ردا على مقال الأديب ا.رضا يونس الأدب بين المركز والهامش..
“يظن البعض أن البعد عن العاصمة ما هو إلا مجرد مسافة جغرافية يستطيع المبدع تجاوزها، وفي رأيي المتواضع أن البعد عن المركز قطيعة رمزية تضع الأدباء في دائرة التهميش؛ ففي المركز تُصاغ خريطة الثقافة، وتُدار حركة النشر، وتُوزَّع الأضواء ومعها الجوائز والتكريمات على المبدعين وأنصافهم، بينما يظل الأديب في الأطراف أسير العزلة، يكتب وكأنه يبعث رسائله في زجاجة تُلقى في بحرٍ بلا شاطئ. موهبته قد تكون نادرة، لكن غياب المنابر يحجبها عن القارئ، ويجعلها رهينة الصمت. يقيني أن المركزية القاسية تصنع أدبًا مرئيًّا وآخر منسيًّا، وكأنها تقرر وحدها من يستحق الخلود ومن يُترك للنسيان، وهذا لعمري ظلم يفتك بالإبداع قبل أن يفتك بالمبدع.”( إلي هنا ختم الأديب ا رضا يونس مقالته)
وهذا ردي :
ظاهر الكلام يبدو منطقيا وواقعا مريرا ، ولكن رؤيتي أن البعد ليس عن العاصمة بل عن مركز الشللية والتجمعات القديمة التي أفل نجمها وخبت أنوارها إلا أنني استثني البعض ممن يجاهد للبقاء والتعبير عن نفسه وتناول أعمالهم وأعمال غيرهم في عزيمة ودأب ،وأبرز مثال لها ورشة الزيتون الإبداعية الجادة أصحاب الإيدلوجية اليسارية .
ولكن تلك التجمعات بصفة عامة تجيد محتكرة تسليط الضوء الإعلامي على أفراد من قطيعها بعينهم بناشريهم بإعلامييهم وصلاتهم الإعلامية ، ولا ترى غيرهم ، وقد نصبوا من أنفسهم شيوخا للمجال وهم محض خرافة ودجل ، معظم هؤلاء الذين يمنحون صكوك الاعتراف الأدبي ( تاج الجزيرة أو السلطانية )من نقاد ومدعي أدب ومتسللين إلى سدة التجمعات والتكتلات الأدبية هم بالفعل رؤساء عصابات جل همهم إثبات مكانة تابعيهم أو دلاديلهم ، ولكن مع تطور العصر وعدم تطور أساليبهم استطاعت وسائل التواصل الاجتماعي أن تكشف بوضوح عن الكثير من المواهب ، لا فرق بين هامشية ولامركزية، ما عاد يهم أقريبة أم بعيدة من العاصمة أو من هؤلاء الطغمة من الحفريات البائدة التي تأبى مغادرة المشهد . وعلى المبدعين وكل من يرى في نفسه القدرة على الإبداع أن ينتهز الفرصة ويعرض إنتاجه بكل شجاعة وثقة ، فهو ليس في حاجة لصكوك الإبداع من أولئك الملفوفين بشرائط المومياوات ، فليسوقوا إنتاجهم والاحتكام لشرعية الجمهور بعيدا عن نقاد القبو التاريخي والإبداعي ، وإن كان الاحتكاك بهم من قبيل الجوائز وتحكيمها فلتدعوها لهم ، ويكفيكم تفاعل الجمهور معكم .










