يعني التنوع الأحيائي أو التنوع البيولوجى أصناف الحياة على الأرض، بجميع أشكالها، من الجينات والبكتيريا إلى النظم البيئية بأكملها مثل الغابات أو الشعاب المرجانية. التنوع البيولوجي الذي نراه اليوم هو نتيجة 4.5 مليار سنة من التطور، وقد تأثر بشكل متزايد بالبشر. إن مستقبل التنوع البيولوجي يعتمد على الجهود العالمية المتضافرة للحفاظ عليه من الانقراض، حيث يُعدّ التنوع البيولوجي ضروريًا لصحة الكوكب والإنسان ويعتمد بقاؤه على معالجة الأسباب الرئيسية لفقدانه مثل تغير المناخ، وفقدان الموائل، والتلوث، والاستغلال المفرط، والأنواع الغازية. يتطلب تحقيق مستقبل إيجابي للطبيعة، تحويلًا في سلوك البشر نحو مبادئ الاقتصاد الدائري، وتطبيق أطر عمل عالمية طموحة، وتعاونًا شاملًا من الحكومات والمجتمعات المحلية والعلماء والقطاع الخاص.
فالتحديات الرئيسية التي تواجه مستقبل التنوع البيولوجي كثيرة وتتمثل في الأتى:
-تغير المناخ الذى يؤثر على النظم البيئية ويزيد من مخاطر فقدان التنوع البيولوجي، فقدان الموائل:ويعود إلى التوسع العمراني والزراعي والتعدين، مما يدمر البيئات الطبيعية والاستغلال المفرط والذى يشمل الصيد الجائر والاستغلال غير المستدام للموارد الطبيعية، والتلوث الذى يمثل تأثيرًا كبيرًا، وخاصة التلوث المرتبط بالزراعة والنفايات البلاستيكية والأنواع الغازية التى تنتشر عبر السفر والتجارة الدولية وتهدد الأنواع الأصلية.
الحلول والمسارات المستقبلية وتشمل الأتى:
-الإطار العالمي للتنوع البيولوجي ما بعد 2020: هو فرصة لتأمين خطة عالمية طموحة لتحويل العلاقة بين البشر والطبيعة مع التعاون العالمي: تتطلب معالجة الأزمة تضافر جهود المجتمعات المحلية، والحكومات، والعلماء، ومنظمات الحفاظ على البيئة. والاقتصاد الدائري الذى يعزز الحفاظ على الموارد الطبيعية وتوفير فوائد بيئية واقتصادية واجتماعية. والاستثمار في الحلول القائمة على الطبيعة مثل استعادة الغابات والأراضي الطبيعية. مع دعم المجتمعات المحلية: لتعزيز مشاركتها في حماية البيئة والتنمية المستدامة وزيادة الوعي العاممن خلال ترسيخ فهم أهمية ودورالتنوع البيولوجي وتعزيز مشاركة المجتمع المدني في جهود الحماية.
إن الاستراتيجية المستقبلية للتنوع البيولوجي لعام 2030، والمعروفة بـ إطار كونمينغ-مونتريال العالمي للتنوع البيولوجي، تهدف إلى وقف تدهور الطبيعة واستعادته بحلول عام 2030 من خلال 23 غاية عالمية تشمل حماية 30% من اليابسة والمياه البحرية، واستعادة 30% من النظم البيئية المتدهورة، وتقليل التلوث والأنواع الغازية، وتعزيز الوعي والتمويل المستدام، وتوسيع نطاق ممارسات العمل التي تدعم التنوع البيولوجي.
الأهداف الرئيسية للإطار العالمي للتنوع البيولوجي بحلول عام 2030 وتتلخص في الأتى:
اولاً: حماية الطبيعة: حماية ما لا يقل عن 30% من المناطق البرية والمياه الداخلية والساحلية والبحرية، ثانياً: استعادة النظم البيئية ويتم استعادة ما لا يقل عن 30% من المناطق المتدهورة في الأراضي والمياه الداخلية والساحلية والبحرية، مكافحة التلوث بخفض معدلات التلوث من جميع المصادر للحد من الآثار الضارة على التنوع البيولوجي ، ثالثاً: مع الحد من الأنواع الغازية يتقليل معدلات إدخال الأنواع الغازية بنسبة 50%.، رابعاً: تغيير المناخ بتقليل تأثيرات تغير المناخ وتحمض المحيطات على التنوع البيولوجي، مع الاستخدام المستدام للموارد من خلال دمج الطبيعة في صنع القرار الحكومي والشركات، وضمان استخدام مستدام للموارد.
تحقيق الأهداف الإستراتيجية من خلال النقاط التالية: من خلال التوسع في إنشاء المناطق المحمية بزيادة نسبة المناطق المحمية والمحافظ عليها جيدًا، والاستعادة البيئية باستثمار في استعادة النظم البيئية من خلال زراعة الأشجار والمساعدة في التجديد الطبيعي، مع تقاسم المعرفة والمعلومات بتوفير أفضل البيانات والمعلومات لصناع القرار والممارسين والجمهور لدعم الحوكمة الفعالة، والتعاون العالمي من خلال اعتماد إطار عمل عالمي شامل وشامل للتنوع البيولوجي من خلال اتفاقية التنوع البيولوجي مع دمج القطاع الخاص بتشجيع القطاع الخاص على المشاركة في تحقيق أهداف التنوع البيولوجي.
أما سياق الاستراتيجية: فتتمثل في خطة شاملة: ويعد إطار كونمينغ-مونتريال أجندة عالمية للتنوع البيولوجي للعقد المقبل، ويضع أسساً لعقد ما بعد 2030. والعلاقة بالاستدامة: يساهم الإطار في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وخطة عام 2030 للأمم المتحدة، والحلول القائمة على الطبيعة: التركيز على الحلول القائمة على الطبيعة كجزء أساسي من إعادة البناء بشكل أفضل بعد الأزمات.
وختاما إن الإستراتيجية العالمية لحماية الحياة البرية تهدف إلى الحفاظ على التنوع البيولوجي وحماية الأنواع المهددة بالانقراض من خلال تطبيق المعاهدات دولية مثل اتفاقية التنوع البيولوجي واتفاقية السايتس، وتعتمد على تحسين إدارة الموائل، مكافحة الاتجار غير المشروع، دعم المجتمعات المحلية وزيادة الوعى البيئى، الاستثمار في البحث العلمي وتطبيق تقنيات المراقبة مثل الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى تشجيع الأفراد بالتوعية البيئية على تقليل البصمة البيئية.
بقلم: ا.د/ عاطف محمد كامل أحمد-سفير النوايا الحسنة- مؤسس كلية الطب البيطرى جامعة عين شمس استاذ ووكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة والمشرف على تأسيس ورئيس قسم الحياة البرية وحدائق الحيوان – عضو اللجنة العلمية والإدارية لإتفاقية سايتس- والخبير الدولى في الحياة البرية والمحميات الطبيعية والتنوع البيولوجى باليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية والإتحاد الدولى لحفظ الطبيعة IUCN وخبير البيئة والتغيرات المناخية بوزارة البيئة- المستشار العلمى لحديقة الحيوان بالجيزة ولرئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية لحدائق الحيوان -الأمين العام المساعد للحياة البرية بالإتحاد العربى لحماية الحياة البرية والبحرية- جامعة الدول العربية ورئيس لجنة البيئة بالرابطة المغربية المصرية للصداقة بين شعوب العالم










