الأحلام ضرب من المتاهات الغريزية العقلية الخالية من المنطق والحقيقة والواقعية تنتاب الإنسان عند غفوته المعتادة ، وتغرقه بحزمة من التأملات والأمنيات وتطوف به متنقلا بين غدران السراب سابحا فوق السحاب عالقا بالظل الظليل لأفياء الخيال ، هذا تعريف تحليلي للحالمين ، والبؤس يأس وتجريد ذهني وعماء لمحفزات اليقظة وهروب من الوعي واللاوعي ، وتحجيم للطموحات وإغراق للآمال المشروعة واللامشروعة ، واندثار حسي لمعاني البقاء وانهزامية من الثبات على المواصلة داخل المعاشرة البشرية ، وانكفاء يغشي البصيرة تحت الكوابيس البائسة غير الحالمة ، وإفلاس في القدرات على جلب المكاسب والعجز عن مقاومة المفاسد أو درئها ، وكلاهما متلازمان بمسافة واحدة عن بؤرة وحدة موضوعنا لكونهما من أمراض العصر الشائعة في عصرنا هذا ، والمتفشية داخل مؤسسات صناع القرارات السياسية الستراتيجية وخصوصا التيارات الدينية المسيسة ، العازمون على إغراق جوانحهم بالأحلام المتعارضة مع قدسية العقيدة والإيمان ، يعجب المرء من إن هذا الداء لا دواء له ولا يخضع إلى حتمية الشفاء ، كونه يصيب أدوات العقل الصائبة وثنايا الروح المانعة للاختراق ، إلا عند أصحاب الدجل الممتهنين للشعوذة وغسل العقول وتدمغيها بالأحاسيس اللاحسية التي ترتبط بالصحيح العقلي للدين ومذهبه ، بغض النظر عن ماهيتهما المعروفة بين المنزلات من الديانات السماوية ، إن الركون إلى الموانع الرافضة لأحلام البؤساء يجهلها أو يتجاهلها أولئك الساهون عن الحكمة الموقظة لأوهامهم ، المعسولة بالسحر ألتدليسي لإرادة الإنسان الموهوب بالتخيير لصالح الأفعال والأفكار العقلية منها أو الروحية ، أحيانا تتدفق المشاهد التاريخية الموجعة بآلامها عن نماذج تلك الأنماط ، التي تبوأت القرار الريادي وتتزاحم صور المأساة والكبوات غير الوثابة لشعوبها ، لأنها تبارت مع الحقائق العقلانية في ظل بؤسها الحالم ،هؤلاء الدجالون المسيسون لدينهم متآمرون بامتياز كما تآمر من قبلهم أساقفة القرون الوسطى ، وكانت الحصيلة المستقبلية لأفعالهم الحالمة بالطغيان والتوسع هذا العزوف والتردد والتشكك بالقيم السماوية للديانة المسيحية ، حتى وصل عديد المتعبدين إلى حدوده الدنيا ، إن طبيعة الدين قناعة روحية راسخة بالعلم الهي الموصوف بكتبه لا يقبل التأويل أو الاجتهاد ، فهو ليست سلعة سياسية يروجها البؤساء لغرض إيهام الناس بها من اجل جن المنافع ، وتوسيع النفوذ ذات الطابع السياسي وإحياء الأحلام العتيقة واستخدام عنصري للعنف والإرهاب في فرضها او تنفيذها ، او قمع من يعارضها رغم كونها أحلام يائسة وبائسة لا تنسجم وطبيعة الإنماء الذهني للإنسان ، الذي تحصن بالثوابت العلمية المتناقضة مع أشلاء الأطروحات العالقة في الفضاءات غير الوضاءة للعقل ، فقد اعدم غالليلو الايطالي لتنظيره واجتهاده العلمي حول الكواكب السيارة قبل عدة قرون ، فهو لن يقدم على تخريب او التعرض للأحلام البؤساء هذه الحادثة تركت الأثر السيء على مسيرة الدين المسيحي ، وما يتعلق بالدين الإسلامي ومذاهبه الجليلة أقدم الخميني على عمل يفوق ما فعله السابقون ، حينما أنكر نظرية ظهور الامام المهدي المنتظر عليه السلام من خلال فتوته الشهيرة بولاية الفقيه ، وقد حل محله في السلطتين السياسية والدينية ، وكان ذكيا للغاية بهذه الفتوى وقاصدا بها توجيه الطعنة لمذهبنا الجعفري الجليل العربي النشأة فقهيا وشرعيا وخاصة مسألة الأئمة الاثنى عشر عليهم السلام جميعا ، كونه وظف الدين والمذهب لإغراض الأحلام بأحياء الإمبراطورية الفارسية تحت هذا الشعار ، ولم نجد او نلمس الرد الفقهي على تلك الفتوة من أعلامنا الأجلاء ومن جميع المذاهب سوى سماحة السيد السستاني الذي عارضها وسماحة السيد الصرخي كذلك داما ظلهما . إن معيار الخبث يقاس عادة ضمن منظار النتائج في محصلتها النهائية ، ولكن مصير كل الأحلام أية كانت أغراضها وزمانها ورجالها البؤساء تبقى تدور في دائرة البطلان دينيا وأخلاقيا على مدى الأجيال ، ولن تتعدى الحواجز مهما كانت مبطنة بالقاصد والمقصود ؟ والله وراء القصد ؟










