الاعلان عن الافراح والاحزان في حاره السلطان ليس محتاجا وسائل مرئيه ، الوسائل الصوتيه تقوم بالواجب وزياده ، في حاله الحزن أو وقوع المصيبه تقوم المراه بفقع صوت حياني يهز ويُجلجل جنبات الحاره، والمصائب في الحاره تنحصر في ضرب رجل لأمرأته او حالات الرسوب المتكرر لابن حير أبويه فلاتستطيع الام كظم الصوت فتطلق صوتها الحياني بالصراخ ، أما الفرح فيُعلن عنه بالزغاريد المتتاليه ، طهور ، زواج، نجاح الابناء في الشهادات العامه خطوبه خايبه اوناجحه فيطلق من اجلها الزغاريد دون النظر مستقبلا الي الاتمام بنجاح أو الخيبه بالفسخ ، كل هذه المظاهر كانت تعتادها الحاره بالاعلان عنها إما بالصراخ والصوت الحياني او بالزغاريد المتتاليه تزغزع جنبات الحاره فيبتسم عند سماعها ويبتهج الجميع.
كان هناك اتفاق ضمني لم يفرضه أحد علي أهل الحاره ان يقتصر الاعلان عن هذه الحالات خلال النهار ، ولكن بالأمس نقضت إحدي النساء الاتفاق وإنطلقت زغروده مدويه من بيت ابو حسين افندي في هزيع الثلث الاخير من الليل جافت مضاجع كثير من أهل الحاره وتسببت في ازعاجهم بلا داعي ، بعضهم إعتبرها مصلحه وقام يتوضهأ يتأهب لصلاه الفجر أما الغالبيه العظمي تقلبت في مضاجعها تقول بنصف لسان وهي تغالبها النوم ” ايه قله الذوق ده ، هو د ه وقت خااااا، ولم يكملوا الكلام وعادوا الي أحلامهم بسلام ، الذين نبهتهم الزغروطه الصلاه الفجر تسألوا بينهم وبين انفسهم وهم يُصبغون وضوئهم ، ماهو الخبر السار الذي إقتحم سريريه زوجه حسين افندي دعاها لإطلاق زغروده في الثلث الاخير من الليل ؟ فليس هناك مبررات نجاح للاولاد ، اذ انهم جميعا أتموا مراحل تعليمهم بنجاح وتخرجوا وصاروا يعملون حتي زوجهم ابو حسين قبل ادراك سن المعاش وخلي البيت من الابناء ولم يعد هناك وسائل للفرح او الي الحزن يُفترض الاعلان عنها ! والحكايه إنه عندما خرج ابو حسين علي المعاش فاجأه زملاء عمره في العمل بمكافأه نهايه الخدمه ” موبيل اي فون ” ثمنه اكثر من خمسه عشر الاف جنيه ، حينها لم يفرح الاستاذ ابو حسين بجهاز لم ينتوي استعماله سوي بالرد واجراء مهاتفات ، وكان يأمل ان يجمعوا له الخمسة عشر ألف ثمن الموبيل ويضعونهم في ظرف يدخل الي جيب العم ابوحسين بدل جيب صاحب شركه إبل المليادير ، خاصه بعد اصابته بغصه وصدمه من مكافأه التأمينات بعد خدمه طويله ، ومعاشه الهزيل المنتظر ، حينها لم يُدرك ابو حسين ان هذا المحمول الذي يقلل من شأنه الأن سوف يكون سنده الوحيده في وحدته ، خاصه انه كان يكره الجلوس علي المقاهي فهو رجل بيتوتي من الطراز الاول ، متعته في الجلوس بين يدي امرأته وأولاده اكثر من اي متعه اخري ، ولكن هذه المتعه والانبساط قد انقضي الان فالاولاد كلهم في بيوتهم الجديده ، وزوجته ام حسين تعاني دوما وتشتكي من آلام المفاصل كما انها صارت قليله التحدث اليه ساعتها لجأ اخينا الي الموبيل بعدما أدرك وحدته، يقلب الصور بالساعات ويمنعه النوم آناء الليل واطراف النهار ،ينتقل فيه بين القنوات الاخباريه والصور المرئيه مهملا تلفاز البيت الذي أضحي مثل قطعه من قطع الاثاث لاصوت له ولاصوره !!، بسبب الموبايل الذي لا يفارق يده الا لقضاء حاجته وحين وضعه في الشاحن ، لدرجه انه كان يسهر عليه الليل بطولهُ يترقب خبرا سعيدا او نبأ يكون سببا في استغناؤه عن سؤال اللئم، لذا اشترك في جروب المعاشات والفيس لوك ليترقب أخبار الزياده الجديده للمعاش ، ليله الزغروده الشهيره التي شقت سكون الليل منطلقه من بيت ابو حسين ، تفاجأ بالعديد من البوستات تؤكد نزول الزياده الجديده وارتفاع الحد الادني للمعاش مع إضافه الزيادت الدوريه ، وفي حسبه سريعه وجد أبو حسين أن معاشه سوف يقفز ويتضاعف علي الفيس بوك الي عشره الاف جنيه ، ساعتها لم تسعه الفرحه وهرع الي حجره نومه يوقظ زوجته ليزف إليها الخبر ، فما كان منها ان اطلقت الزغاريد وهي نصف نائمه ابتهاجا بالوعد المكذوب.










