بدأت اليوم تتحرك الأقدام نحو اللجان الانتخابية وتمتد بثقة الى صناديق الانتخابات حتى يتشكل برلمان ينطق بلسان الشعب المصرى ويحقق مطالبهم وامانيهم برلمان يجمع بين سلطة التشريع ومناقشة إقرار الموازنة ومراقبة أداء الحكومة بما يخدم صالح المواطن وتحقيق مستهدفات الدولة والحكومة . حيث تجرى إنتخابات المرحلة الثانية اليوم فى 13 محافظة ويتنافس بالمرحلة الثانية على النظام الفردى 1316 مرشحا والقائمة الوطنية من أجل مصر بقطاعى القاهرة وجنوب ووسط الدلتا وشرق الدلتا وفقا للجدول الزمنى تسير الانتخابات بصورة طبيعية – بخلاف الدوائر الملغاة .. إلا ان الواقع تغير تماما فى اعقاب تدخل فخامة الرئيس جاء فى توقيت بالغ الاهمية لتصحيح المسار الديمقراطى لما تم فى المرحلة الآولى للإنتخابات حين إستشرف الخطر نتيجة بعض التجاوزات التى أدت لإستياء رجل الشارع وبحسه الأمنى والوطنى لبى نداء المواطنين لضبط وإعادة صياغة المشهد الإنتخابى بشكل يعبر عن المواطنين , كما ان مطالبة الرئيس للهيئة الوطنية للانتخابات ب التدقيق التام والكشف بكل أمانه عن ارادة الناخبين الحقيقية وليست مجرد توجيه إدارى لكنها تؤكد أهمية إحترام إرادة الشعب المصرى التى يجب أن تظل هى المصدر الوحيد للشرعية أن تدخل الرئيس فى هذا الإطار يعد تأكيدا لدوره الدستورى والسياسى كحكم نزيهه بين السلطات بما يضمن توازنها كما يضمن سلامة الممارسة الديمقراطية .
ان هذا الموقف الرئاسى الحاسم يقطع الطريق على أى محاولات للتلاعب بإرادة الناخبين ويعيد الثقة فى الجدارة والاستحقاق كمعيار وحيد للفوز .. قد ارسى الرئيس بهذا الموقف سابقة سياسية بالغة الاهمية , حيث حصن العملية الديمقراطية من أى أنحراف محتمل وكذلك النظام السياسى من الداخل وأكد أن بناء مصر الجديدة لا يقوم فقط على المشروعات العملاقه والبنية التحتية بل أيضا على مؤسسات ديمقراطية قوية وتزيهة تكرس مبدأ المواطنة وتكافؤ الفرص .
ثم تحدث السيد الرئيس فى الاسبوع الماضى عن الانتخابات خلال حواره التفاعلى مع المتقدمين الجدد للإلتحاق بأكاديمية الشرطة وقال” الإنتخابات دى عباره عن إيه ” عباره عن انتقاء يقوم به الشعب المصرى لمن سيمثلونه” وأضاف ” لو أنا جيت إديتك أنبوبة بوتجاز أو إديتك بون أو إديتك فلوس أو إديتك أى حاجه علشان تختار واحد غير صالح , الثمن ده أنت أقل ..أنت ما أخذتش حاجه ؟ المبلغ اللى أنت أخذته ده ولا حاجة ده مايساويش حاجه فى أنك تمكن إنسان غير صالح وتخليه هو صوتك وصوت المصلحة بتاعت بلدك وتبقى فى رقبته” وتابع ” لو أنت عندك من الوعى وفاهم قد إيه أهمية إنتقائك وأختيارك لناس شريفة ومخلصة وأمينة وواعية ومتعلمة , قد إيه ده غالى قوى ومابتقدرش بدائله بأى مقابل . ده وعى أخر وأكمل الرئيس السيسى “النهارده أنت تقول فى الانتخابات بلاش أجيب البرلمان خالص على مستوى الرئيس خذ فلوس وانتخبنى أو إنتخب فلان وده مش كويس أوعى تعمل كده .. انت هتمكن حد من مستقبل 120 مليونا وهو أحمق أو جاهل او متخلف أو متردد أو مش فاهم أو مش جاهز .. ده يقلقك جدا”وشدد الرئيس على ضرورة الإختيار الأفضل خلال الإنتخابات ” رسائل الرئيس لم تكن تصريحات عادية بل كانت موجهة للجميع نريد برلمانا بليق بالدولة وبالمواطن المصرى
رسائل السيد الرئيس ياسادة موجهه للجميع ان يقدم الشعب المصرى أفضل العناصر من المرشحين الى مقاعد البرلمان وألا يحكمنا الهوى أو الرشاوى المادية أو المعنوية ويجب أن تتوقف حتى نتمكن من الوصول الى ديمقراطية حقيقيه تمثل الشعب المصرى تمثيلا جيدا. وأن يكون لدى المواطنين وعى لآهمية اختيارهم وأن يكون هناك حرص على إختيار النجباء والشرفاء والمخلصين وليس اختيار شخص غير صالح مقابل مزايا وأموال .
كنا نتمنى أن يمثل البرلمان كافة شرائح المجتمع – دون كوته لأحد – لنجد برلمانا حقيقيا يشرع للدولة المصرية , ان كل دول العالم تراجع نظامها الإنتخابى والقائمة المطلقة المغلقة بها الكثير من الثغرات والسلبيات حيث هناك مرشحين داخل القائمة لا يعرفون بعضهم البعض. ومانشهده اليوم إن المال السياسى مسيطر على المشهد الانتخابى فى مصر بطريقة غير مسبوقة .. اننا نرى ان الطريقة التى أجريت بها الانتخابات بدءا من النظام الانتخابى لابد أن تتغير تماما كل الشعب المصرى يريد برلمانا متنوعا يمثل جميع اطياف الشعب المصرى وهذا غير متحقق فى النظام الانتخابى الحالى .
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا










