لعب العنف دورا مهما فى تاريخ الكفاح الوطني الفلسطيني،غير أن هذا الدور كان متغيرا تبعا للمراحل المختلفة التى مر بها العالم والمنطقة والقضية الفلسطينية ذاتها، وبينها كان الكفاح الفلسطينى المسلح والسلمى عبر كل المراحل كافيا لإقناع اغلب دول العالم وجماعاته السياسية بعدالة القضية الفلسطينية، إلا أنه بقى الصراع بين الفلسطينيين والاسرائيليين، اي بين مجموعتين من البشر يتنازعان الحقوق التاريخية على نفس الارض وكل منهما لايعرف وطنا سواها.
والى جانب ذلك هنا لك الدافع النفسي لكل منهما، ففى الصراعات المحملة بالشحن النفسى يكون التعامل مع هذا البعد ذو اهمية قصوى في تعديل اختيارات الاطراف. ومن هنا جاءت الي الوجود العديد من الحركات ومنها حركة “حماس”.
وكلمة “حماس”، مشتقة من الأحرف الأولى لما يطلق عليه (حركة المقاومة الاسلامية) وهى ايضا تعنى الحماس لشئ ما، وحماس هى: حركة الشبيبة الاسلامية،وحركة الجهاد الاسلامية، وحركة المقاومة الاسلامية.
وحماس أحد اجنحة جماعة الاخوان المسلمين بفلسطين التي تأسست في فلسطين عام 1935 اثر زيارة قام بها عبدالرحمن البنا شقيق مؤسس الجماعة بمصر الي القدس، وفي عام 1945 افتتح اول فرع للجماعة،وبحلول عام 1947 اصبح للجماعة 25 فرعا بعضوية تتراوح بين 12،30 الفا،تخضع جميعها لقيادة الجماعة بالقاهرة، وبين عام 1967 ومنتصف الثمانينات، تركزت انشطة الجماعة علي الاصلاح الديني والاجتماعى في الارض المحتلة، وبرز البعد السياسى – النضالى عقب غزو لبنان عام 1982 وقد حسمت الجماعة خياراتها لصالح خوض الكفاح المسلح في سياق الانتفاضة، وصدر النداء الأول لحركة حماس في 14 ديسمبر 1987 في قطاع غزة، وتتغلغل حماس في كافة قطاعات التوعية من جمعيات أهلية، ونقابات، ومعاهد وجامعات، ومدارس …..الخ، وتري حماس أن اتفاق أوسلو المعروف بغزة واريحا اولا ضد الحقوق الفلسطينية المشروعة، وانه يتنكر لنضالات الشعب الفلسطينى في وثيقة منسوبة الي حماس صدرت في 9 اكتوبر 1994، ومن مؤسسى حركة حماس الشيخ احمد ياسين من غزة اغتالته اسرائيل لتحريضة علي العنف السياسى، وذلك في قطاع غزة عام 1987
ولذلك فان حماس في الباب الاول من ميثاقها،تربط نفسها بحلقات حركة الاخوان، من حلقة الشيخ عزالدين القسام عام 1936 الي عمليات الاخوان في حرب 1948، وبتعبير اخر، فان حركة حماس تعكس التطور السياسى لجماعة الاخوان التى ظلت مرتبطة بالاردن وترفع خطابا امميا اسلاميا يرمز الي الدعوة والبناء الفكري والاخلاقي منذ عام 1948، وظلت كذلك عندما قام الشيخ احمد ياسين بإحياء جماعة الاخوان عام 1975 تحت لافتة المجتمع الاسلامى والذى تركزت جهوده علي دعم الاسر الفقىرة وتشغيل العاطلين وبناء المدارس والمساجد، ثم انشاء الجامعة الاسلامية عام 1979.
غير ان جماعة الاخوان تحولت خلال النصف الأول من الثمانينات فى اتجاه المصادمات مع منظمة التحرير الفلسطىنىة والمنظمات اليسارية،علي نحو ما حدث عام 1980 في جامعة غزة، والبيرة، واضطرابات عام 82″جامعة الخليل”، وعام 83″الجامعة الاسلامية”، وعام 84″جامعة النجاح”، حتى كان اندلاع الانتفاضة وخروج حماس الى المسرح وعكس ظهور حماس تحولات في الخطاب السياسى من “الاسلامية” الى “الوطنية” او الربط بين الاممية والوطنية، حيث نص ميثاق حماس على ان الحلول السلمية تتعارض مع العقيدة، لان التفريط فى اى جزء من فلسطين هو تفريط فى جزء من الدين.
