يواصل الجيش الصهيونى المجرم ارتكاب أبشع مشاهد الحروب فى تاريخ البشرية، حيث يقتل كل يوم العشرات من الأطفال والنساء والشيوخ وهم يحاولون الحصول على فتات الطعام والماء ليبلغ عدد شهداء الطعام فى غزة الى أكثر من 3000 شهيد فضلا عن آلاف المصابين خلال شهرين ونصف فقط.. وهى الجريمة المروعة التى وثقتها كل المنظمات الدولية ويضرب الصهاينة المجرمون عرض الحائط بتقارير وتحذيرات المنظمات الدولية وتغض أمريكا الطرف عما يفعله مجرم الحرب نتنياهو.. ولا يزال الرئيس الأمريكى الذى يمد الجيش الصهيونى بالسلاح يتطلع لجائزة نويل للسلام.. ولا أدرى أى سلام يتطلع له ترامب الذى يترك للصهاينة ارتكاب كل الجرائم ضد أهل غزة وبإمكانه وقف هذه المذبحة بكلمة واحدة.
لقد تجاوز عدد شهداء غزة أكثر من 75 ألف شهيد على أقل تقدير فضلا عن مئات الآلاف من المصابين.. ولا يزال القتل قصفا وجوعا مستمرا ضد أطفال ونساء وشيوخ وصحفيين كل جريمتهم نقل بعض ما يحدث على أرض غزة من إجرام غير مسبوق.
يحدث هذا الإجرام تحت سمع وبصر العالم ولم تتحرك ضمائر قادته الذين يتشدقون بحقوق الإنسان لإنقاذ حياة من تبقي من سكان غزة.. هؤلاء البؤساء الذين يعيشون فى العراء بلا خيام ولا غذاء ولا دواء، ولا ماء وتهاجمهم قوات العدو المجرم وتحصد أرواح العشرات منهم كل يوم.. فمن لم يمت بالقصف المتواصل يموت جوعا، ومن ينج من الموت جوعا يموت بنيران الغدر أثناء انتظار وصول فتات الطعام!!
لا أدرى كيف لا يتحرك ضمير العالم للمشاهد المأساوية للأطفال الجوعى الذين يتقاتلون على حفنة من الطعام من التكايا التى تقدم ما تستطيع تدبيره من طعام بسيط للاطفال المحاصرين تحت نيران العدو فى غزة.. هذا هو حال أهل غزة بينما العالم كله منشغل عنهم ولا يتصدى أحد لكفالة أبسط حقوق هؤلاء المنكوبين .. لا دول غربية ولا دول إسلامية.. ولا حتى دول عربية.
لم نقرأ أو نسمع فى تاريخ الحروب التى شهدها العالم بمثل هذا الإجرام الصهيونى، حيث أبدع الصهاينة بالفعل فى قتل الفلسطينيين بكل صور وأشكال القتل والتدمير ولم يكتفوا بإلقاء عشرات الأطنان من المتفجرات التى قدمتها وتقدمها أمريكا كهدايا لإسرائيل لقتل المزيد من أهل غزة المحاصرين منذ أكثر منذ عشرين شهرا.. بل استخدمت سلاح التجويع لقتل المزيد منهم وهو ما يسجل للصهاينة المجرمين صفحات جديدة فى الإجرام واهدار أبسط حقوق المدنيين أثناء الحروب وهو حقهم فى الحصول على الطعام والعلاج.
يحدث هذا – للأسف- فى وقت ينشغل فيه العالم بأحداثه السياسية والاقتصادية، ولا يهم العالم الغربى وقادته الذين يتشدقون دائما بحقوق الإنسان أن يعيش أكثر من مليوني إنسان في قطاع غزة بلا طعام أو مياه أو دواء أو مستشفيات.. وهى كارثة حقيقة لا تقل فتكًا عن الحرب المباشرة.
