الاخبارية وكالات
عندما بنى الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان قصره الجديد، لجأ إلى ChatGPT مئات المرات لتصميمه.
هذا ما كشفه بنغ شياو، الرئيس التنفيذي لشركة التكنولوجيا الإماراتية G42، خلال مشاركته يوم الثلاثاء في مؤتمر GITEX Global في دبي، في جلسة جمعت بينه وبين سام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI (عبر الاتصال المرئي).
قال شياو إن الشيخ طحنون، الذي يرأس مجلس إدارة G42، استخدم ChatGPT نحو 500 مرة أثناء بناء منزله المطل على البحر والمستوحى من الطراز الياباني. وأضاف مبتسماً:
“لقد زار سام المكان ويمكنه أن يخبركم بنفسه… هذا المجمع الياباني الجديد تم بناؤه في أقل من عام.”
ورد ألتمان قائلاً إن الشيخ طحنون “صديق شخصي”، واصفاً الإمارات بأنها “شريك رائع”.
يُعد الشيخ طحنون — مستشار الأمن الوطني الإماراتي — المحرك الرئيسي لدفع الإمارات نحو ريادة مجال الذكاء الاصطناعي. ويدير الأمير شبكة اقتصادية ضخمة تبلغ قيمتها نحو 1.5 تريليون دولار تشمل شركة G42 وشركة MGX الاستثمارية التي تعد من الداعمين الرئيسيين لـ OpenAI.
لطالما موّلت الدول الخليجية الغنية بالنفط الشركات التكنولوجية الناشئة، لكن الإمارات برزت اليوم كـ حليف لا يقاوم لنجوم وادي السيليكون في الذكاء الاصطناعي مثل سام ألتمان، الذين ينفقون مبالغ تاريخية على البنية التحتية للحوسبة الفائقة. فإلى جانب المال، توفر الإمارات الطاقة الوفيرة، والتنظيم المرن، والاستعداد المجتمعي لتبني منتجات الذكاء الاصطناعي — من دون قلق كبير بشأن الأرباح القريبة.
اختار ألتمان الإمارات كأول موقع دولي لمشروعه العملاق Stargate، وهو مشروع بطاقة خمسة غيغاواط لتشغيل مراكز بيانات متقدمة، من دون أن يُعلن عن تكلفته. كما تعهدت الحكومة الإماراتية بتوفير النسخة المدفوعة من ChatGPT مجاناً لكل طالب في المدارس.
وقال ألتمان يوم الثلاثاء:
“آمل أن تكون الإمارات مثالاً للعالم كدولة تتبنى الذكاء الاصطناعي بعقلية استشرافية.”
وأضاف، كما في مداخلاته السابقة، أن على الدول أن تضع “استراتيجية للذكاء الاصطناعي” وأن تبني المزيد من مراكز البيانات.
لكن التزامات الإمارات لا تقتصر على OpenAI وحدها. فشركة MGX استثمرت أيضاً في xAI المملوكة لإيلون ماسك، كما زار داريو أمودي الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic أبوظبي الأسبوع الماضي لعقد اجتماعات مع مستثمرين من صندوق الثروة السيادي مبادلة.
وكان أمودي، الذي انتقد في السابق الأنظمة الاستبدادية في الشرق الأوسط، قد خفف لهجته بشأن تلقي التمويل من المنطقة قبل جولة التمويل الأخيرة لشركته البالغة 13 مليار دولار. ولم تعلّق شركة Anthropic على سبب زيارة أمودي للإمارات.
أما ألتمان فيبدو الأكثر قرباً من الإماراتيين؛ إذ زار البلاد الشهر الماضي للقاء مشغّل مراكز بيانات، وتسلّم أول دكتوراه فخرية من جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي — وهي مؤسسة مرتبطة أيضاً بالشيخ طحنون.
وترتبط G42 وOpenAI بشراكة قائمة، وإن لم تتضح تفاصيلها بعد بخلاف التعاون في مشروع Stargate. ولم يكشف ألتمان أو شياو في دبي تفاصيل إضافية حول طبيعة هذا التعاون.
ويظل الجانب السياسي حاضراً في خلفية العلاقة؛ إذ إن الاتفاق الثنائي الموقع في مايو الماضي بين الولايات المتحدة والإمارات بشأن بيع شرائح الذكاء الاصطناعي المتقدمة واجه عقبات بسبب المخاوف من علاقات المنطقة مع الصين. وأفادت بلومبرغ الأسبوع الماضي بأن الولايات المتحدة سمحت بتصدير هذه الشرائح للشركات الأميركية العاملة في الإمارات، لكنها استثنت الشركات المحلية مثل G42.
ولم يتطرق ألتمان أو شياو إلى هذه المخاوف في المؤتمر، لكن شياو قدّم مثالاً آخر على استخدام الشيخ طحنون لتقنيات الذكاء الاصطناعي في مكتبه.
كانت G42 قد طورت في السابق نموذجاً منافساً لـ ChatGPT لكنها تخلت عنه لاحقاً. وقال شياو في دبي إنه الآن يشجع موظفيه على استخدام ChatGPT داخل العمل وخارجه، مضيفاً أنه يسألهم دائماً:
“هل تستخدمون ChatGPT في المنزل؟ هل تعلّمون أبناءكم استخدامه؟”
وتابع: “لم يعد الأمر متعلقاً بوظيفتك أو عملك، بل بأسلوب حياة جديد بالكامل.”
واكتفى ألتمان بالإيماء موافقاً، من دون أي تعليق حول القصر الجديد للشيخ طحنون.
وفي الختام، أكدت بلومبرغ أن الإمارات باتت اليوم الشريك الأكثر جاذبية لرواد الذكاء الاصطناعي في العالم، إذ تجمع بين وفرة التمويل، والبنية التحتية الحديثة، والانفتاح التنظيمي الذي يسهّل تحويل أحلام التكنولوجيا إلى واقع.