وقد نمت حماس وقويت بسبب الاستياء المتزايد من استراتيجية القيادات السياسية الفلسطينية الرئيسية تحت قيادة ياسر عرفات، وهناك بعض الدلائل على غض اسرائيل البصر عن المنظمة فى الأيام الأولى لقيامها، بهدف تقويض زعامة عرفات، وتحويل التأييد عن المجموعات الماركسية الراديكالية مثل الجبهة الشعبية والجبهة الديموقراطية، لكن منذ التوقيع على إطار اتفاق السلام بين منظمة التحريرواسرائىل عام 1993 اصبحت حماس المركز الرئيسى للمنشقين اوللقوى الفلسطينية الرافضة، حيث ان حماس ترفض عملية السلام وتريد دولة اسلامية. وجاء الربط بين الاسلامية والوطنية، لسحب البساط من تحت منظمة التحرىر الفلسطىنىة التى تعتبرها حماس “علمانية”، رغم أن جوهر برنامج حماس هوبرنامج منظمة التحرير القديم “تحرير فلسطىن من النهر الى البحر”.
وكشفت احصائية ان 19 شخصا من اصل 23 نفذوا عمليات انتحارية كانوا طلابا جامعيين او حصلوا على شهادات جامعية، وهم عادة من ابناء الطبقة الوسطى، وعادة ما تلتقط العناصر الاكبر سنا فى حماس اولئك المرشحون للقيام بعمليات انتحابية بدعوى الجهاد،والشهادة، وهى تلك التى تجعل مثل هؤلاء الشباب يقبلون فرحا على القيام بعمليات انتحارية يحتضنون فىها الموت وكأنهم فى حفل عرسهم، وجميع تلك العمليات يقوم بها شاب اعزب لايزيد عمره على الرابعة والعشرين ويكون قد شب وسط مناخ قاس من العنف ويخضع الشاب الذى يفوز بمثل هذه الفرصة لديهم دون اقرانه لعملية اعداد نفسى وجسدى، اذ يتعرض لطقوس مرعبة للتاكد من قوة اعصابة. وبالطبع يجرى كل هذا فى سرية تامة وثقة متبادلة وتتم معظم عمليات التجنيد بين الاقارب والجيران دون معرفة عائلته باى شئ من تلك المهام التى سينفذها.
على عبدالخالق – الذى توفاه الله، في بداىة شهر سبتمبر 2022 بعد صراع مع المرض،هو مخرج تفاعل مع الحياة الاجتماعية في جميع أوقاتها بمصر،فلم يمر وقت عليها إلا ونجده قد أرخ له من خلال افلامه او أعماله الفنية التى تخطت 47 عملا،سواء سينما او تليفزيون،اذ فقدنا مخرجا نقش اسمه لكل مشاهدى السينما المصرية بالوطن العربى،وليس مصرفقط، وبرحيله تكون قد انطوت صفحة كبيرة في تاريخ تلك السينما .هو مخرج كان يحمل الكثير من الهموم بداية من حزن حرب 1967 الذى عبر عنه بفيلمه “الممر”، ذلك الفيلم الايقونة.وكان قد اخرج العديد من الافلام التسجيلية المؤرخة للحرب مثل “السويس مدينتى” التى حصل عنها على العديد من الجوائز فى المهرجانات المحلية والدولية، ثم كانت انطلاقته،وحب الجمهور له عام 1980 باخراجه ثلاثة أفلام “دفعة واحدة”هي: “الابالسة” لفريد شوقى،و “عذاب الحب” مديحة كامل وعماد عبدالحليم. فضلا عن اخراجه افلام: “الحب وحده لايكفى ” لنور الشريف وميرفت امين،الذى اتبعه برائعته “العار” 1982 لنور الشريف ومحمود عبدالعزىز وحسين فهمى، ثم “انهم يسرقون عمرى” لمحمود المليجى، و “السادة المرتشون” و”الكيف” لمحمود عبدالعزيز،وجميل راتب، مرورا ب شادر السمك و اربعة فى مهمة رسمية لاحمد زكى ومدافن مفروشة للإيجار،الذى اكتشف فيه المخرج الكبير حسن الامام ممثلا وكوميدانا، ثم افلام: “اعدام ميت”، و “بئر الخيانة” و “جرى الوحوش” رحم الله المخرج على عبدالخالق.










