من يمتلكْ عقيدة الولاء، والانتماء، وإدْراك ماهيَّة الدَّولة، والوعي بقضيتها الكُبْرى، ومستهدفاتها العليا يُقدّمْ التَّضحية، ولا يُبالي، بل، يخوض الحرب دون تفكير، أو انتظار؛ فمصلحة الوطن لا نظيرَ، ولا مُناظرَ لها، وهذا ما قد عشناه مع بطل ثورة 30 يونيو، الذي قد اتخذ القرار، وحرَّر الوطن من أيدٍ كانت تنتوي العبث بمقدِّرات هذا الوطن العظيم، وتجْعله ساحةً للصراعات الداخليّة، والإقليميّة؛ بُغْيةَ تحقيق حُلْم الْخِلافة، الذي تعيش من أجله.
من يضحِّ من أجل إنقاذ الوطن، فإنه لا يحتسبُ للعواقب، بل، يخوض مُعْتركَ النِّزال، مهما تمخَّض عن ذلك من آثارٍ؛ فما أصعبَ! ولا أبشعَ، ولا أخطرَ من أن تتيه سفينة الوطن في تموُّجات بحور الظَّلام، التي تخْلُقُها جماعاتٌ، لا تؤْمنُ بفلسفة الوطن، ولا تتوَّرعُ عن سيناريوهات تَضير بالشَّجر، والحجَر؛ ومن ثم تفْتح أنفاق الصِّراع، والنِّزاع بكل أشكاله، وصُوره، ولا تُبالي لسبلٍ، وطرائقِ التنْمية بشتَّى ربوع الدَّوْلة.
ما اتَّخذه الرئيس عبد الفتاح السيسي حينما كان وزيرًا للدفاع كان بمثابة قرار كتابة إعادة الحياة لهذا الوطن العظيم؛ فقد تحرَّر شعبُ مصر الأبيِّ من حُكْم جماعة الإِخوان، وأدْرك أن ما قام به الفريق أول حينئذٍ يُوصَفُ بالعمل البُطُوليِّ، بل، الجريءُ الذي على إثره واجهتْ مؤسَّساتُ الدولة، وفي مُقدِّمتها المُؤسَّسة العسْكريَّة، والشُّرطيّة صور العُنْف، والمقاومة المُسلَّحة من قِبل فئات تلك الجماعات، التي قد أجَّجتْ الصدور ضدِّها بصورة غير مسبوقة؛ فلم يُعرفْ شعْبُنَا ماهيَّة الفُرْقة، ولا فلْسفة الصِّراع الدَّاخليِّ، ولا صور الحروب الأهْليّة؛ لأنه شعبٌ قد تكَّون من نسيج وطنيٍّ واحد.
بارك الشَّعبُ المِصْريُّ قرارَ قائد المسِيرة حينئذٍ؛ ومن ثم فقد وُصفتْ بأنها مُبَاركةٌ؛ حيث قد أطاحتْ بغيثِ أحْلام المُتآمرين، وبعْثرتْ جُهُودَهم، فصار خيطٌ من الدُّخَان، وفتحتْ آفاقًا للأمل نحو اسْتشْرافٍ مُسْتقِّلٍ أفْضلَ، مُفْعم بالأمن، والأمان، والاستقرار الذي افْتُقدَ بالكُلِّية في عهْد حُكْمٍ بائدٍ، لا يعْتبرُ لتطلُّعاتٍ مُجْتمعيَّةٍ مشْروعةٍ، بل، سلك سُبُلَ الشَّراكات مع منْ ينْتمون للفكْر الإخوانيِّ في شتَّى بِقَاع الأرْض؛ فلديهم فلْسفةٌ واضحةٌ فحْواها أنَّ الغاية تبرِّر الوسيلة.
نظْرتي لثورة 30 يونيو كسفينة النَّجاة قد خلَّصتْنا من الحُكْمِ المنْفردِ، وأتتْ بالديمُقراطيَّة، والحُرْيَّة المسْئُوليَّة، التي تُحقِّقُ ماهيَّة بناء الأوطان، وتقوم على التَّضافُر، والتَّكامل المُؤسَّسيِّ تجاه استكمال مراحل الإعمار من خلال مشروعات قوميّة كان في طيِّ النَّسْيان، ولم تنلْ الاهتمام من قِبل السابقين؛ لكن ثمار الثَّوْرة المجيدة، قد جعلتْ قائد المسيرة يصْنعُ، ويتَّخِذُ القرارات، التي جعلت سفينة وطننا تبْحُرُ بقُوَّةٍ تجاه نهضة مستحقَّة؛ لتدشن جُمْهُوريَّة جديدة بفكر رياديٍّ رشيدٍ، يحمل الخير للعالم بأسْره.
في ذكْرى الثُّوْرة المجيدة نترَّحمُ على شهداء الوطن، الذين قدموا الدِّماء الذَّكيَّة من أجل حُرْيَّة الوطن.
أستاذ ورئيس قسم المناهج وطرق التدريس
كلية التربية بالقاهرة _ جامعة الأزهر










