حين أُحبّ… يزهر العالم
حين أُحبّ
لا أفتحُ كتابًا،
ولا أستعيرُ لغةً من رفوف العشّاق،
أنا أرتجلُ قلبي…
وأدخل.
حين أُحبّ
تسقطُ المسافاتُ من الخرائط،
ويتطهر العالمُ من غباره،
وأمشي إليك
كما تمشي الكواكبُ إلى ندائها الأوّل
بلا دليل.
قلبي —
هذا المتدرّبُ على الاندهاش —
يرتّل اسمك في صلاتي،
ويُخطئ الإيقاع
كي لا يفيق.
حين أقول: أحبّكِ
لا أنطقها ككلمة،
أنا أستدير حول المعنى
حتى يُغمى على اللغة،
ويخرجُ من فمي
فجرٌ مبلّلٌ بالرجفة
ينهار أمامه ليلُ شائك.
حينَ أقول أحبّكِ
يصغرُ الكونُ فجأة،
وأكبر…
وأكبر حتى أعبر نفسي،
وأزرعُ عمري في خطاكِ
فتنبت أيّامي
كغابةٍ من احتمالاتٍ حيّة.
أنا لا أمتلك قلبي حين أحبّ،
فقلبي هو الذي يحملني
كما تحمل اليدُ نجمة،
ليحذفني لجهتك الأبديًّه
حتى لو تعثّرتُ بالزمن والمكان.
أحبّكِ
فيتمدّد الربيعُ داخل صدري
بلا اعتذار،
وأفيضُ قمحًا
وندًى
وماء.
وعند مرورك على الأرض
لا تعود أرضًا،
تصبح
فردوسا تمشي
على قدمين من ضياء.
حُبّي
لا يعرفُ الزمن،
ولا يفاوض على صوته،
هو قبلةُ الأرواح إذا تيهَت،
وآخرُ شمسٍ
حين يعمى الأفق.
دعيني إذن
جاهلًا في أسماء الحبّ
وفي قواميسه،
فقلبي — وحده —
كتابُك المفتوح،
وديوانه الذي لا يُغلَق.
يكفيني
أنني حين أحببتُ مرّة
أضاءني الحبّ
كما تُضاء السماءُ
من الداخل،
وأصبحت مجرتي التي تحتويني
في الحياة.










