الخوف من اليهود هو اكبر واخطر شبح يطارد اليهود حيثما وجدوا واينما حلوا..ولعلها السبب الرئيسي وراء لعنة الطرد وعمليات الملاحقة المستمرة والدائمة لهم على مر التاريخ منذ وجودهم وحتى يومنا هذا.. ويتوقف المرء في حالة ذهول من اغرب عملية طرد وعقوبة حلت بهم حين فرض عليهم المولى سبحانه وتعالى حالة التيه في الأرض وان يمنعهم من التجمع مرة أخرى..لقوله تعالى في سورة المائدة:﴿ قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ(26)”.
قال المفسرون ﴿ يتيهون في الأرض ﴾ يتحيَّرون فلا يهتدون للخروج منها فلا تحزن على عذابهم.وجاء في تفسير البغوي “معالم التنزيل:﴿ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ﴾ قِيلَ:هَاهُنَا تمّ الكلام ومعناه تِلْكَ الْبَلْدَةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَبَدًا..لَمْ يُرِدْ بِهِ تَحْرِيمَ تَعَبُّدٍ وَإِنَّمَا أَرَادَ تَحْرِيمَ مَنْعٍ..
وامر التيه هذا اعتبره كبار الاحبار اليهود بمثابة تحذير وانذار وانهم اذا حاولوا التجمع مرة أخرى فان ذلك سيكون بداية فنائهم وابادتهم من على وجه البسيطة.يشير كبار الحاخامات المعارضين للصهيونية والذين يعلنون ليل نهار ان رب موسى وهارون لم يامر بدولة لليهود وانهم مامورون بان يسيحوا في الأرض وبمقتضى قواعد الإيمان فأن المنفى اليهودي يجب أن يستمر حتى مجيء المسيح وأن قيام دولة يهودية قبل ذلك يعد مخالفة لإرادة الله..
وان خدعة إقامة وطن قومي لليهود بناء على وعود توراتية ما هي الا حيلة صهيونية تستغل اليهود المتدينين في خطة السيطرة على العالم..وهناك اعتقاد بأن الصهيونية ما هي الا مشروع استعماري يتعارض مع قيم الإنسانية والعدالة..يرى هؤلاء الحاخامات ان الوجود في ارض الميعاد
لايعني احتلالها وطرد اهليها وان الأرض المباركة وزيارتها والوجود فيها
لا يعني إبادة البشر بكل وحشية فذلك يتعارض مع القيم الإنسانية والتوراتية الحقيقية..على اعتبار أن الظلم والممارسات التعسفية ضد الفلسطينيين التي ترتكبها قوات الاحتلال الاسرائيلي تتعارض مع تعاليم اليهودية التي تحرم الظلم والقتل.
هناك جماعات يهودية تحذر وتخاف من دعوات تجميع اليهود في وطن واحد منها جماعة باسم “ناطوري كارتا” وهي حركة يهودية حريدية تأسست عام 1938 تعارض الصهيونية وتدعو إلى إنهاء دولة إسرائيل سلمياً وإعادة الأرض إلى الفلسطينيين ويتمركز أتباعها في القدس ولندن ونيويورك.
وأيضا بعض أتباع السامريين والقراؤون: وهؤلاء جماعات يهودية ترفض المشروع الصهيوني وتدافع عن فلسطين.
وهناك اليهود العلمانيين الذين يرفضون ربط الهوية اليهودية بدولة قومية ويفضلون الاندماج في مجتمعاتهم الوطنية الأصلية..
نعود الى ما يجرى على الساحة والمواقف الملتبسة والمرتبكة من اليهود وما يجري على الساحة من دعم غربي اعمى تجاوز كل حدود المعقول والمنقول للكيان الصهيوني..
وما تبع ذلك من تساؤلات حول قضية الهجرة اليهودية التي أصبحت محيرة ومزعجة بكل ابعادها واتجاهاتها والدوافع والاسترتيجيات المبنية على قاعدة الخوف من اليهود سواء تلك التي أدت اولا للهجرة الى ارض فلسطين او ما يعرف الان بالهجرة العكسية والعودة الى البلاد الاصلية..
