كتب عادل احمد
تتواصل أعمال تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع مترو الإسكندرية بوتيرة متسارعة، في إطار خطة الدولة لتطوير منظومة النقل الجماعي الأخضر المستدام، حيث يُعد المشروع أحد أهم المشروعات القومية التي تشهدها محافظة الإسكندرية، لما له من أثر مباشر في تحسين جودة الحياة وتخفيف الأعباء المرورية عن المواطنين.
ويمتد مشروع المرحلة الأولى بطول 21.7 كيلومترًا، بدءًا من محطة سكة حديد أبو قير وحتى محطة مصر بالإسكندرية، منها 6.5 كيلومتر سطحي من محطة مصر حتى ما قبل محطة الظاهرية، ثم مسار علوي بطول 15.2 كيلومتر حتى محطة أبو قير، ويشتمل الخط على 20 محطة بواقع 6 محطات سطحية و14 محطة علوية.
وشهدت الفترة الأخيرة تقدمًا ملحوظًا في أعمال تركيب الكمرات لكباري المسار في القطاعات الممتدة من محطة طوسون وحتى محطة غبريال، بالتوازي مع تنفيذ أعمال الخوازيق والأعمدة والبلاطات الخاصة بالمسار العلوي، إلى جانب استمرار أعمال تنفيذ الأساسات والأعمدة بمحطات المشروع المختلفة.
كما تتواصل أعمال التسوية وإنشاء الأسوار داخل ورشتي المشروع في أبو قير وكفر عبده، حيث تم البدء في تنفيذ أعمال المباني والبنية الأساسية بورشة كفر عبده، بما يدعم جاهزية المشروع للتشغيل وفق أعلى المعايير الفنية.
ويُشكل مشروع مترو الإسكندرية نقلة نوعية كبيرة في منظومة النقل الجماعي صديق البيئة، إذ يعتمد التشغيل على الطاقة الكهربائية النظيفة، ما يسهم في خفض استهلاك الوقود وتقليل الانبعاثات، فضلًا عن دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستهدفة للمحافظة.
ويهدف المشروع إلى تحقيق أعلى معدلات التشغيل الآمن للخط، خاصة بعد إلغاء المزلقانات والمعابر المخالفة والتقاطعات مع الحركة المرورية، إلى جانب استيعاب الزيادة المطردة في أعداد الركاب والرحلات، والمساهمة الفعالة في تخفيف الاختناقات المرورية داخل المدينة.
ومن المنتظر أن يحقق الخط طفرة كبيرة في كفاءة الخدمة، حيث ترتفع الطاقة القصوى من 2850 راكبًا/ساعة/اتجاه إلى نحو 60 ألف راكب/ساعة/اتجاه، مع تقليص زمن الرحلة من 50 دقيقة إلى 25 دقيقة، وزيادة سرعة التشغيل من 25 كم/ساعة إلى 100 كم/ساعة، وتقليل زمن التقاطر من 10 دقائق إلى 2.5 دقيقة فقط.
كما يوفر المشروع تكاملًا مهمًا مع وسائل النقل المختلفة، إذ يحقق تبادل خدمة نقل الركاب مع خط سكك حديد القاهرة/الإسكندرية بمحطتي مصر وسيدي جابر، ومع ترام الرمل بمحطتي سيدي جابر وفيكتوريا، ومع خط سكك حديد رشيد بمحطة المعمورة.
وفي السياق ذاته، يجري حاليًا دراسة تنفيذ المرحلة الثانية من الخط، والتي تمتد من بعد محطة الظاهرية وحتى الكيلومتر 21 بطول إجمالي 31 كيلومترًا عبر طريق الإسكندرية/مطروح، وتشمل 22 محطة، بما يسهم في تقليل الحاجة إلى نزع ملكية الأراضي. كما يتم بحث مسار المرحلة الثالثة التي تمتد من الكيلومتر 21 إلى مطار برج العرب، لربط مدينة الإسكندرية بالمطار وتبادل خدمة نقل الركاب مع الخط الأول من شبكة القطار السريع في محطة برج العرب.
ويؤكد مشروع مترو الإسكندرية مكانته كأحد أبرز المشروعات الاستراتيجية التي تعكس رؤية الدولة نحو تطوير بنية تحتية حديثة ومستدامة، تلبي احتياجات الحاضر وتواكب متطلبات المستقبل.










