يا صبري، يا ابن مصر اللي اتعلم الصبر من طوابير العيش، وطوابير البنزين، وطوابير العمر اللي واقفة على باب الأمل.
يا صبري، يا صاحبي لما الحكومة تقولك “شد الحزام”، بتكون هي لابسة بدل مستوردة، وراكبة عربيات مصفحة، وبتسافر مؤتمرات عالمية تناقش “الاستدامة”، وإنت مش لاقي تستدام في وجبة فيها بروتين.
المواطن المصري بقى يعيش على “البركة”، ويدفع على “النية”، ويصبر على “الوعود”، كل يوم قرار، وكل قرار بيجي زي المفاجآت اللي في علب الشوكولاتة.
الحكومة بتتعامل مع الشعب وكأنه بند في الميزانية، مش بشر ليه أحلام واحتياجات.
يا صبري، يا واد عمي إنت مش بس صابر، إنت فنان في فن التكيف. بتعرف تطبخ العدس بألف طريقة، وتضحك في عز الأزمة، وتقول “الحمد لله” وإنت بتقلب في جيبك على فكة. إنت اللي بتدفع تمن أخطاء غيرك، وبتتحمل نتائج قرارات ماحدش سأل فيها رأيك.
بس خلي بالك، يا صبري يا اخويا .. الصبر مش ضعف، الصبر قوة.. بس لما يتحول الصبر إلى عادة، والوجع إلى روتين، يبقى لازم نسأل: هو إحنا بنصبر ليه؟ وعلى مين؟ وهل اللي فوق شايفين اللي تحت؟ ولا المواطن بقى مجرد رقم في تقرير، أو صوت في انتخابات، أو صورة في إعلان حكومي؟!!
يا صبري… إنت مش لوحدك .. في ملايين زيك، بيضحكوا في وش الغلاء، وبيحاولوا يعيشوا رغم كل شيء.. بس السؤال اللي لازم يتسأل: هل الحكومة هتصبر معاك؟ ولا هتفضل تعتبرك مجرد “يا صبري” في رواية طويلة من التجاهل؟










