المودة والفراق..محطتان من أهم محطات مشوار العمر ..تقابلان الإنسان في حياته وتعقبهما رسالة ينتظرها المحبون لرفع المعنويات والتفكير فيما هو آت ..ومن هنا يستحقان الحديث عنهما ونحاول وضع النقاط فوق الحروف وصولا لجوهر الارتباط..
>> نشأت الدراما عند الاغريق ملحمية.. ركزت على إثارة الحماس بين المحاربين القدماء وساندت مجتمع النبلاء والفرسان.. معارك على المسرح تخللها القليل من الحب والغرام.. لإيصال رسالة للمقاتلين بأن الأحباء فى انتظارهم وتطورت مع العقد النفسية التى التفت إليها الشاعر العظيم وليام شكسبير.. ولازالت أساسا للقماشة الدرامية.. بالطبع بعد ارتداء ثوب المدنية والحضارة.. والعلاقات الاجتماعية المتشابكة أحيانا.. المتطورة دائما.. ومحورها بالطبع.. آدم وحواء.. وما يسعيان إليه من مسكن يظلله الحب والمودة حتى لو كان عش العصفورة أو وجبات طعام من الزيتون والفول والطعمية.
>> وكان هذا على الأرجح.. المناخ الذى جذب الاهتمام دفع شهية الدراميين على مواصلة رسالتهم أو سبوباتهم بتناول مسرف للحب والزواج والطلاق والعلاقات الأسرية فى أعمالهم بالسينما والمسرح والمسلسلات وما يستجد من وسائط حديثة توفر الكم الأكبر فى المشاهدة والاختيارات للمتلقى سواء رغب فى الذهاب إلى دار الأوبرا والمسارح العريقة والملاهى المبهرة بالرقص والأغانى.. إلخ.. أو فضل البقاء فى المنزل مع الأسرة أمام الشاشة الصغيرة المثقلة بالقنوات والفضائيات – على كل لون – ناهيك عن دخول وسائل التواصل الاجتماعى الميدان.. باليوتيوب والتيك توك وغيرها.. محملين بفيديوهات غريبة ومثيرة خارجة أحيانا عن الحكمة والاعتدال.
>> تقاسمت جميع أشكال وأنواع الدراما.. تناول الحب والطرق المؤدية للزواج.. وأساليب هذا الزواج.. وتابعت العش السعيد وأحواله المطمئة أو المرتعشة واستوعبت سلوكيات الزوجين والأبناء والحموات والأجداد.. وبالتالى مربيات الأطفال ودور التعليم.. كما رصدت فى أفلام زمان شخصية الخاطبة.. والآن سماسرة الزواج.. ألقت الضوء على الصفقات بدءا بزواج القاصرات وليس انتهاء بالزواج العرفى والعلاقات السرية.. سلاحا يغير مسار الدراما فى معظم الأحيان.. واللقطة المحورية دائما المعبرة عن جوهر الارتباط تتمثل فى الدراما العربية فى شخصية المأذون وعباراته التقليدية.. زوجتك.. البكر الرشيد على سنة الله ورسوله.. وهو المشهد الذى أثار العديد من الانتقالات وأشار البعض من علماء الدين إلى مشروعية هذا الزواج والارتباط ولكن البعض الآخر رد موضحا أن ما يتم مشهد تمثيلى بين شخصين غير حقيقيين.. يؤديه ممثلان ربما يكونا مرتبطين أصلا.. لذلك فهو زواج وهمياً لا يجوز على الاطلاق.. ويشكو الكثيرون من ممارسات الدراما حول الاحتفال بالزواج سواء أفراحا أسطورية.. فى فنادق الخمس نجوم يحضرها كبار المطربين وتحتشد موائدها بكل طيب ولذيذ.. وكم الملابس والمجوهرات الذى يعرضه الضيوف من السيدات والرجال.. وكذلك الحال بالنسبة لأفراح المناطق الشعبية رقيقة الحال.. حيث تتحول الحارة إلى سرادق تتلألأ بالأنوار.. ويقدم للمدعوين البيرة والمخدرات.. ويقوم بإحيائها المطربين الشعبيين سابقا ومطربو المهرجانات حاليا.. ناهيك عن أيام الحنة وزفة اثاث العروسين.. وللأسف فكل هذه المظاهر ترغب الفتيات فى إقامتها وقد يتسبب الشجار حولها فى افشال الزيجة ووقوع الطلاق.. ناهيك عن الألم النفسى المصاحب لليلة العمر ولا يدخل دائرة النسيان.
>> بالنسبة للطلاق الذى هو أبغض الحلال.. طورت الدراما من قماشة الفراق بجانب التواجد العادى للمأذون – فى جو متوتر هذه المرة – ودعوته التقليدية للزوجين بالتريث.. استثمرت ظاهرة الخلع دراميا.. وأنتجت العديد من الأفلام والمسلسلات تنحاز غالبا لحواء المسكينة التى ينتظرها جزاء سنمار.. وفى نفس الوقت أدخلت الكوميديا فى التناول برصيد مطلقات سعيدات يحتفلن فى أكبر الفنادق بالطلاق السعيد.. وبعضهن يوجه الدعوة للزوج السابق للحضور.. وربما استمرت صداقتهما تحت مظلة مصلحة الأبناء.. وليس غريبا أن تعود سفينة الزوجية للإبحار والوئام.. خاصة إذا ما ظهر فى الأفق عريس أو عروس لأحد الطرفين.. ونلاحظ للأسف ان الدراما قد أضعفت دور الوالدين والأسرتين فى إنقاذ الزواج خاصة وأن الجميع يدرك بالتجربة صعوبة عبور السفينة للأعوام الأولى حتى يكتمل الوفاق ويستعد العريس وعروسه لإنجاب أول الأبناء.. ويبقى مطلوبا من صناع الدراما مراعاة قواعد اللعبة فيما يختص بتناول الزواج طريقا للمودة وصعوبة الطلاق وسيلة للفراق كرسالة تحمى المجتمع من الصدمات.