الوقائع التاريخية وعلى الأرض تؤكد ان الغرب خاف من اليهود مرتين ولا يزال يعاني من حالة الخوف هذه ويدفع اثمانا باهظة من حريته وكرامته واقتصاده وبنيانه الاجتماعي والثقافي نتيجة سقوطه في فخ الخوف وعدم قدرته على التخلص منها او حتى التعامل معها بما يحقق مصالحه او أهدافه واطماعه التي فوجئ بانها أسيرة ورهن الاطماع الصهيونية وحركات الافعى اليهودية على مر التاريخ..
خافت اوروبا وامريكا من اليهود فقررت طردهم باي وسيلة حتى ان رئيسا أمريكيا أراد ان ينص على ذلك في الدستور والا يسمح لهم بالبقاء في البلاد لخطورتهم على الحياة الاقتصادية والاجتماعية..كان يريد ليس فقط عزلهم وطردهم بعيدا بل الا يتمكنوا من العودة والمشاركة في الحياة..
ملحوظة مهمة اود الإشارة اليها عند بحثي عن معلومات حول رؤساء أمريكا ضد اليهود وجدت سيلا من المعلومات عبر الذكاء الاصطناعي يجمل الصورة وينفي وجود أي كراهية لليهود من الرؤساء وان ما يشاع عن ابراهام لونكلن وقرارات عزله لليهود غير صحيحة بل انهم يصورون لونكلن بالمحب والمتعاطف مع اليهود والذي وفر لهم الحماية.. وهي نتيجة مغايرة لعملية بحث اجريتها عبر جوجل منذ عدة سنوات حصلت منها على نصوص خطب للرئيس الأمريكي محذرة من خطر اليهود وضرورة منعهم من الوصول الى مواقع قيادية..
فهل يستغل اليهود عصر الهيمنة الكبرى على الإدارات الامريكية في عهد ترامب ومن قبله بايدن في إزالة محطات الخوف منهم في التاريخ الأمريكي الحديث والمعاصر؟ّ!
الدول الأوروبية وتحت شبح الخوف استخدمت كل أصناف الاقصاء لليهود واتبعت أساليب متعددة التنكيل التشتيت والتعذيب والتهجير والطرد حتى وصلوا الى مرحلة الإبادة والحرق في الافران هتلريا بعد ان استفحل خطرهم وزادت مؤامراتهم لتخريب البلاد والتواطؤ مع الأعداء..
وفي كثير من فترات التاريخ الاوروبي أصبح إقصاء اليهود عقيدة كَنَسية.باعتبارهم قتلة المسيح حتى انه في عام 1213 دعا بابا الكنيسة الكاثوليكية إنوسَنت الثالث إلى عَقد مُجمع لاتران الرابع في كاتدرائية القديس يوحنا بروما وناقشوا المسائل المركزية للكنيسة على مدى عدة أشهر.منها قضايا تَمس حياة اليهود بشكل مُباشر وقَبِل المجلس قرارات البابا التي تطلب من اليهود ارتداء علامات تعريف خاصة بهم في الحياة اليومية. واجبر اليهود على ارتداء شارات أو علامات مميزة كالفئات المُهَمَّشة حينذاك مثل البغايا والمُتَسَولين والمصابين بالجذام.وأدان رجال الدين التعامل بالربا بشكل أكثر حَزماً.
وتسرد المراجع التاريخية المعتبرة وقائع طرد اليهود من الدول الأوروبية وفي مقدمتها بريطانيا وكيف ان الملك منحهم فرصة ثلاثة اشهر لمغادرة البلاد وكذلك الحال في فرنسا واسبانيا والمجر والنمسا والبرتغال وإيطاليا.
كان اليهود في المجمل منبوذون في الغرب ويعتبرهم جنسا ادني وانهم سبب لكثير من المشكلات الأمنية والاجتماعية والاقتصادية والدينية فكان الغرب بحاجة ماسة للتخلص منهم..
المرة الثانية التي يخاف فيها الغرب من اليهود الان تتواكب مع الهجرة العكسية من إسرائيل الى أوروبا والتي بدات ارهاصاتها قبل طوفان الأقصى..وهذه موضوعنا القادم..
والله المستعان..
megahedkh@hotmail.com










