كم تمنيت ألا تكبر أمي ، وألا يشيب شعرها ، وألا يتقوس ظهر أبي ، ويتكئ في ترحاله علي عصاته ، تمنيت أن تظل أمي صبية عفية ، وأن يظل أبي مثل الرمح اليماني ، نشيطاً دؤوبا ، وأن تدوم ضحكة أمي ، وسخريتها ، وسهرها ، فقد خِلتها – من فرط نشاطها – لاتنام !!.
لكنه غدر الزمان ، والأيام التي لايُرجي بها أمان ، فقد شاب الأبوان ، ومرضا ، ثم صفعني القدر ، حين رحلا !!.
وكم تمنيت ألا يكبر أبنائي ، وأن يظلوا أطفالاً ، ألاعبهم ، وأداعبهم ، وأمازحهم ، وأحياناً أراقصهم !!.
أكوي لهم مرايلهم ، وملابسهم ، وألمع أحذيتهم ، وأصحبهم في أول يوم دراسي ، وأصادق مدرسيهم للاطمئنان عليهم ، عقابي لهم خصام ، وغضبي منهم ملام ، وإن غاب أحدهم لا أنام ، وإن مرض كأنما أصابني سهم السقام !!.
فإذا مانجح أحدهم احتضنته ، وأثنيت عليه وشكرته ، ومما تيسر من الهدايا منحته !!.
عام يتلوه عام ، ثم كبروا ، فظننت أن همهم قد زال ، وارتاح البال ، وتخففت من الأحمال الثِقال ، فإذا بمشكلاتهم تزداد ، رغم إشراقة الأحفاد !!.
وإذا بهمومهم قد كثروا ، وقد مضي العمرُ ، وانحني الظهرُ ، وماعادت تجدي حكمة ولا ينفع الصبرُ ، فصرخت مُحتجاً : ليتهم ظلوا أطفالاً ، ولا كبروا !!.










