السلطان الذي حج سرًا.. القصة التي لا يعرفها كثيرون عن عبد الحميد الثاني
كتب عادل يحيى
فى واقعة تاريخية مدهشة لا يعرفها الكثيرون، يُروى أن السلطان عبد الحميد الثاني، أحد أعظم سلاطين الدولة العثمانية، قام بأداء فريضة الحج سرًا دون أن يُعلن عن هويته كحاكم أو خليفة للمسلمين، ليقف بين يدي الله عبدًا خاشعًا متذللاً، بعيدًا عن مظاهر الملك والعظمة.
رحلة غامضة تبدأ في صمت
تبدأ القصة كما يرويها أحد المرشدين في مكة المكرمة والمدينة المنورة آنذاك، والذي كان يعمل بإرشاد الحجاج من شتى أنحاء العالم.
يقول الرجل في مذكراته:
“كنت قد تأخرت قليلاً عن بداية موسم الحج، ولم يبقَ لي أحد أُرشدُه، حتى اقترب مني رجل تركي بسيط المظهر، يبدو عليه التواضع، وطلب أن أكون دليله في رحلة الحج.”
ويضيف المرشد أنه وافق على طلب الرجل بدافع الحاجة، معتقدًا أنه رجل عادي محدود المال، لكنه لاحظ خلال الرحلة أن هذا الحاج كان هادئًا، قليل الكلام، غارقًا في العبادة والخشوع.
المفاجأة بعد انتهاء الحج
بعد انتهاء المناسك، سلّم الرجل التركي مظروفًا مغلقًا إلى المرشد قائلاً له:
“لا تفتحه حتى تغيب عيناي عنك، واذهب به مباشرة إلى والي مكة.”
وبالفعل أوفى المرشد بوعده، وتوجه إلى والي مكة، حيث فتح الأخير المظروف، ليصدم الجميع بما رأوه بداخله…
ختم السلطان عبد الحميد الثاني!
والي مكة يقف مندهشًا
ما إن رأى الوالي الختم حتى نهض من مكانه مذهولاً، وقال باندهاش:
“إنه ختم السلطان عبد الحميد!”
عندها أدرك المرشد أنه كان طوال تلك الرحلة يرافق خليفة المسلمين بنفسه دون أن يعلم، الرجل الذي كان متواضعًا في كلامه ولباسه وسلوكه.
مكافأة ملكية مدى الحياة
كان بداخل الرسالة أمر سلطاني إلى والي مكة بأن يمنح المرشد دارًا كبيرة ومعاشًا دائمًا له ولأبنائه مدى الحياة، تقديرًا لأمانته وإخلاصه، دون أن يعلم أنه كان يخدم السلطان شخصيًا.
السلطان يبرر سرّه بكلمات تخلّد التواضع
وعندما سُئل السلطان عبد الحميد الثاني لاحقًا عن سبب ذهابه إلى الحج متخفيًا، أجاب بكلمات أصبحت شاهدة على تواضعه وإيمانه العميق:
“أنا أقف ببيت الله عبدًا له، أحج إليه خاشعًا متذللًا، لا ملكًا ولا خليفة ولا حاكمًا، فمن أنا أمام الله؟ أنا عبدٌ وخادمٌ لملك الملوك.”
ذكرى تفيض إيمانًا وتواضعًا
تبقى قصة السلطان الذي حج سرًا من أجمل القصص في تاريخ الدولة العثمانية، تذكّر بأن السلطة لا ترفع الإنسان أمام خالقه، وأن العظمة الحقيقية في التواضع والخشوع أمام الله.










