل من يسكت ويقف متفرجا على جرائمهم ضد الشعوب العربية والإسلامية.. هذه الجرائم التى تركبها العصابة الصهيونية المجرمة ضد الشعوب العربية سوف يدفع العالم الغربى ثمنا باهظا لها إن عاجلا أو آجلا.. فالظلم لن يدوم، ولن يفلت المجرمون والداعمون للعدوان من عقاب وانتقام آت لا محالة.
العصابة الصهيونية فى تل أبيب تستمر فى العدوان على سيادة الدول، وتصل أياديها الملوثة بالدماء لتقتل فى عدد من الدول العربية والإسلامية وتجد الدعم السياسى والعسكرى من الأمريكان دعاة حقوق الإنسان.. فإذا ما فكرت دولة أو جبهة مقاومة الانتقام لشهدائها وجدت حائط الصد الأمريكى قويا ومزعجا لتوفير الحماية للمعتدى الآثم الذى يرتكب أبشع وأحقر الجرائم دون رادع سياسى أو عسكرى.
للأسف الشديد.. أمريكا لا تزال تصر على التحالف مع الشيطان.. الدولة الكبرى التى تتشدق دائما بحقوق الإنسان ترى وتشاهد كل مؤسساتها كما يرى شعبها المتحضر الراقى أطفال ونساء تحصد الآلة العسكرية الأمريكية التى يستخدمها الصهاينة المجرمين يوميا أرواحهم دون أن تتحرك مشاعرهم وتستيقظ ضمائرهم ويتحركوا بدوافع إنسانية لحماية الإنسان العربى المسلم من أقذر حرب دينية فى التاريخ.
لم تخسر أمريكا طوال تاريخها كما خسرت خلال الشهور الست الماضية.. فقدت أمريكا مصداقيتها كقوة كبرى فى العالم بمساندتها الكاملة للعصابة المجرمة فى تل أبيب وكل يوم تتضاعف خسائرها، والعالم كله يشاهد يوميا ما يرتكب من جرائم ضد المدنيين بالأسلحة الأمريكية، ولا تعير أمريكا الرأى العام العالمى الرسمى والشعبى أى اهتمام.
الإدارة الأمريكية بهذه المواقف الجائرة أضرت كثيرا بسمعتها ومصداقيتها وتؤكد كل يوم عدم انسانيتها وتحديها للمجتمع الدولى، وهو ما سيعود عليها بأبلغ الضرر فى المستقبل القريب والبعيد.. فلن ينسى العالم تلك المواقف الظالمة، ولن تنس كل شعوب العالم الحر هذا الظلم الصهيونى، وهذا الدعم الأمريكى غير المسبوق لكيان مجرم يقتل ويدمر مقومات الحياة لشعب فقير يعيش معظمه على المساعدات الإنسانية.
b_halawany@hotmail.com










