وفي ليلة من ليالي الشتاء قارسة البرودة ، وفي حوالي الساعة الثالثة قبل الفجر ، طرق علي باب السكن ، عم محمد العامل السهران معي بالوحدة الصحية بقصر بياض ، قمت من نومي وفتحت الباب ، قال لي : كشف منزلي يا دكتور .
كنا نفرح بالكشف المنزلي ، نأخذ فيه عشرة جنيهات ، بينما الكشف في الوحدة بعد الثانية ظهرا خمسة جنيهات ، العشرة جنيهات التي نأخذها ، الطبيب له ثمانية جنيهات والعامل جنيهان. كان كيلو اللحم في ذلك الوقت بأربعة عشر جنيها .
نزل عم محمد لينتظرني ، وارتديت ملابسي ، وحضرت حقيبة الكشف ، ونزلت من السكن ، وأخذ عم محمد الحقيبة ، وسرنا في برد شديد.
كنت متقبضا ومنكمشا من شدة البرد .
قلت له : البيت فين يا عم محمد ؟
قال : قريب ، في وسط البلد.
مشينا مشوارا طويلا ، إتضح لي أن البيت بعيد.
وأخيرا وصلنا ، قال عمي محمد: هو ده البيت.
بيت كبير له فاراندا واسعة
وقف عم محمد ونادى بأعلى صوته على صاحب البيت الذي يبدو أنه يعرفه
لكن لم يرد أحد
نادى مرة ثانية ، فلم يرد أحد
أصابني القلق
عاد فنادى ، فخرج الجيران واحدا تلو الآخر ، ونظروا إلينا متعجبين من وقوفنا أمام البيت.
عم محمد قال لهم متسائلا: هما الجماعة فين ؟ مشيراً إلى بيت المريض.
قال أحد الجيران: دول أخدوا المريض وراحوا به على مستشفى أبشواي.
وعندما سمعت ذلك
سقط في يدي.










