لم يكن الجسد يومًا مشكلة. المشكلة كانت دائمًا في الوعي الذي يحمله الجسد. فالجسد في أصله لغة اتصال صامتة، ورمز للأنوثة والخصوصية، لكنه في زمن معيّن تحوّل إلى مسرح.
وهنا تبدأ القصة.
الأنثى التي تستعرض جسدها ليست بالضرورة أنثى شهوانية، بقدر ما هي أنثى تبحث عن معنى لوجودها في عيون الآخرين.
لذلك فإن مشكلتها ليست الجسد، بل الفراغ حول الجسد. فهي لا ترى قيمتها في الداخل، فتبحث عنها في الخارج. وعندما يصبح الإعجاب هو مصدر الهوية، يصبح الجسد هو الأداة.
وهنا يتضح ان الأنوثة المدللة لا تبحث عن رجل واحد يراها، بل عن جمهور يصفّق لها. لأنها لا تريد علاقة، بل تريد شهادة بأن وجودها مرغوب.
فالإعجاب هنا ليس إحساسًا، بل وقودًا.
ولهذا لا يكفيها أن تُحِب، بل تريد أن تُرى. لا يكفيها أن تكون محبوبة من رجل واحد، بل تريد أن تكون محل مقارنة أمام عشرات. إنها أنثى لا تفهم الحب كاختيار، بل تفهمه كمسابقة”.
ولذلك هي لا تستعرض جسدها للرجل الذي تحبه؛ لأن ذلك يعني أن تكون شخصًا واحدًا في عيون واحد. وهذا يسقط اللعبة كلها.
إنها تريد العامة، لأن العامة هم المرآة التي تعكس لها قيمتها. تريد أن ترى عيون النساء تغار، وعيون الرجال تنبهر. إنها لا تريد رجلًا، بل تريد الهيبة.
والهيبة عندها لا تأتي من الخصوصية، بل من العلن.
ولا تأتي من الاحتفاظ، بل من العرض.
إن الرجل حين يحب، يحمي الشيء الذي يحبه. يغطيه. يحتويه. يخبئه عن العالم.
أما الأنوثة المدللة حين تظن نفسها ثمينة، فإنها لا تخبّئ نفسها، بل تعرض نفسها، لأنها ترى أن قيمتها ترتبط بكمية من يراها، لا بعمق من يحتفظ بها.
الأنثى السوية ترى جسدها رسالة، والأنثى المدللة تراه إعلانًا.
الأولى تفهم الحب، والثانية تفهم السوق.
الأولى ترى نفسها امرأة، والثانية ترى نفسها “منتجًا”.
ولأن السوق لا يعترف بالثبات، فهي لا تستطيع التوقف. إنها تحتاج كل يوم إلى جرعة جديدة من الانبهار، وإلا ستنهار صورتها الداخلية.
كل صورة على مواقع التواصل ليست تلبية لرغبة، بل علاج لجرح عميق اسمه:
“أنا لا أعرف من أكون بدون عيون الآخرين.”
ولهذا، حين تسأل: لماذا لا تستعرض نفسها لواحد فقط؟
فالجواب بسيط جدًا:
لأن الواحد لا يكفيها.
الواحد يحبها.
لكنها لا تريد الحب.
إنها تريد الانتصار.









