فكر قائد يتوطن البادية يتمحور حول تحويل حياة البدو من حياة الترحال إلى الاستقرار، وذلك من خلال مشروع “توطين البادية” الذي أسسه الملك عبد العزيز آل سعود بهدف بناء دولة حديثة عبر تعزيز الانتماء للوطن، ونشر التعليم والمعرفة، وتحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، وتوحيد القبائل، وتمكينهم من الانخراط في الزراعة والتجارة وأنشطة أخرى تخدم الصالح العام. ومن هنا كان إقناع ابن البادية عبد العزيز لهم بالاستقرار وتأسيس ما يسمى بالهجر، وزيادة نسبة التحضر، وفتح الباب أمام تحول اجتماعي واقتصادي كبير يحقق طموحه كحاكم قبيلة في البادية، فأظهر ابن البادية بالزراعة والبناء والمنافسة بين أفراد قبيلته وقبائل أخرى بالتعمير والتواصل بلبنان، فترسخ لديهم حب وطنهم وهو شعور مواطنيه، والانتقال إلى حياة حضرية مستقرة، أفادهم في سعيهم إلى الأمن والطمانينة والسلام.
هو حلم مستمر إلى اليوم، بدأ ببناء الهجر، ليكونوا عند المسؤولية ولتكون لهم حصة في بناء وطنهم، وحمل شخصيته القيادية قبل كل شيء، هي التي جعلت كل من حوله يخطب وده.
مشروع توطين البادية في السعودية هو أحد أبرز إنجازات الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود، الذي سعى من خلاله إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لأهل البادية وتشجيع استقرارهم، حيث تم إنشاء الهجر والقرى لتوفير بيئة مستقرة وتعليم أبنائهم علوم الدين والعلوم الأساسية.
ولم تكن العملية توطيناً عمرانياً فقط بل تنمية شاملة للبدو، تتوافق مع ترك حياة الترحال والرحال، والإقامة في تجمعات حضرية، حيث تقوم الرابطة بينهم على الأخوة.
اهتم الملك عبد العزيز بالبادية، وأتمنى لهم هجر يعيضون فيها، ويتركون حياة التنقل والترحال، ويهدف التوطين للقضاء على الولاء القبلي واستبداله بالولاء للدولة، ويتجاوز النزاعات القبلية وصهر الشمال البدوية في شركة مجتمعية لا تنتهي إلا بتحقيق المصلحة العامة. وكانت الهجر تعمل على الملك غاية ثقافة، وتربوا فيها تعليمياً واجتماعياً حتى يقوموا بأدوارهم الموكلة لهم في بناء وطنهم. ومع تزايد عدد سكان البادية أنشأ الملك هجرات جديدة وفق خطط مدروسة، بهدف استقرارهم ومنع النزاعات بينهم. فقام بإنشاء المدارس لتعليم الأبناء، وأول ما اهتم به هو تعليم القرآن الكريم، ثم العلوم الأخرى، لما للتعليم من أثر كبير في بناء المواطن الصالح، فهو سبيله في بناء مستقبل وطنه، فعن اجتهاده في هذا عمل بإنشاء المطوعين في الهجر. فكانت للملك عبد العزيز عناية خاصة تجاه الجوع والفقر والمرض، وقد عانت بعض المناطق من متاعب اقتصادية بسبب انحباس الأمطار، فعمل على نقل قسم كبير من البادية إلى حواضر المدن وعمل على تأمين حياتهم من العيش. وقد أدرك الملك عبد العزيز أن الصراع القبلي سيكون عائقاً كبيراً أمام استقرار البلاد، فقام ببناء تلك الهجر التي ظهرت تباعاً في أنحاء البلاد التي تتوفر فيها الأحوال الملائمة للحياة الاجتماعية.










