السبت , 7 نوفمبر 2026

مأمون الشناوي يكتب.. الفن المصري بين التردي .. والتسلف !!

كان { الشيخ كشك } – غفر الله له – دائم التهجم علي الفن وأهله ، في بذاءة لم نعرفها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا تليق بالمكان الذي يعتليه ، فقد سمعته بنفسي يقول عن { أم كلثوم } : ( امرأة في السبعين وتقول خدني لحنانك خدني .. خدك اللي مابيشاور ) ، ويقول عن { عبد الحليم حافظ } : ( بيقولك نار ياحبيبي نار .. دتك نار تولع في جتتك ) ، وكان الناس يسمعون ذلك من قبيل الفرجة والتسالي ، ولكن الملايين كانت – ولازالت – تعشق أم كلثوم والعندليب ، ويوم أن ماتت الست ، سار خلف نعشها مليونان من المصريين ، ورثاها العالم كله ، ومازالت مصدر سعادة وبهجة وإلهام للمُحبين ، وذوي المشاعر والذوق الرفيع والحس الراقي !!.
لم تجد دعوات { الشيخ كشك } وأمثاله أي صدي عند الناس وقتها ، لماذا ، لأن الفن كان راقياً ومعبراً عن حياتهم وأذواقهم ، وناقلاً لهمومهم وأحلامهم !!.
فماذا حدث ، حتي أنني صدمت بتعليق لأحد المُتابعين عندي يقول بأن أم كلثوم مجرد ( غازية ) – لاحظ اللفظ – آخرتها جهنم الحمرا ، هكذا بمُنتهي الغل والتشفي ، وكأن بينه وبينها ثأر بايت !!.
فماذا حدث ، حتي أصبح الكثيرون من شعبنا يكرهون الفن ، ويتربصون بالفنانين والفنانات ، ويربطون بينهم وبين الانحلال والدعارة ، ويسعون لتشويههم ، والشماتة فيهم ، حتي في موتهم تري الأنفاس السامة تنهش سيرتهم ، وتتوعدهم بالجحيم !!.
الذي حدث أن شجرة الفن زمان كانت ظلالها وارفة ، وثمارها رطبة نافعة ، شهية ، أما اليوم فهي شجرة شوك وقتاد وحنظل ، شجرة لا تنبت سوي الوقاحة والسفاهة والسفالة وقلة القيمة !!.
لقد تردي الفن المصري بكل أطيافه ، غناءً وتمثيلاً ، تردياً مريعاً ، وصار أهله يلهثون وراء المادة ، لا مانع عندهم من بيع أنفسهم وكرامتهم وأحيانا ماهو أبعد من ذلك ، في سبيل المال والشهرة ، كما صارت النجومية مَشبوهة ، وعليها مئات من علامات الاستفهام ، لهذا ، ولغيره – مما لايليق ذكره – وجد السلفيون فرصتهم للانقضاض علي فكرة الفن نفسها ، وعلي الجمال بكل روافده ومنابعه ، فهم عقول جامدة مُتصحرة ، وقلوب قدت من صخر الجرانيت ، والفن عندهم مرادف للدعارة والفسق والفجور ، جاهلين أن النفس التي لاتتذوق الفن والجمال ، هي بركة آسنة ، ترتع فيها الديدان والأعشاب السامة والطحالب !!.
فكأنما صار الفن بين شقيّ الرحي ، فساد أهله ، وتردي مادته ، وجمود مايدعون التسلف ، وتشنجهم ، ورفضهم للجمال بكل أشكاله ، ودفع المواطن المصري وحده الثمن ، وكان هو الضحية !!.

شاهد أيضاً

ندوة ثقافية في ماسبيرو بمناسبة مرور 200 سنة على بعثة رفاعة الطهطاوي إلي باريس

كتب عادل احمد نظمت قناة النيل الثقافية ندوة فكرية تناولت الدور التاريخي والتنويري للبعثات التعليمية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *