سؤال طرحه الفنان الموسوعي العراقي د.مهدي البابلي رىيس المركز الدولي للإعلام والثقافة ويجيب عنه د. كمال يونس
- هل ما زال المسرح العربي عاجزًا عن مواجهة واقعه بجرأة، فيلجأ إلى الاحتماء في الكثير من عروضه بستار المسرح الأجنبي، مستعيرًا أشكاله ولغته ليُسقط عبرها حكاياته وأزماته المتخمة بالألم؟
*المسرح العربي بالفعل على يد أولئك الجاثمين علي صدره ما بعد الستينيات ومهرجانات المسرح التجريب التخريب التدميري مندفعين برعونة كقطيع هائج نحو التجريب اللامدروس واللامفهوم والتجريب والتغريب في المطلق ليجد مبتغاه في النصوص المسرحية الأجنبية لينهل منها مشوها إياها ومؤكدا في أذهان المسرحيين الشبان ألا قيمة للكاتب المسرحي العربي والمجد كل المجد للكتاب الأجانب لتتم أبشع مذبحة للكتاب المسرحيين الذين تأن إبداعاتهم المنشورة في كتب من الإهمال لتتحول إلى نصوص أدبية لا أمل في انتاجها يوما ما ، وإلى أبد الدهر إذ أن المهيمنين على المسرح ومقدراته يتناسلون ويتوارثون المقاعد والفكر والتوجه ، وقد وجدوا فيه ضآلتهم بممارسة الاحتكار والجشع المسرحي فالمؤلف مات والناقد مات أما هم فيتعاملون مع المسرح بأنانية مطلقة فهم وحدهم المخرجون والمؤلفون ومنهم الممثلون والفنيون ، وتحت مسمى إعداد ، رؤية، دراماتورج يستكملون مسيرتهم الهدامة ، حتى العروض التي يستعينون فيها بمؤلفين من تابعيهم وشللهم ، ناعيك عن الموضوعات المطروحة وتنافرها مع الجمهور وثقافته وذائقته ليهجر المسارح التي لا تعبر عنه ويتركها خاوية على عروشها تاركين إياهم سادرين في غيهم تحت ستار إعلامي مسرحي مرتزق من صحفيين ونقاد في مولد وصاحبه عايب اسمه المهرجانات المسرحية صفرية المردود ، اختطفوا المسرح وأمموه واحتلوه استيطانيا لصالحهم فلم يعد نخبويا فقط بل أكدزا على الفردية لتسود عروض المونودراما والديودراما ليسهل تنقلهم بها من بلد لبلد ، وهكذا يقودون مسيرة المسرح متعمدين مدفوعين بمصالحهم الضيقة إلى هاوية هذا الفن العريق ، أو كما يقول المثل خربوه وقعدوا على تله . - لماذا لم نشهد عرضًا مسرحيًا في أمريكا أو أوربا أو أستراليا وغيرها من القارات يتعامل مع واقعنا بذات العمق والاهتمام؟
- لأن حركة الترجمة تسير في اتجاه واحد من الغرب إلينا وليس العكس ، ليتم تجاهل انتاجنا المسرحي عن جهلهم بنا وتقصير مننا .
- أهي أزمة ثقة بالذات ام الآخر أم التسويق ام اختلال في معادلة التأثير الثقافي؟
*ليست أزمة ثقة بل تخريب وتجريف متعمد واستهانة بقيمة ودور المسرح في الوعي الثقافي ، ومع تسويقهم الفاشل لرؤاهم الفاشلة طفحت ظواهر الخلل في معادلة التأثير الثقافي . - لماذا يُلح مع سبق الإصرار والترصد المسرح العربي على النظر إلى ذاته بمرآة الآخر؟
- إن أولئك القائمين والجاثمين على سدة المسرح العربي لهم عقول تدين بالتبعية الغربية الخالصة مهدرة كل ما قام به الرواد الأوائل لتعريب المسرح واعتباره أدوات ترفيهية وثقافية ترقي الوعي .
- ولماذا نستعير مسارح العالم لقول وجعنا، بينما لا يتوقف العالم عند وجعنا؟
*نعرض أوجاع الغربيين من خلال كتاباتهم أما عن أوجاعنا كعرب لاتهم القائمين على الإنتاج المسرحي فكل الأنشطة سد خانة . - ياترى من المسؤول عن هذا الخلل في التناول والتبادل الثقافي…أهل المسرح أم المؤسسة أم الوعي ام ماذا؟
- المسؤول عن هذا الخلل تقاعس الدول عن متابعة أنشطة وزارات الثقافة وتقويمها وتقويم مردودها الحقيقي الفعلي ليتسرب الخلل إلى المؤسسات والقائمين عليها ، ومن العجب أن الخلل اتسع ليشمل المؤسسات المسرحية في كل البلدان العربية ليكونوا فيما بينهم شلة أو مافيا تتحكم في مقدرات المسرح العربي .










