على الرغم من أن امكانيات السينما المصرية منذ نشأتها لا تقارن أبدا بما يتوفر لدى هوليوود قلعة الشاشة البيضاء و البلاد المتقدمة الأخرى التي أثرت هذا الفن الجميل وضخت فيه شرايين الحياة ..نجد أن سينما مصر حققت مساحة متقدمة عالميا سواء فيما يتعلق بالمبدعين العظام أو الأفلام الكبيرة التي تحدت كل العراقيل وهذا الفيلم المنسي (أضواء المدينة) من إبداع فطين عبد الوهاب حقق معجزة المنافسة وحمل رسالة درامية محترمة بأبسط التكاليف..
أضواء المدينة..فيلم كوميدي في ثوب عليه بصمات متعددة..أخرجه في نوفمبر ١٩٧٢ المخرج الكبير الراحل فطين عبد الوهاب ..يشاء القدر أن يكون أخر أعماله قبل الرحيل..جمع فيه كوكبة
من جيل المضحكين القادمين بقوة من خريجي مسرح التلفزيون : حسن مصطفى، عادل إمام، سمير غانم، جورج سيدهم، سلامة إلياس، إبراهيم سعفان، فاطمة عمارة ومعهم في البطولة الفتى الفارس أحمد مظهر والسندريلا خفيفة الظل شادية.. القصة بسيطة تمزج بين حكايتي سندريلا وروميو وجوليت…مكان التصوير الأساسي ستوديو النيل ثم قصر الصفا الذي يطل على البحر المتوسط بالإسكندرية.
** الفيلم ألوان ومصروف عليه ويؤكد الدخل المتحقق في العروض نجاحه المادي: فقد أنفق عليه ما يقرب من واحد ونصف مليون دولار (بمقاييس ذلك الزمان) مقابل إيرادات تجاوزت الخمسة ملايين دولار!!
يمكن إدراجه تحت مظلة الإنتاج الكبير ..الجهد واضح في الإعداد واختيار الأماكن والملابس الناريخية وغير التاريخية..ناهيك عن الاكسسوار المتنوع..مع طول الشريط بعد المونتاج يصل إلى ١٢٣ دقيقة..أي ما يقرب من ساعتين..
**في الفيلم – بالتأكيد – أكد فطين أستاذيته وحقق المعادلة الصعبة: جمع فيها بين الاستعراضات واللحظات الضاحكة التي أرهقت الممثلين وبالطبع أرضت الجماهير.. بالإضافة لإسم المخرج الكبير والمعروف والاختيار الموفق للبطل الرئيسي (شادية ) سعاد شلبي وأحمد مظهر المتخصص في الأدوار الجادة في دور المخرج الاستعراضي والممثل الرئيسي (عادل صبري).. الجميع صغارا وكبارا أحبوا الفيلم ومناخ الأسرة الذي ساد التصوير ..حققوا إبداعا بالمستوى المصري يصل للامتياز وعالميا -في تقديري-ينافس أفلام هوليوود الضخمة مع مراعاة الفارق في الإمكانيات ..
لكن مع الأسف لم يأخذ الفيلم حظه من مظلة إعادة العرض “عمال على بطال ” التي تتقاسمها حالياً الشاشات والقنوات..
للأسف هناك أفلام “يمشي حالها ” تعاد وتعاد، بينما هذا الفيلم شاهدته بالصدفة على إحدى القنوات ..عرض في وقت ليس بكثيف المشاهدة على أية حال..
**القصة تحكي رحلة الفتاة الموهوبة سعاد شلبي (شادية) خارج القاهرة بحثاً عن دور في المسرحية التاريخية، يخرجها ويكون بطلها عادل صبري ( أحمد مظهر) ..لا تملك غير موهبتها وحماية عدد من جيرانها الذين اقتنعوا بموهبتها..
**القصة بشكل عام أرضيتها مزج بسيط بين سندريلا وحظها الذهبي بلقاء وزواج الأمير ثم مأساة روميو وجوليت ..الفصل المفضل لدى العشاق ..لا تحصل سعاد على فرصة.. يكتشف مرافقوها أن أحد اصدقائهم(إبراهيم سعفان) يعمل في قصر الصفا الذي سافر صاحبه الأمير منذ شهور ..يستدرجون عادل إلى القصر على أساس أن سعاد باسمها المستعار ..أميرة تعيش مع جدتها (يلعب الدور عبد المنعم إبراهيم ) ووالدها حسن مصطفى وحولهم أفراد الاسرة يخططون ويساندون ..حتى تتوثق بالفعل عاطفة الحب بين سعاد وعادل بعد اختبارات يتأكد من معدنها السليم.
**يعود الأمير وعائلته فجأة.. تنقلب الأمور يكتشف عادل الخديعة ..
هنا المخرج يتدخل بذكاء لإصلاح ذات البين وبالفعل يتم الزواج المنتظر في القصر برعاية الأمير ..(أضواء المدينة) تجربة متميزة وجهد مشكور من أحد رواد المسيرة السينمائية المصرية ..رجال أرادوا اقتحام المجهول.. نجحوا أم فشلوا ليست نهاية العالم.. لأنهم في النهاية تركوا لنا كنوزا ثمينة بينها الفيلم الناجح المظلوم المنسي (أضواء المدينة)..لعل جيل اليوم بدرس ويستفيد..










