على الرغم من القطيعة التي تبدو ظاهرة في العلاقات المصرية الامريكية، وخاصة منذ زيارة الرئيس الامريكي للدول الخليجية الثلاث واجراء صفقات بمئات المليارات من الدولارات في الوقت الذي يتم فيه محو قطاع عزة والتصفية العرقيية والتجويع وصولا لخطة ترامب بتهجير سكان القطاع وإقامة ريفييرا لصالح ترامب ونتنياهو.
الدولة الوحيدة التي اعلنت صراحة رفض خطة ترامب للتهجير هي مصر، وقدمت خطة بديلة لاعمار القطاع وتم اعتماد هذه الخطة عربيا.
كما اعلنت مصر مرارا رفضها تصفية القضية الفلسطينية والعمل على احياء حل الدولتين وأكدت ان هذا هو السبيل الوحيد لاحلال السلام في المنطقة.
كما تنخرط مصر في مفاوضات وقف الحرب المرهقة والطويلة وتتحمل مراوغات الاحتلال وتصبر على اكاذيبه، ويقع على عاتقها ايصال اكبر كم من المساعددات لسكان القطاع المحاصرين عندما كانت تسمح عصابة الاحتلال بفتح المعابر .
ادرك ترامب ومعه النتن ان مصر هي العقبة امام تنفيذ مخططاتهم بتهجير سكان القطاع وتصفية القضية الفلسطينية للابد، على الرغم من ان البعض يرى الموقف المصري ضعيفا ويطالب بمزيد من الضغوطات على الاحتلال وفتح المعبر لادخال الغذاء وانقاذ الشعب من الهلاك والموت جوعا.
وتواجه الحكومة المصرية ضغوطا شعبية هائلة ومطالب بادخال المساعدات وفتح المعبر ، واعلنتالقاهرة اكثر من مرة انها لم تغلق المعبر من ناحيتها، وان الاحتلال بات يسيطر على المعبر من الناحية الاخرى ، ومحاولة ادخال المساعدات بالقوة قد تفجر اشتباكات مع الاحتلال وبالتالي حربا لم نختر توقيتها مع الاحتلال وواشنطن .
في هذا التوقيت اختار ترامب ان يغازل مصر لتليين موقفها وازالة اعتراضها على تصفية القضية وقبول التهجير، وتجنب التصعيد.
دشن المقاول ترامب خطته بحشر قضية سد النهضة ووعد بالعمل على حلها، بعدما اكد ادراكه لاهمية مياه النيل لمصر، ووبخ ادارة اوباما متهما اياها بتمويل السد، ثم نفت اثيوبيا هذا الكلام .
لم يقدم ترامب اكثر من الوعود والكلام الشفوي امام الكاميرات في قضية السد حتى الان، ولم يعلن مبادرة او قرارات ملموسة تدفع الجانب الاثيوبي للانخراط بجدية في مفاوضات تصل لتوقيع اتفاق.
والمفارقة التي تؤكد ان ترامب يستخدم قضية السد للمناورة ومغازلة القاهرة واللعب على هواجسها، هو ان مفاوضات جرت في نهاية فترته الرئاسية السابقة وتحت اشراف إدارته، ثم انسحبت منها اثيوبيا في اللحظات الاخيرة قبل توقيع الاتفاق، دون اسباب ولم يعاقبها ترامب او يوجه لها توبيخا رغم ان الانسحاب يُعد استخفافا به وإهانة له.
رحبت مصر بتصريحات ترامب حول قضية السد ووجهت له الشكر.
ثم جاءت الموافقة على صفقة اسلحة دفاعية بقيمة 4,67 مليار دولار وتشمل نظام دفاعي حديث وصواريخ متنوعة وتحديث نظم الاتصالات وغيرها.
ولن تدفع القاهرة حسبما تقول التقارير دولارا واحدا في هذه الصفقة، بل سيتم سداد قيمتها من المعونة التي تبلغ قيمتها 1.3 مليار دولار سنويا ، على مدى السنوات القادمة.
لا تتمتع بهذا الاسلوب في تسديد قيمة السلاح سوى اسرائيل ، ثم وافقت الادارة على ان تُعامل مصر كذلك، أي ان تحصل على اسلحة بقيمة اكبر من قيمة المعونة السنوية ويتم السداد من المخصصات للمعونة في الاعوام القادمة.
هذا يعني أن ادارة ترامب التي بدات من اللحظة الاولى في تقليص المصروفات وانشأت وزارة خصيصا لذلك والغتةعمل الاف الموظفين في الخارجية والاعلام والادارة الفيدرالية ، لن تساوم مصر ولن تخصم اجزاء من المعونة او تجمدها.
لكن لازال موقف مصر ثابت تجاه القضية الفلسطينية رغم انها تقف منفردة في مواجهة القوة الاعظم في العالم دون ظهير عربي.
والارجح ان اغراءات ترامب ومغازلته لن يُكتب لها النجاح.










