إن المفاضلة بين دور المرأة كأم، وبين دورها ورسالتها الواجبة عليها تجاه مجتمعها، يعد أمرًا شاقًا يشبه ذاك الخيط الرفيع الذي يفرق بين بزوغ الفجر وبين لحظة شروق شمس نهار جديد؛ هاتان المسئوليتان الثقيلتان لا تتعارضان مع بعضهما البعض أمام امرأة اعتادت أن تدير أمورها بحكمتها المعهودة وبصبرها اللا محدود، حين تعقد توازنًا صحيًا يضمن لها النجاح في مهمتيها الأولى والثانية معًا.
هذان الدوران الهامان اللذان يلقيان العبء عليها هما اللذان سيساهمان في خلق مناخ جيد يساعدها على تحقيق ذاتها في كلا الجانبين دون أن يطغى أحدهما على غيره، ليحفظ لها حقها في العيش حياة كريمة قوامها العدالة الحقيقية لا المساواة المجحفة التي تنادي بها بعض النساء دون تحر منهن، عليها أن تبحث عن طريقة تمكنها من تحقيق ثباتها الانفعالي النابع من ثقة بالنفس عالية تحقق بها ذاتها.
تيسر لها تنشئة أبنائها بطريقة سليمة، ليصبحوا من بعدها مواطنين صالحين منتمين لوطنهم، يؤدون دورهم باتزان نفسي وبثقة تامة وفرتها لهم أم واعية كانت لهم القدوة الحسنة، ليصبح هذا الجيل مقدرًا للإنسانية مطبقًا لمعانيها متمسكًا بعادات وتقاليد المجتمع الذي يحيا فيه يقدس ربه الذي خلقه ويطيع أوامره، وإن بدت له الدنيا مشوشة تعج بالمتناقضات التي تخلط حقيقة الأشياء وعكسها.
ذكاء المرأة يتجلى ها هنا في إحداث حالة من توازن بين مهماتها الثقيلة الشاقة؛ إذ يمكنها تأجيل خطواتها بحسب رؤيتها الخاصة وبحسب أهمية أدوارها، فلكل مهمة وقتها، وإن اجتمعا فعليها ألا تجعل أحدها يطغى على حساب الآخر.
قد تتعثر المرأة بسبب عواطفها، فتلك طبيعتها التي لا يجب أن تنكرها أو تخجل منها، وقد تتحكم بها عوامل نفسية معقدة بعض الشيء تدفعها باتجاه لا يخدم مصالحها، فتهوي من بعد ذلك متأثرة بتقصيرها في دورها الذي خلقت من أجله، دورها الذي أدركته بغريزتها وبحكم ربها.
ليس هناك ما يمكنه أن يحول بين المرأة وبين حقها في تحقيق ذاتها، فكل أحلامها مشروعة، ما دامت تقوم هى بدورها على أكمل وجه، ما دامت تحسن التصرف وتجيد تصنيف أدوارها بحسب أهميتها، ترضي بمهمتها الأولى التي خلقت من أجلها، كي تنال رضا ربها ثم تجد في النهاية الجنة تحت قدميها.









