طبيعة عروض مسرح ما بعد الحداثة
نظرا لملاحظة حالة الالتباس والحيرة في تلقي عروض ما بعد الحداثة، أود التنويه إلى أهمية المعرفة بطبيعة هذا الاتجاه الفني.
1 -لا تقدم أداء تمثيلي (تقليدي) بل تقدم مفهوم اللُعُب.
2 -تتطلب من المشاهد ان يكتشف نفسه داخلها.
3- المعنى لا يُقدم لك بصيغة مباشرة بل المعنى ينتج منك وفق مرجعياتك.
4-في عروض مسرح ما بعد الحداثة تقدم للمتلقي حكاية غير تقليدية، لكن سيجد حتماً ذاته داخل الحكاية.
5-كل مشهد يراهُ المتلقي غامضاً هو مرآة لإدراكه ووعيه؛ فمتى ما أمعن بفك شفرات العرض يتضح المعنى جلياً.
6- تشترط أن يكون المتلقي في دوامة التفكر والحس؛ إذ تريد منه ان يكون شريكاً في إنتاج المعنى لا متفرجاً مسلوب الارادة.
7- تتطلب من المتلقي الدخول دون تنبأ بما سيشاهد لكي يخرج مليئاً باحتمالات المعنى.
8– توهب للمتلقي لذة الاكتشاف لا الاستهلاك.
9-كل غموض هو دعوة للمتلقي لتقويض الوعي أو اكتشاف ذاته وما يحيط به بالعالم الخارجي.
أما المخرج نصير طه فيرى أن :
-ما بعد الحداثة ليست منهجا مغلقا له شروط محددة كما تفضلت لان المفهوم المسرحي الحديث يرى أن ما بعد الحداثة ليست اتجاها بقدر ما هي موقف نقدي من السرد والتمثيل والسلطة والمعنى.
-إنها لا تفرض على المتلقي حالة تأمل وغموض بل توجه تساؤلات لبنية التلقي نفسها مثل كيف نتلقى؟ ولماذا نصدق ما نرى؟
بمعنى ليست كل تجربة غامضة أو مفككة تنتمي إلى ما بعد الحداثة. المعيار الأهم هو وعي الصانع ثم بعد ذلك الجمهور بآلية تفكيك السرد والهوية والسلطة داخل العرض
أما مفهوم اللعب فليس بهذا التبسيط الذي تشير إليه ،اللعب في المسرح المعاصر ومن بروك إلى ليمان وما بعده ابدا ليس نقيض التمثيل ، بل طريقة جديدة في الأداء تنقل التركيز من تمثيل الشخصية إلى تمثيل الفعل أو الفكرة أو الجسد باعتباره نظام علامات … فالممثل فيما بعد الحداثة ليس لاعبا حرا يطيح بالمنطق كما يحب ويهوى!
الممثل في هذه العروض يؤدي بشكل واعي ويدرك جيدا موقعه وأدواته داخل نظام المسرحة!
إن اختزال الأداء وعمقه المعرفي والجمالي باللعب فقط ينسف التوتر البناء بين الجسد والنص بين الأداء والمعنى!
ارجو لا نتعكز على مقولة أن المتلقي ينتج المعنى ونرمي كرة تشتتنا المفهومي والمعرفي في ملعبه
اهم نقاد المسرح الحديث يفرقون بين التفاعل التأويلي والتخلي الكامل عن المعنى … العرض ما بعد الحداثي لا يتخلى عن المعنى مطلقا بل يؤسس شبكة من المعاني الممكنة وهذه تدرك عبر الجسد والفضاء والإيقاع والزمن.
ليس من العدل تحويل الغموض إلى معيار جمالي دائم نتمسك به لتبرير عدم خلق التواصل الحيوي مع الجمهور وهو مسؤولية صانع العرض بالدرجة الاولى لأنه انزلاق إلى فوضوية شكلية تقصي الجمهور بدل أن تشركه في التحول والانغماس بعوالم العرض.











