من فضل الله سبحانه وتعالى على المملكة المغربية أن شهدت خلال الأيام الماضية تساقطات مطرية غزيرة، دون أن يترتب عنها أي اضطراب يُذكر في حركة المرور أو شلل في الحياة اليومية، وهو ما يعكس بوضوح متانة البنية التحتية وجودة التخطيط الحضري. فقد استمرت الأمور بشكل طبيعي، دون تسجيل تكدسات مرورية أو مظاهر تعطل، في صورة تؤكد جاهزية المدن المغربية لمواجهة مختلف التحديات المناخية.
ولم يقتصر هذا التفوق على الشوارع والطرق فحسب، بل امتد ليشمل الملاعب الرياضية التي تم تصميمها وفق أحدث المعايير والتقنيات العالمية، بما يضمن امتصاص مياه الأمطار والحفاظ على جودة أرضيات اللعب. وقد برهنت هذه الملاعب على تفوقها مقارنة بعدد من ملاعب المنطقة، بما فيها ملاعب الخليج التي ظهرت خلال البطولة العربية السابقة، حيث عانت آنذاك من مشكلات تقنية أثّرت على سير المباريات.
وفي هذا السياق، تابعنا معكم منافسات كأس أمم إفريقيا التي استعد لها المغرب بكل ما يملك من إمكانيات مادية وبشرية، لتخرج البطولة في صورة تنظيمية مشرفة تضاهي أفضل التنظيمات العالمية. تنظيم محكم، دقة في المواعيد، سيطرة أمنية راقية، وإدارة احترافية للملاعب، جعلت العديد من الدول تعيد حساباتها بشأن استضافة بطولات كبرى في المستقبل، خاصة بعد ما شهدته بطولات سابقة من أحداث شغب، كما حدث في مباراة مصر والسنغال.
لقد حرص المغرب على أن تكون البطولة الإفريقية نموذجًا يُحتذى به، متفوقًا في جوانب عديدة حتى على بعض التجارب الأوروبية، سواء من حيث جاهزية الملاعب، أو حسن التنظيم، أو تطبيق أعلى معايير الأمن والسلامة، دون المساس بروح المتعة والاحتفال الرياضي. وساعد في ذلك توفر شبكة طرق حديثة، وانسيابية في حركة المرور، إلى جانب منظومة نقل متطورة تضم رحلات جوية منتظمة وقطار “البراق” فائق السرعة، الذي يُعد مفخرة حقيقية للنقل الحديث في إفريقيا.
كما تجلّى نجاح البطولة في حسن استقبال الضيوف وكرم الضيافة، وهي قيم متجذرة في الشعب المغربي، الذي قدّم أبهى الصور في الترحيب بالوفود والجماهير، مؤكدًا مرة أخرى أن التنظيم لا يقتصر على المنشآت، بل يشمل الوعي المجتمعي والسلوك الحضاري.
إن المغرب يثبت يومًا بعد يوم أنه يسير بثبات على الطريق الصحيح، معتمدًا على التخطيط العلمي والرؤية الاستراتيجية في تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى. خبرة متراكمة، وقدرة عالية على إدارة الحشود، ومعالجة ظواهر الشغب بأساليب إنسانية واجتماعية وثقافية ورياضية، أسهمت في رفع مستوى الوعي الجماهيري، وجعلت الملاعب فضاءات آمنة للعائلة والرياضة معًا.
وفي ظل القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، يواصل المغرب مسيرته نحو التقدم والازدهار، واضعًا نصب عينيه جعل المملكة نموذجًا تنمويًا متكاملًا، يجمع بين الحداثة والهوية، ويؤهلها لتكون في مصاف الدول المتقدمة، ليس فقط إفريقيًا، بل عالميًا.









