المسرح هذا الفن المقدس .نعم هكذا هو فن مقدس فالوقوف علي ركح المسرح فكأنما هو وقوف في مكان له قداسته
والمسرح طقوس .نعم طقوس تؤدي وكأنها عبادة لذلك فان احترام الركح مناخترامك لنفسك انك وانت في المسرح كانك في حضرة صوفية تؤدي فيها طقوسك وتحاول الاتصال بخالقك في خوف ورهبة
ان للمسرح هيبته وله وقاره . وله طقوسه طقوس تمارس من طرف المؤدي وكذا من طرف المتفرج فكلاهما يكونان في حضرة غائب حاضر .
لكن هناك من العباد من لا يحترم ما بحترم في المسرح واغلب هؤلاء دخلاء علاقتهم بالمسرح علاقة ربح مادي ليس اكثر ولذلك تجدهم ينتجون ما يمكن ان يمتع فنيا ولا لغويا بل كل الذي يقدمونه تهريج مبالغ فيه ونوع من الثرثرة التي لا تفيد والذين يمارسون الاخراج في هذا النوع من المسرح تجاوزا يمارسون التجارة وليس الفن . فالمخرج الذي يعترف بان الاخراج عنده لا يجب ان يتجاوز النصف شهر هو تاجر لا يهمه الفن بقدر ما يهمه العائد المادي او ما ياخذه مقابل اخراجه للعمل وقد صدفت في حياتي من المخرجين من وجدته يستغل علي اربعة اعمال دفعة واحدة وفي مسارح جهوية مختلفة . وكنت اتساءل كيف يمكنه الاشتغال علي هذه الاعمال في وقت واحد وفي احيان يشارك بها في مهرجانات ويقيم الدينا ولا بقعدها اذا لم يكن اسمه من الفائزين انه من ذلك النوع الذي نقول عنه حوحو يشكر روحو او يمدح روحو هذا النوع من العمل المسرحي كان ذات مرة في احد المهرجانات شغلي الشاغل رفقة الصديقين سليم سوهالي وعلي عبدون
كنا كل ليلة بعد انتهاء العرض والعودة الي الفندق نعقد جلسة عفوية في الغالب نتباحث فيها ما شاهدناه ونجتهد في تلبحث عن تسمية تخصه كنوع من انواع المسرح المنتشر عندنا وهو لا يمكن ان يكون اسمه اسم المسرح الذي عرفناه ونعرفه ومارسناه من شبابنا انه نوع لا متعة فيه لا بصرية ولا سمعية يكثر فيه الصراخ وحوارات سخصياته لا تقول شيئا فهي مجرد كلمات رثفت رصفا لتنطق ولا اقول شيئا فلا معني لها ولا دلالة ولا احالات وقد اسفر اجتهادنا علي ايجاد تسميات لهذا النوع من المسرح والذي تختص به المهرجانات المسرحية وقد وجدنا فيه نوعان
الاول اسميناه المسرح الاغيولي
ومعني هذه الكلمة وهي من كلمات اللهجة الامازيغية معناه الحمار او البغل وبالتالي يكون اسم هذا النوع من المسرح مسرح الحمير واما الاسم الثاني فاطلقنا عليه اسم المسرح البرطيطي. وهذه الكلمة هي من اللهجة الشعبية وتدل علي الوحول والطين وبذلك يكون اسم هذا النوع من المسرح مسرح الاوحال وكلا التسميتان خير ما يدل علي ما كنا نشاهده كل ليلة طيلة ايام المهرجان وانا متأكد ان هذا النوع من المسرح ليس وقفا علي الجزائر فقط بل هناك ما يشبهه ويشترك معه في التسمية في دول عربية اخري مما يشارك في ظاهرة المهرجانات العربية الاستاتيكية التي لا تجديد فيها ولا تتجدد منذ النڜاة الاولي لها
هل المسرحيون الحقيقيون هنا مطالبون بالانتفاضة ضد هذه النمطية القاتلة وضد الاغيولية والبرطيطية المسرحية حتي تعود للمسرح روحه الابداعية وحتي تعود للاخراج المسرحي قدسيته وابداعيته الحقة وحتي يتخلص المسرح او يتم تخليصه من حكم الدخلاء التجار .
ليت الامر يتم فتعود لنا بهجة المسرح وتعود له بهجته وهيبته وقدسبته.