والواقع أن حرب التجويع نهج صهيونى منذ أن ابتلانا الله بهم فى فلسطين فتجويع المدنيين العزل أحد أساليبهم الرخيصة فى مواجهة خصومهم، وسلاح التجويع ومنع العلاج لا يستخدمه الا أصحاب الضمائر الميتة والصهاينة ابدعوا فى استخدام سلاح الحصار والتجويع لأهل غزة منذ عقود، حيث تفرض إسرائيل حصارا خانقا على القطاع، وتمنع دخول السلع الأساسية والمواد الغذائية، في سياسة وصفتها منظمات حقوقية دولية بأنها جرائم الحرب.
لقد تحولت الأزمة الغذائية- مع تصاعد العدوان العسكري مؤخرا- إلى مأساة حقيقية.. حيث تؤكد تقارير برنامج الغذاء العالمي أن سكان غزة جميعا يواجهون انعداما حادا للأمن الغذائي، وقد حذرت منظمة الصحة العالمية على مدى الشهور الماضية من المجاعة الحقيقية التى يعيشها سكان غزة منذ الحصار حيث لم تُفتح المعابر لادخال حاجاتهم الضرورية.. وبعد أن دمر الصهاينة كل المزارع ومقومات الحياة داخل غزة أصبح كل سكانها بلا أدنى مقومات للحياة وهو ما نشاهده يوميا من خلال الطوابير الطويلة على أماكن تقديم الطعام والتقاتل من أجل حفنة من طعام لا تكفي لطفل لتقتات عليها أسرة كاملة حيث يقضي معظم الكبار يومهم بلا طعام ويتركون ما يتوفر لهم من أجل أطفالهم الذين يبكون يوميا بسبب الجوع.
بكل حسرة وألم تصور الأمهات الفلسطينيات أطفالهن الجوعى وهم على فراش الموت.. وبين الأنقاض وفى الخيام يبكى الأطفال من الجوع حيث يعيشون بلا طعام لأيام عديدة ويقضون الأيام والليالى بلا أبسط أنواع الطعام دون أن يتحرك ضمير قادة دول العالم لانقاذ هؤلاء الجوعى.
لا يهم كيان الاحتلال الصهيونى أن القانون الدولي يحظر ويجرم استخدام التجويع كسلاح حرب، بحسب المادة 54 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف.. فقد تمرس هذا العدو على تحدى القوانين الدولية وفى ظل الحماية الأمريكية السياسية والعسكرية للعدو الصهيونى تظل غزة مسرحا مفتوحا لكل الجرائم دون أن تجد إسرائيل من يحاسبها.
ما حدث ويحدث فى غزة من إجرام صهيونى غير مسبوق لن يكون ضحاياه الشعب الفلسطينى وحده، بل سيمتد أثره الى كل قارات العالم، فما شاهدناه من ظلم وقتل وتخريب وتدمير بالألة العسكرية الصهيونية لمقومات حياة المدنيين سيكون دافعا للانتقام من هؤلاء القتلة وكل من يدعمهم أو يصمت على جرائمهم.
المؤسف.. أن شعب غزة ينتظره الأسوأ فى ظل ما يتردد على ألسنة العصابة الصهوينة من خطة لاقتحام غزة بريا من جديد بحثا عن عناصر حماس ومن معهم من محتجزين ولو نفذ الصهاينة خطتهم فسوف يموت عشرات الآلاف قتلا وجوعا.
السؤال الآن: متى يتحرك ضمير العالم لانقاذ من تبقى من أهل غزة؟ متى تعود الإنسانية لنفوس هؤلاء القادة الغربيين الذين يمدون العدو الصهيونى المجرم بالسلاح والمال ليواصل حرب الإبادة الشاملة ضد شعب يموت جوعا وعطشا ومرضا ورعبا كل يوم من الصواريخ والقنابل الأمريكية التى تتساقط فوق رؤسهم؟
متى تلتقى كلمة العرب والمسلمين وتتوحد فى مواجهة أمريكا والدول الغربية التى تساند هذه الحرب الظالمة ضد شعب يموت كل لحظة بكل أدوات الموت ولا يسأل فيه أحد؟
b_halawany@hotmail.com










