السبت , 24 أكتوبر 2026

منى العساسى تكتب.. بين الرفض والانسحاب.. علاقات مأزومة

تظهر متلازمة الرفض كاستجابة نفسية مبالغ فيها تجاه المواقف اليومية. هذا النمط يتكرر لدى شريحة واسعة من الأشخاص الذين يواجهون حساسية عالية تجاه تقلبات العلاقات. تعود جذور هذا السلوك إلى تجارب مبكرة افتقدت قدرًا كافيًا من الطمأنينة والثبات العاطفي. في سنوات الطفولة الأولى، عندما يبحث الطفل عن إشارات تؤكد له مكانته، يؤدي التذبذب في الاستجابة إلى تكوين ذاكرة عاطفية قلقة. ومع مرور الوقت، تتحول هذه الذاكرة إلى عدسة تفسر المواقف بتوجس واستعداد للخوف.
تندمج هذه الخلفية مع طبيعة عصبية يقظة تستجيب بسرعة لأي تغير حولها. ومع امتزاج العاملين، يتكوّن نمط تأويل يضخم الأخطاء العفوية ويحول كل تفصيلة صغيرة إلى تهديد محتمل. ومع هذا التوتر، يبرز سؤال واحد في علاقة الشخص بالعالم: هل سيختفي الآخر فجأة؟
المشكلة الأعمق هنا؛ في ربط قيمة الذات بردود فعل الآخرين. كلمة بدون انتباه تثير ألمًا سابقًا من علاقة قديم، انشغال مفاجئ، أو غياب قصير يتحول إلى مؤشر سلبي. فيظهر الانسحاب من العلاقة كميكانزم دفاع نفسي، وسيلة يلجأ إليها الفرد لحماية ذاته من الألم المتوقع. كأن استقرار الداخل مرهون بعوامل خارجية لا يمكن التحكم فيها. وعلى المدى الطويل، يؤدي هذا التعلق القلق إلى إرهاق نفسي وصعوبة في بناء علاقات مستقرة.
ربما حين ينتبه الفرد للفجوة بين واقع الموقف وتفسيره، يصبح قادرًا على فهم هذه الديناميكية، ما يتيح له تهدئة الاستجابة الانفعالية وإعادة تقييم الموقف بعيدًا عن تأثير الذاكرة القديمة. مع الممارسة، يتراجع تأثير الخوف على طريقة قراءة الإشارات، ويستعيد الشخص القدرة على التفاعل مع المواقف بقدر أكبر من الاتزان.

شاهد أيضاً

فاتن الصعيدي يكتب.. حين يصبح الصمت شريكًا في الجريمة

لم تعد الكوارث التي تهدد المجتمع تحتاج إلى أصوات عالية كي نكتشفها فبعضها يدخل بيوتنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *