طوبي للعيون الدامعة دوما !!.
فالعيون مَنفذ القلب ، وترجمان حاله ، ومُنقِذه ، ومُتنفَسه ، فتُمطر دموعاً من عصير الألم ترطب هذا القلب ، وتبرد لهيب النار المتأججة بين حناياه ، فقد يعجز القلب عن التجاوب مع تصاريف الأقدار ، وقسوة أحكامها ، فتسعفه العيون بأحداقها ومآقيها ، وتنهمر دموعها سخينة سخية ساخنة ، فتهدأ ثورته ، وينجو من مصير كارثى قد يودى به إلى التهلكة !!.
وقيل إن الفاروق { عمر بن الخطاب } كان – علي شِدته وقوة شكيمته – قد تَحدد مَجري علي خديه من كثرة بكائه !!.
والنساء أسرع في البكاء لرقة قلوبهن ، وهشاشة مَشاعرهن ، لكن بكاء الرجال يذيب الصخر ويشعل النار في الجليد !!.
لهذا ، قال الأمير شوقى : [ وكُنتُ إذا سَألتُ القلبَ يوّماً / تولى الدمعُ عن قلبى الجَوابا ]، ولهذا ، قال أيضاً عمنا مأمون الشناوى في رائعته الكلثومية بعيد عنك : [ بيريّحنى بُكايا ساعات ] ، كما قال مولانا بيرم التونسى في وداع ولده الوحيد : [ بالدمع جودى ياعين ] !! .
فاطلقوا العنان لعيونكم لتبكى ، ودعوها تذرف ماءها كفيضان النهر ، تبكي فرحاً لنجاح غالٍ ، أو نجاة عزيز ، أو لسماع بُشري طيبة ، وتبكي ألماً لفراق حبيب ، أو وداعه ، أو تلهفاً عليه ، وتبكي وحشة لغياب خليل ، أو بعاد رفيق ؛ فالدموع غسيل للنفس والروح ، وونس وأنس من الوحشة ، واحتباسها سُم زعاف ، يسرى فى شرايين القلوب المرهفة !!.
فطوبى للدموع المدرارة ، وأصدق النفوس التى هى سريعة البكاء ، وأصدق الدموع التى هى سريعة الجريان ، وشرّ الدموع ماليست تُراق !!.
فابكوا ؛ ترتاحوا ، وتصح قلوبكم ، وتبرد نار نفوسكم وأرواحكم !! .










