كان { الشيخ كشك } – غفر الله له – دائم التهجم علي الفن وأهله ، في بذاءة لم نعرفها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا تليق بالمكان الذي يعتليه ، فقد سمعته بنفسي يقول عن { أم كلثوم } : ( امرأة في السبعين وتقول خدني لحنانك خدني .. خدك اللي مابيشاور ) ، ويقول عن { عبد الحليم حافظ } : ( بيقولك نار ياحبيبي نار .. دتك نار تولع في جتتك ) ، وكان الناس يسمعون ذلك من قبيل الفرجة والتسالي ، ولكن الملايين كانت – ولازالت – تعشق أم كلثوم والعندليب ، ويوم أن ماتت الست ، سار خلف نعشها مليونان من المصريين ، ورثاها العالم كله ، ومازالت مصدر سعادة وبهجة وإلهام للمُحبين ، وذوي المشاعر والذوق الرفيع والحس الراقي !!.
لم تجد دعوات { الشيخ كشك } وأمثاله أي صدي عند الناس وقتها ، لماذا ، لأن الفن كان راقياً ومعبراً عن حياتهم وأذواقهم ، وناقلاً لهمومهم وأحلامهم !!.
فماذا حدث ، حتي أنني صدمت بتعليق لأحد المُتابعين عندي يقول بأن أم كلثوم مجرد ( غازية ) – لاحظ اللفظ – آخرتها جهنم الحمرا ، هكذا بمُنتهي الغل والتشفي ، وكأن بينه وبينها ثأر بايت !!.
فماذا حدث ، حتي أصبح الكثيرون من شعبنا يكرهون الفن ، ويتربصون بالفنانين والفنانات ، ويربطون بينهم وبين الانحلال والدعارة ، ويسعون لتشويههم ، والشماتة فيهم ، حتي في موتهم تري الأنفاس السامة تنهش سيرتهم ، وتتوعدهم بالجحيم !!.
الذي حدث أن شجرة الفن زمان كانت ظلالها وارفة ، وثمارها رطبة نافعة ، شهية ، أما اليوم فهي شجرة شوك وقتاد وحنظل ، شجرة لا تنبت سوي الوقاحة والسفاهة والسفالة وقلة القيمة !!.
لقد تردي الفن المصري بكل أطيافه ، غناءً وتمثيلاً ، تردياً مريعاً ، وصار أهله يلهثون وراء المادة ، لا مانع عندهم من بيع أنفسهم وكرامتهم وأحيانا ماهو أبعد من ذلك ، في سبيل المال والشهرة ، كما صارت النجومية مَشبوهة ، وعليها مئات من علامات الاستفهام ، لهذا ، ولغيره – مما لايليق ذكره – وجد السلفيون فرصتهم للانقضاض علي فكرة الفن نفسها ، وعلي الجمال بكل روافده ومنابعه ، فهم عقول جامدة مُتصحرة ، وقلوب قدت من صخر الجرانيت ، والفن عندهم مرادف للدعارة والفسق والفجور ، جاهلين أن النفس التي لاتتذوق الفن والجمال ، هي بركة آسنة ، ترتع فيها الديدان والأعشاب السامة والطحالب !!.
فكأنما صار الفن بين شقيّ الرحي ، فساد أهله ، وتردي مادته ، وجمود مايدعون التسلف ، وتشنجهم ، ورفضهم للجمال بكل أشكاله ، ودفع المواطن المصري وحده الثمن ، وكان هو الضحية !!.










