الأحد , 25 أكتوبر 2026

العراقي د.سفيان عباس يكتب.. تغريدات من كتابي الجديد.. الأحزاب الدينية بين الفساد والفشل.. أحلام البؤساء

الأحلام ضرب من المتاهات الغريزية العقلية الخالية من المنطق والحقيقة والواقعية تنتاب الإنسان عند غفوته المعتادة ، وتغرقه بحزمة من التأملات والأمنيات وتطوف به متنقلا بين غدران السراب سابحا فوق السحاب عالقا بالظل الظليل لأفياء الخيال ، هذا تعريف تحليلي للحالمين ، والبؤس يأس وتجريد ذهني وعماء لمحفزات اليقظة وهروب من الوعي واللاوعي ، وتحجيم للطموحات وإغراق للآمال المشروعة واللامشروعة ، واندثار حسي لمعاني البقاء وانهزامية من الثبات على المواصلة داخل المعاشرة البشرية ، وانكفاء يغشي البصيرة تحت الكوابيس البائسة غير الحالمة ، وإفلاس في القدرات على جلب المكاسب والعجز عن مقاومة المفاسد أو درئها ، وكلاهما متلازمان بمسافة واحدة عن بؤرة وحدة موضوعنا لكونهما من أمراض العصر الشائعة في عصرنا هذا ، والمتفشية داخل مؤسسات صناع القرارات السياسية الستراتيجية وخصوصا التيارات الدينية المسيسة ، العازمون على إغراق جوانحهم بالأحلام المتعارضة مع قدسية العقيدة والإيمان ، يعجب المرء من إن هذا الداء لا دواء له ولا يخضع إلى حتمية الشفاء ، كونه يصيب أدوات العقل الصائبة وثنايا الروح المانعة للاختراق ، إلا عند أصحاب الدجل الممتهنين للشعوذة وغسل العقول وتدمغيها بالأحاسيس اللاحسية التي ترتبط بالصحيح العقلي للدين ومذهبه ، بغض النظر عن ماهيتهما المعروفة بين المنزلات من الديانات السماوية ، إن الركون إلى الموانع الرافضة لأحلام البؤساء يجهلها أو يتجاهلها أولئك الساهون عن الحكمة الموقظة لأوهامهم ، المعسولة بالسحر ألتدليسي لإرادة الإنسان الموهوب بالتخيير لصالح الأفعال والأفكار العقلية منها أو الروحية ، أحيانا تتدفق المشاهد التاريخية الموجعة بآلامها عن نماذج تلك الأنماط ، التي تبوأت القرار الريادي وتتزاحم صور المأساة والكبوات غير الوثابة لشعوبها ، لأنها تبارت مع الحقائق العقلانية في ظل بؤسها الحالم ،هؤلاء الدجالون المسيسون لدينهم متآمرون بامتياز كما تآمر من قبلهم أساقفة القرون الوسطى ، وكانت الحصيلة المستقبلية لأفعالهم الحالمة بالطغيان والتوسع هذا العزوف والتردد والتشكك بالقيم السماوية للديانة المسيحية ، حتى وصل عديد المتعبدين إلى حدوده الدنيا ، إن طبيعة الدين قناعة روحية راسخة بالعلم الهي الموصوف بكتبه لا يقبل التأويل أو الاجتهاد ، فهو ليست سلعة سياسية يروجها البؤساء لغرض إيهام الناس بها من اجل جن المنافع ، وتوسيع النفوذ ذات الطابع السياسي وإحياء الأحلام العتيقة واستخدام عنصري للعنف والإرهاب في فرضها او تنفيذها ، او قمع من يعارضها رغم كونها أحلام يائسة وبائسة لا تنسجم وطبيعة الإنماء الذهني للإنسان ، الذي تحصن بالثوابت العلمية المتناقضة مع أشلاء الأطروحات العالقة في الفضاءات غير الوضاءة للعقل ، فقد اعدم غالليلو الايطالي لتنظيره واجتهاده العلمي حول الكواكب السيارة قبل عدة قرون ، فهو لن يقدم على تخريب او التعرض للأحلام البؤساء هذه الحادثة تركت الأثر السيء على مسيرة الدين المسيحي ، وما يتعلق بالدين الإسلامي ومذاهبه الجليلة أقدم الخميني على عمل يفوق ما فعله السابقون ، حينما أنكر نظرية ظهور الامام المهدي المنتظر عليه السلام من خلال فتوته الشهيرة بولاية الفقيه ، وقد حل محله في السلطتين السياسية والدينية ، وكان ذكيا للغاية بهذه الفتوى وقاصدا بها توجيه الطعنة لمذهبنا الجعفري الجليل العربي النشأة فقهيا وشرعيا وخاصة مسألة الأئمة الاثنى عشر عليهم السلام جميعا ، كونه وظف الدين والمذهب لإغراض الأحلام بأحياء الإمبراطورية الفارسية تحت هذا الشعار ، ولم نجد او نلمس الرد الفقهي على تلك الفتوة من أعلامنا الأجلاء ومن جميع المذاهب سوى سماحة السيد السستاني الذي عارضها وسماحة السيد الصرخي كذلك داما ظلهما . إن معيار الخبث يقاس عادة ضمن منظار النتائج في محصلتها النهائية ، ولكن مصير كل الأحلام أية كانت أغراضها وزمانها ورجالها البؤساء تبقى تدور في دائرة البطلان دينيا وأخلاقيا على مدى الأجيال ، ولن تتعدى الحواجز مهما كانت مبطنة بالقاصد والمقصود ؟ والله وراء القصد ؟

شاهد أيضاً

عرش الكوميتيه يزهو في القاهرة.. وزارة الشباب والرياضة تستقبل أبطال العالم للكاراتيه بعد إنجاز تاريخي في بولندا 2026

كتب عادل البكل ​في أجواء مفعمة بالفخر والاعتزاز، وتحت شعار “صُنّاع المجد”، شهد صالون الاستقبال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *