..مقالة علمية
تُعدّ حدائق الحيوان حيوية لحماية الحيوانات البرية من خلال برامج التربية في الآسر التي تزيد من أعداد الأنواع المهددة بالانقراض، وجهود الحفظ الميدانية التي تحمي الموائل في البرية، والبحث والابتكار لتطوير استراتيجيات جديدة للحفظ، والتثقيف والتوعية العامة التي تعزز دعم الحفظ العالمي. هذه الأنشطة، التي غالبًا ما تدعمها حدائق الحيوان المعتمدة من الهيئة العالمية الرئيسية المسؤولة عن حدائق الحيوان هي الرابطة العالمية لحدائق الحيوان والأحواض المائية (WAZA)والتي تأسست عام 1935، ومقرها في سويسرا، وتعمل على توفير القيادة والدعم لمجتمع حدائق الحيوان والأحواض المائية العالمي في مجالات رعاية الحيوان، حفظ التنوع البيولوجي، والتعليم البيئي. ، بالغة الأهمية لمنع الانقراض من خلال تثبيت مجموعات في الأسر وإعادة إدخالها إلى البرية.
كذلك تعتبرتُعد ملاذات حيوية للحفاظ على الأنواع التي تتناقص أعدادها في البرية، مما يضمن بقاءها بعيدًا عن التهديدات الطبيعية. وتحمي حدائق الحيوان الحيوانات البرية والبحرية من الأمراض من خلال توفير الرعاية البيطرية الشاملة والمراقبة، كما تحافظ على الأنواع من الانقراض من خلال برامج التربية في الأسر، وإدارة التنوع الجيني، وجهود الإكثار في الآسر. كما تُجري حدائق الحيوان أبحاثًا، وترفع الوعي العام بأهمية الحفاظ على البيئة، وتدعم مشاريع الحفظ الميدانية لحماية الحياة البرية في موائلها الطبيعية. تُركز حدائق الحيوان الحديثة على إعادة تهيئة البيئات الطبيعية وإشراك الزوار لتعزيز ارتباطهم بالطبيعة، مما يدعم الحفاظ على التنوع البيولوجي وبقاء الأنواع.
التدابير الوقائية الروتينية: حدائق الحيوان تحمى الحيوانات من الأمراض مثل الحجر الصحي الإلزامي للحيوانات الوافدة حديثًا، والرعاية البيطرية الشاملة، وبرامج التطعيم لمنع تفشي الأمراض. كما تُعدّ مراكز حيوية للمراقبة البيولوجية، حيث تُساعد في تحديد ومراقبة الأمراض التي قد تؤثر على صحة الحيوان والإنسان. ومن خلال إدارة صحة الحيوان بشكل استباقي، تضمن حدائق الحيوان سلامة مجموعاتها، وتدعم جهود الحفاظ عليها من خلال برامج البحث العلمى والتربية السليمة، كما تساهم في حماية الصحة العامة من خلال فهم مخاطر الأمراض والتخفيف منها في النظام البيئي الأوسع.
الرعاية الصحية الوقائية والأمن الحيوي بالحديقة
-الحماية من الأمراض والرعاية البيطرية: تُقدم حدائق الحيوان الحديثة رعاية بيطرية متخصصة، تشمل الفحوصات الدورية والتطعيمات وعلاج الأمراض لحيواناتها.
-الرعاية البيطرية: تُقدم الفحوصات البيطرية الروتينية والعلاجات الطبية لإدارة الحالات المزمنة وضمان الصحة العامة للحيوانات التي ترعاها حدائق الحيوان.
-الحجر الصحي: تُعزل الحيوانات الجديدة في منطقة حجر صحي خاصة لفترة محددة لمنع دخول الطفيليات أو الأمراض إلى المجموعة الرئيسية. ويتم إجراء الإجراءات المحجرية من الكشف وتحليل عينات دم وبول وبراز من الحيوانات لفترة تختلف من فصيلة لأخرى فمثلاً في القردة تعزل لمدة 3 أشهر وباقى المحموعة الحيوانية 30 يوماً.
-برامج التطعيم: تُقدم حدائق الحيوان التطعيمات لمجموعات حيواناتها لحمايتها من الأمراض المختلفة، على غرار برامج التطعيم للحيوانات الأليفة. وتطبق حدائق الحيوان برامج التطعيم لحماية الحيوانات من الأمراض المعدية، وهو جانب أساسي من الطب الوقائي الذي يحافظ على صحة الحيوانات، ويمنع تفشي الأمراض داخل مجموعات الحيوانات، ويحمي الصحة العامة من خلال الحد من انتقال الأمراض حيوانية المنشأ. تُصمّم هذه البرامج خصيصًا لأنواع وبيئات محددة، باستخدام لقاحات مختارة بعناية ضد أمراض شائعة مثل داء الكلب والكزاز، أو مسببات أمراض خاصة بأنواع معينة. يتطلب وضع استراتيجيات تطعيم فعالة تقييم المخاطر، واختيار اللقاحات المناسبة، ووضع جداول زمنية للإعطاء، ومراقبة الفعالية والآثار الجانبية.
الأدوارالرئيسية لبرامج التطعيم للحيوانات في حدائق الحيوان
-الوقاية من تفشي الأمراض: يحمي التطعيم مجموعة الحيوانات بأكملها من الأمراض المعدية المدمرة المحتملة، مما يضمن صحة الحيوانات ورفاهيتها. اولحفاظ على “مناعة القطيع”:إن تحقيق مستوى عالٍ من التطعيم داخل مجتمع حدائق الحيوان يُنشئ مناعة قطيع، مما يوفر الحماية حتى للأفراد غير المُلقحين، ويُقلل من انتقال الأمراض.
-حماية الأنواع المهددة بالانقراض: يُعد التطعيم أداة حيوية في جهود الحفاظ على البيئة، إذ يحمي الأنواع النادرة والمهددة بالانقراض من الأمراض التي قد تهدد أعدادها، بل وقد تؤدي إلى انقراضها.
-حماية الصحة العامة: من خلال مكافحة الأمراض التي تصيب حيوانات حدائق الحيوان، وخاصةً الأمراض الحيوانية المنشأ التي قد تنتقل إلى البشر، تُسهم برامج التطعيم في تعزيز الصحة العامة والسلامة العامة للزوار والعاملين بالحديقة.
العوامل المؤثرة في تطوير برنامج التطعيم
-تقييم مخاطر الأمراض: يجب على حدائق الحيوان تحديد الأمراض التي تُشكل أكبر خطر على حيواناتها بناءً على عوامل مثل الموقع الجغرافي والتعرض البيئي.
-الاحتياجات الخاصة بكل نوع: تُصمم بروتوكولات التطعيم بشكل فردي، حيث تختلف سلامة اللقاح وفعاليته اختلافًا كبيرًا بين الأنواع المختلفة.
-اختيار اللقاح: حيث يُراعى بعناية نوع اللقاح، مع التركيز على سلامته وفعاليته لكل نوع حيوان مع ضرورة وضع بروتوكولات لإعطاء اللقاح عن طريق وضع جدول تطعيم وطريقة إعطاء مناسبين لتحقيق أقصى قدر من الفعالية وتقليل أي آثار جانبية محتملة. والمراقبة والتقييم حيث يُعدّ الرصد المنتظم لفعالية اللقاح وأي آثار جانبية ملحوظة أمرًا ضروريًا لضمان استمرار نجاح البرنامج.
-المراقبة البيولوجية والبحث من خلال الرصد وجمع البيانات: تحتفظ حدائق الحيوان بسجلات طبية شاملة، وبنوك أمصال، وبنوك أنسجة، تُعدّ موارد قيّمة لدراسة أمراض الحيوانات واتجاهات الصحة العامة. والكشف المبكرحيث يمكن لحدائق الحيوان أن تعمل كأنظمة إنذار مبكر من خلال الكشف عن الأمراض الناشئة في مجموعات الحياة البرية الحضرية أو الأسيرة، والتي قد تُشكّل خطرًا على صحة الإنسان (الزوار والعاملين) أو الحياة البرية.
-التنوع الجيني: تُساعد برامج الإكثار في الآسر (بحدائق الحيوان) في الحفاظ على التنوع الجيني للأنواع المهددة بالانقراض، وهو أمرٌ ضروري لبقائها على المدى الطويل وقدرتها على التكيف مع التحديات البيئية، بما في ذلك الأمراض. وذلك من خلال الإدارة الدقيقة وخطط التربية، والتي غالبًا ما تُستخدم فيها سجلات الأنساب، تحافظ حدائق الحيوان على التنوع الجيني ضمن الأنواع الأسيرة، مما يمنع التزاوج الداخلي ويحافظ على مجموعة جينية سليمة.
اجراء البحوث العلمية: تتعاون حدائق الحيوان مع العلماء والباحثين ومنظمات الحفظ لوضع استراتيجيات لحماية الأنواع في البرية. ويشمل ذلك دعم حماية الموائل، وجهود مكافحة الصيد الجائر، ومبادرات الحفظ الميدانية الأخرى
.بقلم: ا.د/ عاطف محمد كامل أحمد-سفير النوايا الحسنة- مؤسس كلية الطب البيطرى جامعة عين شمس استاذ ووكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة والمشرف على تأسيس قسم الحياة البرية وحدائق الحيوان – عضو اللجنة العلمية والإدارية لإتفاقية سايتس- وخبير الحياة البرية والمحميات الطبيعية اليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية وخبير البيئة والتغيرات المناخية بوزارة البيئة- المستشار العلمى لحديقة الحيوان بالجيزة-عضو مجلس كبار العلماء العرب -الأمين العام المساعد للحياة البرية بالإتحاد العربى لحماية الحياة البرية والبحرية- جامعة الدول العربية ورئيس لجنة البيئة بالرابطة المغربية المصرية للصداقة بين شعوب العالم










