كتب عادل البكل
تُعدّ الصحراء المغربية، المستعمرة الإسبانية السابقة، آخر إقليم في إفريقيا لم يُحسم وضعه بعد الاستعمار. فالأمم المتحدة ما زالت تصنفها كـ”إقليم غير متمتع بالحكم الذاتي”، رغم مرور قرابة خمسة عقود على انسحاب إسبانيا منها.
يُسيطر المغرب اليوم على نحو 80% من أراضي الصحراء، ويقترح منحها حكماً ذاتياً واسعاً تحت سيادته، في حين تطالب جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر بإجراء استفتاء لتقرير المصير، وهو ما يمثل محور الخلاف الدولي والإقليمي حول مستقبل الإقليم.
مجلس الأمن يدعم مبادرة المغرب
في خطوة وُصفت بأنها تاريخية، صوّت مجلس الأمن الدولي يوم الجمعة، بمبادرة من الولايات المتحدة، لصالح دعم خطة الحكم الذاتي المغربية، معتبرًا أنها “الحل الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق” لإنهاء النزاع، رغم اعتراض الجزائر.
ويأتي هذا القرار تتويجًا لجهود دبلوماسية مغربية مكثفة امتدت لسنوات، نجحت خلالها الرباط في كسب دعم عدد من الدول الكبرى، أبرزها الولايات المتحدة، فرنسا، إسبانيا، وألمانيا. أن
موقع استراتيجي وثروات طبيعية
تمتد الصحراء المغربية على مساحة 266 ألف كيلومتر مربع على ساحل المحيط الأطلسي، بين المغرب وموريتانيا والجزائر.
وتُعتبر المنطقة غنية بالفوسفات وبالثروات البحرية، حيث تمتاز مياهها بمخزون هائل من الأسماك.
يقطنها نحو 600 ألف نسمة، وتُعد العيون والداخلة والسمارة أهم مدنها، وتقع جميعها تحت إدارة المغرب الذي ضخ استثمارات ضخمة لتنمية البنية التحتية وتحسين المعيشة.
المسيرة الخضراء.. لحظة مفصلية في التاريخ المغربي
في 6 نوفمبر 1975، شهد العالم حدثًا فريدًا عندما دعا الملك الراحل الحسن الثاني شعبه إلى “المسيرة الخضراء”، حيث لبّى النداء 350 ألف مغربي ساروا سلمياً نحو الصحراء لتأكيد انتمائها للمملكة.
وفي العام التالي، أعلنت جبهة البوليساريو تأسيس ما يسمى بـ”الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية”، بدعم من الجزائر وكوبا وجنوب إفريقيا.
لكن المغرب بسط سيطرته في عام 1979 على معظم الإقليم بعد انسحاب موريتانيا من الجزء الجنوبي، وشيد جداراً دفاعياً بطول 2700 كيلومتر لصد هجمات الجبهة.
وقف إطلاق النار وتجميد المفاوضات
استمرت الحرب 16 عاماً حتى تم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار عام 1991، تحت إشراف الأمم المتحدة، التي أنشأت بعثة مينورسو لمراقبة الهدنة.
ورغم مرور أكثر من ثلاثة عقود، لا تزال المفاوضات السياسية مجمدة منذ عام 2019، رغم محاولات المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا لإحياء الحوار بين المغرب والبوليساريو بمشاركة الجزائر وموريتانيا.
الاعتراف الدولي يتوسع
قدّم المغرب في عام 2007 مبادرة الحكم الذاتي كحل سياسي واقعي للنزاع.
ومع مرور الوقت، حظيت الخطة بدعم متزايد من المجتمع الدولي، إذ أعلنت ألمانيا، إسبانيا، وبريطانيا تأييدها للمقترح، فيما أكدت فرنسا صيف 2024 اعترافها بالسيادة المغربية على الصحراء.
وكانت الولايات المتحدة الأمريكية قد سبقت الجميع عام 2020، باعترافها الرسمي بسيادة المغرب على الإقليم المتنازع عليه.
نحو حل دائم وعادل
يبقى النزاع حول الصحراء المغربية أحد أقدم ملفات القارة الإفريقية وأكثرها تعقيداً، لكن التحولات الدبلوماسية الأخيرة تمهد الطريق لحل سياسي واقعي قائم على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وهو ما يعتبره المراقبون نهاية محتملة لعقود من التوتر في المنطقة المغاربية.










