بعد ساعات قليلة من اختطاف الرئيس الفنزويلي وزوجته من غرفة نومهما، وقف الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أمام عدسات المصورين يتباهى ويعلن بكل غرور وعنجهية للصحفيين عن تفكيره التوسعي في أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية وتأديب إيران.. توعد بأن هناك زعماء آخرين بعد مادورو في دائرة تهديداته، وأن فنزويلا قد لا تكون آخر دولة تخضع للتدخل الأمريكي، وقال: نحن نحتاج ضم «جرين لاند» في غضون شهرين، لأنها ذات أهمية استراتيجية بالغة بالنسبة للأمن القومي الأمريكي.. تحدث عن ضم أكبر جزيرة فى العالم مستقلة ذات سيادة وتابعة للدنمارك إلى بلاده، وكأنه يتحدث عن حاجته إلى ساندوتش هامبورجر يلتهمه وقت جوع.. لم يستبعد استخدام القوة العسكرية للسيطرة على الجزيرة الغنية بالمعادن، رغم أن الدنمارك حليف للولايات المتحدة في حلف شمال الأطلنطى «ناتو»، مشيراً إلى أنها محاطة بسفن روسية وصينية، مهدداً حكامها بنفس مصير مادورو، حيث قال: الأمر متروك لهم ليقرروا ما يعنيه العمل العسكري الأمريكي الذي تم في فنزويلا بالنسبة لجرين لاند، ويتعين عليهم النظر في الأمر بأنفسهم.
لكن رغبة ترامب بضم جرين لاند قوبلت بإدانة دولية ورد حاسم من رئيسة وزراء الدنمارك، التي صرحت بأنها ستفعل كل ما في وسعها لمنع حدوث ذلك، وحذرت من أن مهاجمة دولة في حلف شمال الأطلنطى تعنى أن كل شىء سينتهى بما في ذلك حلف الناتو نفسه، وبالتالي النظام الأمني القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.. ودعا رئيس وزراء جرين لاند واشنطن للتخلي عن أوهام الضم.
Wadi Rum fly over…
00:35 / 01:41
Copy video url
Play / Pause
Mute / Unmute
Report a problem
Language
Share
Vidverto Player
ترامب توعد كوبا، تلك الجزيرة التي تقع في البحر الكاريبي على مسافة 150 كيلو فقط من السواحل الأمريكية، متحدثاً عن سقوط وشيك لزعيمها مبجل دياز كرير، وتوعد كولومبيا التي تقع على مسافة 3 آلاف كيلومتر من الحدود الأمريكية، وأكد أن تنفيذ عملية فى كولومبيا مماثلة لتلك التي نُفذت في فنزويلا تبدو فكرة جيدة، واصفاً الرئيس الكولومبى غوستافو بيترو بأنه رجل مريض، يستمتع بصناعة الكوكايين وبيعه للولايات المتحدة، مشيراً إلى أنه لن يستمر فى منصبه لفترة طويلة!!
رد الرئيس الكولومبى بيترو مهدداً ترامب بحمل السلاح، وقال كنت قد حلفت ألا ألمس سلاحاً بعد الآن لكن من أجل الوطن، سأحمل السلاح مجدداً!!
التجارب علمتنا أن ترامب لا يمزح وأنه ينفذ تهديداته، وهو بنفسه أشار إلى أن دائرة التهديدات بعد سقوط مادورو تضم زعماء داخل نصف الكرة الغربى من الكاريبى وأمريكا اللاتينية.
وتوعد البرازيل التى تعد أكبر دول أمريكا الجنوبية، وتبعد عن أمريكا بنحو 7 آلاف كيلو، لأنه ليس على وفاق مع رئيسها لولا ديسلفا، لكن ضخامة البرازيل السياسية والاقتصادية تجعل أمر الإطاحة برئيسها أمراً مستبعداً
وبالتأكيد أحلام ترامب التوسعية وغير المشروعة فى فنزويلا وجرينلاند وكوبا وكولومبيا والبرازيل منذ ظهوره على المسرح السياسى تجاوزت حدود الواقعية، ولا تستند إلى شرعية قانونية ولا منطق سياسى، وتعكس استخفافاً بالقانون الدولى وبحق الشعوب فى تقرير مصيرها، وتشير إلى ذهنية تعتقد أن العالم ما زال يُدار بعقلية القرن التاسع عشر. لكن ردود الفعل العالمية تجاه ما فعله ترامب فى فنزويلا لم تكن على مستوى الحدث، لدرجة أن بعض الخبراء ذهبوا إلى أن ما حدث مقدمة لأن تبتلع روسيا أوكرانيا وأن تلتهم الصين تايوان، لكن موقف كل الدول خلال جلسة مجلس الأمن الأخيرة جاء مغايراً.. موسكو وبكين شكّلتا جبهة مشتركة ضد انتهاك أمريكا للقانون الدولى واستخدامها القوة العسكرية واعتقال زعيم دولة ذات سيادة.. ومندوب روسيا استنكر الهجوم العسكرى الأمريكى ودعا إلى الإفراج الفورى عن مادورو وزوجته.. بالتأكيد روسيا ترى ما حدث ضربة لنفوذها السياسى والاستراتيجى فى أمريكا اللاتينية، الصين أيضاً أدانت العملية الأمريكية، ووصفتها بأنها انتهاك للسيادة الوطنية وانحراف عن مبادئ الأمم المتحدة، وشددت على الالتزام بمبدأ عدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول، مطالبة بوقف أى أعمال تنتهك هذا المبدأ. لكن اجتماع مجلس الأمن انتهى دون قرار إدانة لأمريكا أو إعادة الرئيس المختطف وزوجته إلى بلاده، والبركة في حق الفيتو.. وسلم لي على المواثيق الدولية والقانون الدولي!!.










