وكأنما يأبي هذا اليوم العظيم ألا تنقضي غرائبه ، وألا تنتهي عجائبه ، حين قيّض الله له كل أسباب الفتوح والنصر ، حتي اختيار شيخ الأزهر الشريف !!.
شيخ تقيّ نقيّ طاهر ورع ، صوفيّ رائد من رواد الفلسفة الاسلامية ، حاصل علي الدكتوراة فيها من جامعة السوربون ، زاهد عابد صالح صموت قليل الكلام ، حكيم رفعه قومه إلي درجة الولاية ، فمنحوه لقب وليّ وأقاموا له ضريحاً ، في عزبة أبو أحمد ، قرية السلام ، مركز بلبيس ، محافظة الشرقية ، ويحتفلون بمولده كل عام ، يُعرف بضريح مولانا الشيخ { عبد الحليم محمود } !!.
ذهب مولانا الدكتور الشيخ { عبد الحليم محمود } شيخ الجامع الأزهر إلي الرئيس السادات ، وبشره بالنصر وقال له : ( أوصيك باتخاذ قرار الحرب ، فقد رأيت في منامي النبيّ محمدا صلي الله عليه وسلم يعبر قناة السويس ، ومعه عدد من أئمة المسلمين ، وجنود القوات المسلحة يكبرون ) !!.
استبشر السادات خيراً برؤيا شيخنا الجليل ، وجعلها ضمن العوامل التي حسمت قرار الحرب في ذهنه !!.
ومن فوق منبر الأزهر الشريف ، وقف الشيخ داعياً للاستشهاد في سبيل الله ، وتطهير الأرض من دنس الصهاينة ، كما كان دائم التردد علي جبهات القتال ، يوقد شعلة الأمل والثقة في روح جنودنا ، وكأنما تولي قيادة التعبئة الروحية لمقاتلينا قبل الحرب !!.
وقد ينكر البعض ذلك البعد الروحي أو العقائدي في النصر ، رغم مئات الحكايات التي رواها ثقات من جنودنا وضباطنا ، واحتاروا في تفسيرها ، وهم الصادقون الذين دنا منهم الموت ودنو منه ، فلا محل لتكذيبهم ، وحاشاهم أن يتقولوا علي الله وملائكته ، فقد يُحسن الإنسان تخطيط أمر من الأمور ، ثم لايكتب له النجاح ، ولقد كانت هناك عشرات المفارقات التي كان يمكن أن تؤدي إلي فشل الهجوم ، لكنها إرادة الله سبحانه ، وكأنما سخر الله كل شئ ليمر ذلك النصر ، تتويجاً لجهود رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه ، جعلوا شعارهم النصر أو الشهادة ، فكان لهم النصر ، ولخيرهم شرف الشهادة !!.
رحم الله شيخنا الجليل الدكتور { عبد الحليم محمود } صاحب رؤيا النصر ، والتي جاءت كفلق الصبح !!.










