جزعت عندما قرأت خبرًا يذكر أن العام القادم سيشهد ميلاد الجامعة الأهلية الأزهرية في سير واضح من جامعة الازهر على خطى بقية الجامعات المصرية التي ارتأت أن هذه الطريقة هي الأيسر في توفير بعض النفقات المطلوبة لاستمرار الجامعة ألام في أداء دورها ،وقد سبق ذلك ما بدأ منذ سنوات من تحديد أقسام ذات طبيعة معينة بمصروفات، وقبل ذلك كان التعليم المفتوح في الجامعات العامة الذي خرج عن الهدف الذي أقيم من أجله بسبب تركيز الجامعات على ما يدره من مكاسب مادية على الأستاذ والكلية وإدارة الكلية لا ما يحقق من ارتقاء بمستوى الطلاب.
لكن السؤال الذي يجب أن يطرحه المتأمل :هل هذا المنهج في الحصول على المال للوفاء بالحاجات المادية للجامعة هو الطريق الوحيد الذي لا طريق غيره أم أن الجامعات وخاصة جامعة الأزهر قادرة على توفير احتياجاتها المادية أو استكمال احتياجاتها المادية بطرق أخري غير التجارة بالعلم أو بيع العلم .
فإذا كان الأزهر قد علّم العالم الإسلامي مجانا ووفر لطلابه من كل مكان المأكل والمشرب والإقامة وذلك مما أوقف له الأموال المؤمنون بأهميته وفضله الحريصين على نشر العلم الشرعي في كل مكان يوجد به مسلمون. لأنهم آمنوا بأن العلم والعلم وحده هو من يحمي نفوس البشر من الزيغ ، كما يجنب العلم الناس البغي وتصور البعض أنهم ملاك الحقيقة وأنهم رقباء على الناس وأن وحدهم هم المؤمنون وغيرهم عصاة باسم الدين والتدين .لان العلم يقول لهم ” وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين”
هؤلاء الناس الذين أوقفوا الأوقاف من أجل العلم يستطيع أحفادهم أن يوقفوا الأوقاف أيضا في أيامنا هذه وبمنهج حديث يتوافق مع المستجدات ليتعلم أبناء مصر والعالم الإسلامي أيضا كما تعلموا في الماضي.
فماذا يمنع جامعة الأزهر أن تدعو القادرين إلى العودة إلى وقف الأموال من أجل العلم لتنفق هذه الاوقاف على طلاب العلم في مصر والعالم الإسلامي ولتستمر هذه المنحة الربانية لمصر وهي نشر العلم الديني والدنيوي ولتظل هذه القوة الناعمة تحقق أثرها لمصر بل وللعالم الإسلامي.
وماذا يمنع جامعة الأزهر صاحبة الرسالة العلمية والمهمة الحضارية أن تتواصل مع رجال الأعمال ورجال الصناعة لتطرح عليهم إنجازاتها العلمية والابتكارية في كليات العلوم والصيدلة والهندسة والزراعة والطب وغيرها من مجالات العلم المادي كما تدعو الجامعة رجال الصناعة لطرح مشكلاتهم التي قد يكون للجامعة حلول لها أو تكلف الجامعة من يضع لها الحلول ليكون كل هذا مصدرًا من مصادر دخلها.
إن بيع العلم الذي يجب أن يكون كالهواء لايجوز لجامعة الأزهر أن تقع فيه ، وإنما يتاح للجميع دون قيد أو شرط – لان بيعه يضر بالعلم نفسه عندما يكون محصورا على فئة قد لا تحسن استخدامه ويحرم منه من منحه الله نعمة عقلية قد تنجز للبشرية ما يدهش البشر، لكن ضيق ذات اليد قد تحرمها من المشاركة في صناعة الحضارة ويحرم البشرية من الإفادة بمثل هذه العقول .
في مشاريع الطلاب للتخرج في الكليات العملية الكثيرة في بلدنا أقرأ عن جديد يمكن تنفيذه ولا أدري لماذا لا ينفذ ،ولماذا لا يكون رجال الصناعة والمال حضورا في مناقشة هذه المشاريع فقد يتبنى بعضهم بعضها فيوفر للبلد عملة صعبة ويوفر للجامعة وكذلك الطلاب نسبة من مردود هذا العمل كما تحل هذه المشاريع مشكلات محلية .
فهل نستطيع؟.
أخيرا فإنني أتمنى ألا ياتي يوم أرى فيه جامعة الأزهر تبيع العلم الذي أشار إليه الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه الذي يقول فيه “الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها ” ماذا تكون الحكمة إلاىالعلم ؟ كما جعل الإسلام العلم فريضة دينية فقال صلى الله عليه وسلم “طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة “










