في زمنٍ صار فيه الارتباط سهلًا، والحب متاحًا بوفرة، أصبحت الروابط أضعف من أن تتحمل صدمة يومٍ ثقيل أو موقفٍ مُربك. كثير من الزيجات اليوم تنهار بلا طلاقٍ رسمي، بل بطريقة أعمق وأخطر: طلاق عاطفي، ينسحب فيه كل طرف من الآخر انسحابًا صامتًا، ثم يظل الجسد في البيت بينما القلب يسكن بعيدًا عنه بأميالٍ طويلة.
والان المرأة في خطاب الأنوثة المُدلَّلة تعتقد أن الحب شيء يُقدم لها دون مقابل، وأن العاطفة حقّ مكتسب، وأن الرجل خُلق ليكون مزودًا دائمًا للاهتمام، الحضور، الإصغاء، والانجذاب. فإذا تغيرت التفاصيل، أو تعب الرجل، أو شغلته الحياة، رأت في ذلك “نقصًا في الحب” لا “طبيعة الحياة”. وهنا يبدأ الانسحاب الناعم، الصامت، المخيف.
وهنا يتضح ان الطلاق العاطفي لا يبدأ بصوتٍ عالٍ، بل يبدأ بهمسة باردة. بحديثٍ قصيرٍ ينتهي قبل أن يبدأ. بليلةٍ ينام فيها كل شخصٍ على طرف السرير وكأن بينهما صحراء. يبدأ حين تتخلى المرأة عن دور الشريكة، وتتحول إلى قاضية، تُحاسب وتنتظر ولا تبادر. وحين يتحول الرجل من عاشقٍ يريد القرب، إلى رجلٍ يتجنب الجلوس في البيت لأنه لم يعد يشعر أنه يُرى.
ويعد من اهم اسباب الطلاق العاطفي ان الأنوثة المدللة لا تمتلك مفهوم “العطاء المتبادل”. هناك فقط “أريد” و”أستحق” و”لماذا لم تفعل؟”.
وهكذا تصبح العلاقة سوقًا للمطالب، لا مناخًا للمشاعر. الرجل يعطي في البداية حبًا ووقتًا وجهدًا، والمرأة تعتاد. ثم يتوقف عن العطاء لحظة واحدة فتشعر المرأة أنها فقدت العالم كله، وتقرر الانسحاب العاطفي دون أن تفهم أصلًا ما الذي حدث.
لكن الحقيقة أن الطلاق العاطفي يحدث عندما ينسى كل طرف أن الآخر إنسان.
عندما ننسى أن التعب طبيعي، وأن الصمت أحيانًا لغة، وأن الحب لا يصمد إن لم يُسقى بالمبادرة، واللين، واللمسة الحقيقية.
وبالتالي فان المرأة التي تتقن فن الاحتواء لا تعرف الطلاق العاطفي.
أما المرأة التي تعيش على الاستقبال فقط فلا تعرف إلا الانسحاب.
واخيرا من المؤكد ان، الأزواج لا يفترقون لأنهم توقفوا عن الحب، بل لأنهم توقفوا عن الحديث، عن الشكر، عن الإنصات، عن ملاحظة التفاصيل الصغيرة التي تحمي القلب من الجفاف.
لذلك يمكن ان نطلق علي الطلاق العاطفي انه عبارة عن موت ببطء يحدث لأن أحدهما ظن أن الحب حق لا مسؤولية.









