( 1 ) حكمة الشيخ البيومي
في طفولتي كان في قريتنا الشيخ (عطية البيومي) أحد كبار العائلة .. كان يحرص على قراءة جريدة الأهرام كل يوم وذات مرة كنت مع أصدقائي فطلب من كل واحد أن يشغل الغرفة التي نجلس فيها بما في مخيلته فشغل أحدناً الغرفة بقش .. فقال له الشيخ عطية البيومي : سوف تسلك في حياتك أسهل السبل وأيسرها فأنت لم تكلف نفسك عناء أى شئ
وملأ الثاني الغرفة بزهور جميلة .. وهنا قال له : الحياة ليست كلها جمالاً ،إن فيها جوانب غاية في الدمامة والبشاعة
وملأ الثالث الغرفة بكتب .. فقال له : إن العلم مفيد حقاً ولكنه ليس كل شئ في الحياة
وعندما جاء دوري أحضرت شمعة وأشعلتها ووضعتها في وسط الغرفة
هنا قال الشيخ عطية البيومي :أحسنت يا ولدي .. إنك تدري مهمة الإنسان .. فعلى الإنسان أن يعطي نوراً للجميع
هنا قرأت الفاتحة على روح الشيخ عطية البيومي ثم تركت المقابر
……………….
( 2 ) دم الحبيب
تعارفا … التقيا … تحابا
ذات يوم صدمتها سيارة مسرعة
نقلوها إلى المستشفى
طلبوا دماً إليها
لم تتوافق فصيلة دم مع فصيلتها
فقط فصيلته التي توافقت معها
أعطاها دمه .. وأغمض عينيه
الأهالي قالوا : البقاء لله
…………….
( 3 ) العالم كله
ذهبت بصحبة مجموعة من أصدقائي إلى رحلة سياحية تاريخية
… في الصباح الباكر انطلق بنا الأتوبيس … انغمست في مشاهد الطريق ومعالمه
هجمت أحداث الماضي واحتلت ذاكرتي … لم ينقذني منها إلا صوت زميلي هاشم :
إبراهيم …. وصلنا العلمين
تجولت مع الرفاق بين مقابر الجنود الذين قتلوا في الحرب العالمية الثانية
استوقفتني مقبرة نقشت عليها كلمات : أنت بالنسبة للعالم مجرد جندي أما بالنسبة لي فأنت العالم كله
تسآءلت :من كتب العبارة ؟ زوجة محبة … والدة فقدت ابنها …إحدى البنات التي يتمتها هذه الحرب المسعورة ؟
انفجر نهر الدموع بعيني
………………
( 4 ) وافترقنا
قصدتُ مدينة أسوان للاستجمام من عناء العمل وفى بهو الفندق جلستْ سائحة يابانية وحيتني .. بادلتها التحية … تناولنا معا الشاى
ابتسمت وهى تثنى على كرم المصريين .. تجاذبنا أطراف الحديث .. قلت لها : منذ أيام كنتم تقيمون ذكرى إلقاء القنبلة الذرية على مدينتي هيروشيما وناجازاكى
قالت وفى عينيها رفرف طائر الألم : كان والدي يقص علينا فجيعة مأساة تلك الأيام التي ألقت فيها طائرة أمريكية صباح 26 أغسطس عام 1945 أول قنبلة ذرية تستخدم فى تاريخ العمليات الحربية على مدينتنا هيروشيما والثانية على ناجازاكى وقد أودت قنبلة هيروشيما بحياة 100000 يابانى وارتفع العدد إلى 140000 بنهاية العام وبعد ذلك زاد العدد بخمسة وأربعين ألفا من جراء الإشعاعات مع ظهور أمراض السرطان .. حيث رفع انفجار القنبلة درجة حرارة الأرض إلى 4000 درجة فى دائرة نصف قطرها 5 . 3 كم وارتفعت سرعة الرياح إلى 440 مترا فى الثانية وأصبح عشرات الأطفال بلا مأوى أما من نجا من الموت فقد أصابه التشوه كما سويت مدينة هيروشيما بالأرض وبقيت بعض أطلال
… ذكر والدى أن اليابانيين وهم تحت الاحتلال الأمريكى صار بينهم جدل حول ما إذا كان من الأفضل ترك أطلال المبانى شاهدا على جريمة الأمريكان أم هدمها وإزالة آثارها ؟
واستقر الرأى على الإبقاء على شاهد واحد وهو مبنى ذو قبة عالية .. أما مكان سقوط القنبلة فقد أقيم فيه مستشفا وحيدا .. وإلى الآن وأنا مازلت أحافظ مع بقية اليابانيين على زيارة القبة ومكان سقوط القنبلة .. ثم قالت مبتسمة :
بلادكم جميلة فحافظوا عليها
قلتُ لها : وأنتم شعب عظيم .. وافترقنا










