التجريب من فعل جرب . والحياة تجارب كما هو عندنا القول المشهور
ومن لا يجرب يعيش حياة الروتين .بمعني ان التجريب تجديد . تجديد في كل شيئ . لكن الذي لا افهمه ولم اصل الي ادراكه حقا وحقيقة رغم هذا العمر الذي عشته ورغم الكتب التي قرأتها الذي لم افهمه هو المسرح التجريبي كما يسميه البعض وكما يروج له والغريب ان الكاتب عز الدين المدني الذي بدأ حياته ومساره المسرحي مع مجموعة من التجرىبيين في تونس في سبعينات القرن الماضي سرعان ما تخلي عن هذا المصطلح وكان قد اصدر كتابا عن التجريب في الادب . قلت تخلي عن هذا المصطلح لصالح النص المسرحي المجازف او المقامر ويري ان ذلك اصح .التجريب سخصيا اعتقد وقد قلت هذا مرارا ان اي عمل مسرحي يعرض يعد تجربة في حد ذاته وكل عملية اخراج يقوم بها مخرج هي تجربة تختلف عن السابقة بمعني ان المخرج في كل مرة يجرب اسلوب معين حتي لا بكرر نفسه وكذلك كاتب النصوص المسرحية انه يجرب في كل مرة شكلا واسلوبا مغايرا للذي سبقه حتي لا يكرر نفسه او يقلد غيره وهناك من الامثلة علي ذلك الكثير فمثلا مسرحية هاملت لوليام شكسبير والذي لم يكن في زمانه وعصره قد استعمل مصطلح المسرح التجريبي وكان النص يقدم في كل مرة وعبر العصور باسلوب متقارب الي ان حدث الانقلاب فيه مع احد المخرجين السويديين والذي قدم المسرحية هاملت بابعاد الجياد منها وكذا السيوف واستخدم سيارة جاغوار ومسدسات وكانت تجربة طبعا رغم ان المسرحية ليست مما يسمي بالمسرح التجريبي .وكذا ما فعله مخرج اخر مع مسرحية اجاممنون لاسخيلوس عندما تقتل كليتمنسترا زوجها فانه بدل العلان عنه من طرف الكورس حذف الكورس واستخدم الطلقات النارية التي نسمع دويها داخل القصر لنخمن الذي حدث وهناك كذلك ما فعله مخرج اخر مع مسرحية دون كيخوخته الماخوذة عن رواية ثربانتس الاسباني والفارس الذي يحارب الاوهام هنا استخدم المخرج بدل السيف مدفع رشاش وبذلك كان يجرب ما لم يفعله غيره فكان العرض تجريب رغم ان النص ليس نصا تجريبيا .وعليه اذن يكون كل عمل مسرحي جديد تجربة جديدة بالنسبة للمخرج وبالنسبة حتي للمثلين كما هو الامر بالنسبة للكاتب .
ان مصطلح المسرح التجريبي مصطلح اوجده بعض الباحثين للابهار واثارة الاعجاب او حتي الاختلاف من باب خالف تعرف وهم يعلمون علم اليفين ان كل عرض مسرحي جديد تجربة وعملبة تجريب بالنسبة للمخرج والمشاركين معه في العملية المسرح التجريبي اذن مسرح ما ازال لم افهمه حتي الان رغم كل ما بذلته وما ابذله من جهد في الوصول الي فهمه واستيعابه.










