بعد عقود ظلامية ظل فيها الطب النفسي وعلم النفس المختص بتفسير افكار ومشاعر وسلوكيات الإنسان ورصدها والتنبؤ بها يُعتبر وصمة عار على من يعمل بهذا الإختصاص ووصمة أشد عارا على الناس التي تلجأ إلى المتخصصين للمساعدة وإنارة السراج لهم ليبصروا الطريق بأنفسهم وليس للحكم عليهم أو أخذ القرارات المصيرية بالنيابة عنهم .
جاءتنا الآن موجة عارمة من الإلتفات لهذه التخصصات وراح كل من هب ودب يدلي بدلوه بعد أن أخذ كورس قصير القامة في دراسة العلاقات أو تأثير التنشئة في الطفولة على الشخصية وبدأت الأحكام تطلق جزافا بكل صلافة ووقاحة ومخالفة صريحة لأخلاقيات مهنة الطب النفسي او الإختصاصي النفسي الpsychologist
وأذكر قولا لأحد أساتذتي الذي درست علم النفس على يديه حيث قال (هناك من لايصلح أن يكون اختصاصيا نفسيا ولو أخذ أعلى الشهادات لأن تركيبة شخصيته لاتنفع لمثل هذه المهنة)
وقول آخر له لن أنساه قال فيه(قبل أن تكون معالِجا نفسيا عليك أن تكون معالَجا).
لأن الذي لايحل عقده النفسية هو أولا لن يتمكن من فهم مشاكل الآخرين لأن آلية الدفاع النفسية (الإسقاط) ستظل ترافقه طوال الوقت وسيسقط مابداخله وماموجود في لاوعيه على من يعالجه).
فحوى كلامي هذا هو أن الخلل في شخصيات بعض من يعمل في هذه المهنة وبمساعدة السوشيال ميديا وديمقراطيتها منحهم الحق في الحكم المطلق على كل من يملك قلبا كبيرا يحمل حبا أبديا لحبيب هجر أو خذل أو غادر ،بأن مايشعر به ليس حبا بل غباءً وتعلقاً مرضيا ناتج عن شعور بقلة القيمة الذاتية وتدني الاستحقاق الذاتي .
والكثير الكثير من النصائح الهوجاء التي لاتعي الإختلاف بين بني البشر ،نصائح على غرار من تركك مرة سيفعلها كل مرة فاختر كرامتك ياعديم الكرامة وابتعد .
ومن تبرر لزوجها او حبيبها زلاته هي في الأصل امرأة لديها شعور خفي بتدني قيمتها الذاتية لذا ترضى بفتات المشاعر وتفرح بالبصقة في وجهها بعد الهجر وكأنها علامة حب واهتمام لأنها تنتظر اي رد فعل من الحبيب الغادر بل وشبهوها بالكلبة التي تنتظر أن يُرمى لها اي عظمة فتركض لتلتقطها بكل حب .
منشورات تفيض وقاحة واحكاما لاإنسانية وللأسف تصدر ممن يمتهن مهنة أساسها الغور في النفس البشرية وخباياها وليس هناك زي رسمي موحد لهذه النفس البشرية وهذا مالايدركه الطارئون على مهنة العلاج النفسي .
ليس من حق أي انسان أن يحكم على مشاعر انسان آخر ويسفه منها ويضعها في خانة التعلق المرضي او الاضطراب النفسي إلا في حالات نادرة وبشروط معلومة يعيها الشخص نفسه حين يناقشها معه معالجه النفسي.
الطارئون على مهنة التخصص والعلاج النفسي الآن أضحوا أشد شراسة من الجات جي بي تي وهو يحرض الناس على قطع علاقاتهم مع احبائهم بحجة التعلق المرضي والخوف من الهجر والاضطرابات النفسية وهذه أمور لايمكن الجزم بها إلا من خلال علاقة علاجية مع معالج نفسي وجلسات طويلة ومقاييس نفسية خاصة.
وأول من يتم وضعهم تحت سكين الجزارين هؤلاء هم المشاهير أحياء وامواتا ، فحتى حرمة الميت لم تعد تصد المتحذلقين عن الخوض في حياته والتكهن بخبايا نفسه ومشاعره .
وأصل الحقيقة كلها أن منشورات هؤلاء العلماء من اللايف كوتش والمدرب النفسي والتنموي وغيرهم ماهي إلا تريند سيجلب لهم مئات الزبائن واكل العيش يبرر الوسيلة لاأكثر ولا أقل .










