.
الاقتصاد الأخضر والحفاظ المستدام على الحياة البرية مفهومان مترابطان، فالاقتصاد الأخضر، الذي يُعطي الأولوية للاستدامة البيئية، يُمكنه دعم الحفاظ على الحياة البرية من خلال تعزيز الإدارة المستدامة للموارد، والتقنيات الصديقة للبيئة، والاستهلاك المسؤول. وفي المقابل، تُسهم مجموعات الحياة البرية السليمة وموائلها في بيئة صحية، وهو أمر بالغ الأهمية لازدهار الاقتصاد الأخضر. وإليكم كيفية ارتباطهما:
فوائد الاقتصاد الأخضر للحفاظ على الحياة البرية:
الإدارة المستدامة للموارد: يُركز الاقتصاد الأخضر على الاستخدام الفعال والمسؤول للموارد الطبيعية، بما في ذلك تلك التي تعتمد عليها الحياة البرية. وهذا يُمكن أن يُقلل من تدمير الموائل والتلوث، اللذين يُشكلان تهديدات رئيسية للحياة البرية.
التقنيات الصديقة للبيئة: إن الاستثمار في التقنيات الصديقة للبيئة واعتمادها، مثل الطاقة المتجددة والزراعة المستدامة، يُمكن أن يُقلل من الأثر البيئي ويدعم التنوع البيولوجي.
الاستهلاك المستدام: إن تعزيز أنماط الاستهلاك المسؤول يُمكن أن يُقلل من الطلب على المنتجات التي تُؤدي إلى إزالة الغابات وغيرها من الممارسات الضارة التي تؤثر سلبًا على الحياة البرية.
السياحة البيئية: يمكن للاقتصاد الأخضر أن يدعم السياحة البيئية، ويوفر حوافز اقتصادية للمجتمعات المحلية لحماية الحياة البرية وموائلها. كما يمكن أن يخلق ذلك فرص عمل ويدرّ إيرادات لجهود الحفاظ على البيئة.
النهج القائم على النظام البيئي: غالبًا ما يعتمد الاقتصاد الأخضر نهجًا قائمًا على النظام البيئي، يُدرك الترابط بين جميع الكائنات الحية وبيئتها. وهذا يمكن أن يؤدي إلى استراتيجيات حفظ أكثر شمولية وفعالية.
فوائد الحفاظ على الحياة البرية في الاقتصاد الأخضر:
-خدمات النظام البيئي: توفر مجموعات الحياة البرية السليمة وموائلها خدمات بيئية قيّمة، مثل التلقيح وتنقية المياه وعزل الكربون، وهي ضرورية لاقتصاد مستدام.
-السياحة والترفيه: تُعد سياحة الحياة البرية محركًا اقتصاديًا رئيسيًا في العديد من المناطق. ويمكن للإدارة المستدامة للحياة البرية أن تعزز فرص السياحة وتدرّ إيرادات للمجتمعات المحلية.
-التخفيف من آثار تغير المناخ: يمكن أن تُسهم حماية الموائل الطبيعية، بما في ذلك تلك التي تدعم الحياة البرية، في التخفيف من آثار تغير المناخ من خلال عزل الكربون وتقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.
-القدرة على الصمود في وجه تغير المناخ: النظم البيئية السليمة، بما فيها تلك التي تضم مجموعات متنوعة من الحيوانات البرية، أكثر قدرة على الصمود في وجه آثار تغير المناخ. وهذا من شأنه أن يساعد في حماية المجتمعات والاقتصادات المحلية من الكوارث المرتبطة بالمناخ.
التحديات والاعتبارات:
-الموازنة بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على الحياة البرية: يُعد إيجاد التوازن الصحيح بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على الحياة البرية أمرًا بالغ الأهمية. وهذا يتطلب تخطيطًا دقيقًا، وإشراك أصحاب المصلحة، والالتزام بالممارسات المستدامة.
-التصدي للاتجار غير المشروع بالحياة البرية: يُشكل الاتجار غير المشروع بالحياة البرية تهديدًا كبيرًا للعديد من الأنواع، ويُقوّض جهود الحفظ. وتتطلب معالجة هذه القضية تعاونًا دوليًا وإنفاذًا صارمًا للقانون.
-ضمان المشاركة المجتمعية: لكي تنجح جهود الحفظ، يجب إشراك المجتمعات المحلية والاستفادة منها. وهذا يتطلب مبادرات مجتمعية للحفاظ على الحياة البرية، وتوفير فرص عيش مستدامة.
في الختام، يُعزز الاقتصاد الأخضر والحفاظ المستدام على الحياة البرية بعضهما البعض. ومن خلال تبني مبادئ الاقتصاد الأخضر، يُمكننا بناء مستقبل أكثر استدامة وازدهارًا لكل من الناس والحياة البرية.
بقلم: ا.د/ عاطف محمد كامل أحمد-سفير النوايا الحسنة- مؤسس كلية الطب البيطرى جامعة عين شمس استاذ ووكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة والمشرف على تأسيس قسم الحياة البرية وحدائق الحيوان – عضو اللجنة العلمية والإدارية لإتفاقية سايتس- وخبير الحياة البرية والمحميات الطبيعية اليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية وخبير البيئة والتغيرات المناخية بوزارة البيئة- المستشار العلمى لحديقة الحيوان بالجيزة-عضو مجلس كبار العلماء العرب -الأمين العام المساعد للحياة البرية بالإتحاد العربى لحماية الحياة البرية والبحرية- جامعة الدول العربية ورئيس لجنة البيئة بالرابطة المغربية المصرية للصداقة بين شعوب العالم










