يظل المسرح، أبا الفنون، منارة للحضارة ومرآة للمجتمع، لا يرقى إليه إلا من استوفى شروط الإتقان الفني والأكاديمي. ومع ذلك، وبين فترات الازدهار والانتكاس، تبرز ظاهرة مؤلمة تكاد تعصف بهيبته وتشوّه رسالته، هي ظاهرة “النفاق المسرحي” والتمجيد الأعمى لأعمال لا ترقى إلى مستوى الفن.
إن ما جرى في المهرجان الوطني للمسرح بطرابلس، الدورة 13 -وفقاً لشهادات المتابعين والنقاد- يُعدُّ مثالاً صارخاً ووقاحة فنية لا يمكن السكوت عنها. كيف يمكن لعرض أن يُوصف بـ “الإنجاز” أو “الرائع” في الوقت الذي تجمعت فيه كل عناصر الفشل الذريع؟
#شهادة الإخفاق: عندما يتحدث الواقع.
أزمة النص والإخراج: غياب نص محكم ذي رؤية، ترافقه إخراج غير احترافي يفتقر إلى البناء الجمالي والمسرحي السليم، يُفقد العرض أي قيمة جوهرية. المسرح ليس مجرد حوار، بل هو هندسة فكرية وبصرية دقيقة.
هزلية التمثيل والأداء: ضعف الأداء، واللجوء إلى الارتجال المبالغ فيه وغير الموظف فنياً، يحول العرض من عمل جاد إلى “سكتش” هزلي غير ناضج. التمثيل فنٌ قائم على الصدق والانضباط، وليس استعراضاً فردياً فارغاً.
غياب المهنية الصارخ: إن سحب ممثل رئيسي وإقحام آخر في اللحظة الأخيرة، دون اعتبار لمهنية العرض أو انسجام الفريق، هو استخفاف بقدسية الخشبة وبعقل المشاهد.
هروب الجمهور والنخبة: الذروة في الإدانة ليست في فشل العرض بحد ذاته، بل في خروج الجمهور المتذوق والنخب المسرحية، خاصة الضيوف القادمين من خارج ليبيا. وهذا مؤشر لا يقبل الجدل على تدني المستوى؛ فالجمهور (خاصة المثقف) هو الحكم الأصدق.
❓ إلى متى يستمر التطبيل الأجوف؟؟
السؤال الأكثر إيلاماً هو: كيف يمكن لأي شخص لم يحضر العرض أصلاً أن يمدحه ويشيد به؟ هذا هو لُب النفاق. إنه مدح قائم على المجاملات الشخصية، العلاقات، أو الرغبة في “الطبول” والمحاباة، وليس على تقييم فني موضوعي.
المسرح فن راقٍ مبني على أسس أكاديمية وفنية متفق عليها. لا يفهمه ولا يُطوره إلا الأكاديمي المتخصص الذي درس أصول الدراما، الإخراج، والتمثيل، وليس الهاوي الذي يفتقر إلى الأدوات والمعرفة.










