لا أحد يمد يده.
كلانا يقف على حافة الخطوة الأولى،
ننتظر أن يجرؤ الآخر على العبور،
لكن الخوف يربط أقدامنا بخيوط لا تُرى.
لا أبحث عن بداية،
فكل بداية تحمل بذور نهايتها،
ولا أهرب من النهاية،
فالنهاية تفتح بابًا سرّيًا لبداية أخرى.
أراك في أحلامي،
مرةً تضحكين كأنك لا تعرفين الغياب،
مرةً تصمتين كأنك تسمعين ما لا أسمع،
ومرةً تمضين، تمضين،
حتى يختفي ظلّك في آخر الطريق.
أستيقظ وأسأل:
هل ما زلتُ أحبك؟
أم أنني أحببت هذا الوجع الذي تركتِه ورائك؟
أمشي في طرقٍ أعرفها،
لكن الطرق تنكر خطواتي،
أرى وجوهًا تذكّرني بك،
لكن الملامح تنقلب قناعًا يخفي قناعًا آخر.
أتصارع مع نفسي؛
عقلي يهمس: لا تفكّر،
وقلبي الأحمق يردّ: دعها تعبر.
وأتخيل أنك في مكان ما،
تسألين السؤال نفسه.
أخاف من الصمت حين يطول،
لكن الكلام أيضًا يمدّ في صمته،
أحتضن السؤال في وحدتي،
لأن الإجابة تخشى وحدتها.
أركض نحو الضوء في عتمتي،
لكن الضوء يختبئ في عتمتها.
أكتب لأهرب من ذاكرتي،
لكن الذاكرة تعرف كيف تكتب نهايتها.
أدور في دائرةٍ بلا بداية، بلا نهاية،
حتى أكتشف أن النهاية نفسها…
لم تكن سوى بداية أخرى.










