اليوم، وخلال لقائه بالإعلاميين اللبنانيين في قصر (بعبدا)، وفي وقاحةٍ وصلفٍ لا حدّ لهما، تحدث إليهم -ومن طرف أنفه ولسانه- المندوب السامي الأمريكي (توم برّاك)، مبعوث ترامب إلى المنطقة، قائلًا: تصرّفوا بتحضّر، بلطفٍ، بتسامح. واصفًا سلوكهم بالحيواني. مدعيًا أن مشكلة منطقتنا هي الفوضى، حدّ تهديده لهم بحرمانهم من طلته السامية إن لم ينتهوا. هذا التصريح الوقح من هذا البرّاك يتماهى، نظرةً وقناعةً، مع نظرة وقناعة (يوآف جالانت)، وزير دفاع الكيان السابق، لفلسطينيّ غزة، عندما دعا صراحة -ونصًّا- إلى محوهم، وإبادتهم لكونهم، وفي نظره، ليسوا بشرًا وإنما حيوانات.
جاء هذا البرّاك في مهمة رسمية معلنة، ظاهرها الوساطة لحلّ المشكلات والنزاعات القائمة في المنطقة، وباطنها ترسيخها وتعميقها. جاء إلينا، وقناعته كجالانت، أن أهل المنطقة كلهم حيوانات، لا يستحقون الحياة أصلًا، تلك ليست قناعته وحده، ولا حتى قناعة جالانت، وإنما قناعة الصهيوأمريكية، على حد سواء. جاء إلينا هذا البرّاك وقناعته، كجالانت، أننا حيوانات فوضويون لا نستحق الحياة، ولا حتى الأرض التي أورثها الله لنا، ولا ما تحويه من خيرات؛ وإنما هي حق للكيان السامي، ولعِرقه الذي يشبهه زرقة عين، وحمرة خدّ، وشقرة شعر.
جاء إلينا هذا البرّاك بقناعته تلك، حيوانات فوضويون في مقابل ساميين ديمقراطيين؛ فهل تراه بعد ذلك يكون منصفًا؟! قولًا واحدًا (لا)، والواقع خير شاهدٍ ودليل. متى أنصفتنا أمريكا والغرب جميعًا؟! متى كان مبعوثو أمريكا حمامات ورُسل سلام؟! متى حُلّت لنا قضية على أيديهم؟! متى ومتى؟! بل كانوا رُسل أسافين وفُرقة وخراب وتفتيت. جاء هذا البرّاك إلينا وتناسى عمدًا أن كل ما أنكره في منطقتنا إنما هو أثرُ فأس ديمقراطية بلاده فينا. ونتيجة جرائم وأطماع كيانهم الذي زرعوه عن سبق إصرار وترصد في منطقتنا.
في قرارٍ، هو الأشد قسوة ووجعًا ووطأة على الأذن، أقرّت الأمم المتحدة، (الجمعة 22 أغسطس 2025م)، ولأول مرة في الشرق الأوسط بوقوع مجاعة في غزة. قرار رسمي أممي، ورغم ذلك أنكرته إسرائيل وأمريكا، وعلى لسان ترامب نفسه، ترامب الذي يرى في نتنياهو بطلًا، في حين صنفته المحكمة الجنائية الدولية كمجرم حرب، وأصدرت في حقه، وجالانت، مذكرة توقيفٍ رسمية. وفي الأخير، إذا وضعت كلام جالانت مع البرّاك، مع إنكار نتنياهو وترمب للإبادة والمجاعة، ستجدهم جميعًا في نظرتهم وقناعتهم لنا جميعًا أشدّ تطابقًا واتساقًا. ولن يبرأ هذا الجُرح، وتُمحى تلك الوصمة باعتذار الرئاسة اللبنانية الإعلاميين، وإنما بطرد هذا البراك شرّ طردةٍ، بل طرده طرد مّن شبهنا بهم، طرد الحيوانات.










