استعرض { نتنياهو } أمام [ الكنيست ] انتصاراته علي جبهات سبع ، ويطالب بسببها بأن يتوج بطلاً قومياً ، وأن يجعلوا من قبره مقاماً يطوف حوله الصهاينة ، ويحجون إليه ويتبركون به !!.
فقال بأنه دمر قوة [ حماس ] العسكرية وهاهو يسعي لنزع سلاحها ، كما قوض قدرات [ حزب الله ] وما يمتلك من وسائل قتالية وصواريخ ، بعدما صوروه بأنه قادر علي محو إسرائيل أو نصفها علي الأقل في خطب رنانة وشعارات زاعقة ، وبجملة واحدة منه [ الأسد يلعب بالنار ] كان { الأسد } في اليوم التالي فاراً مذعوراً يتلمس طريقه إلي موسكو هربا ، وهاهم [ الحوثيون ] اختبأوا في جحور وكهوف الجبال اليمنية الوعرة بعد سلسلة الضربات التي لحقت بهم ، ومثلهم [ الحشد الشعبي ] في العراق ، كما أخرج البرنامج النووي [ الإيراني ] وصواريخه البالستية من الخدمة ، وتم تعطيلها إلي أجل غير مسمي ، كما ادعي كذباً بأنه أجهض كل بؤر المقاومة في [ الضفة الغربية ] المحتلة وأطفأ شرارة النضال فيها !!.
وقد يكون بعض ما زعمه هذا الإرهابي صحيحاً ، وقد يكون الزعم بالانتصار والتسويق له سياسياً مفهوماً ، لكن هل تعلم أيها الأحمق أنك أحقر مُنتصر في التاربخ ؛ فأنت لم تنتصر علي جيوش قتالية محترفة ، وإنما انتصرت بعد إزهاق أرواح سبعين ألف شهيد من المدنيين الأبرياء العزل ، منهم آلاف الأطفال وآلاف النساء ، ومنهم الرضع والأجنة والخدج والمبتسرين ، ومنهم من قتلت كل عائلته فما عاد يعرف له أهل ، ذلك غير المشردين وتحت الأنقاض ، وغير تدمير كل ما علي الأرض في غزة من مبانٍ ومساجد وكنائس ومدارس ومستشفيات !!.
إنه انتصار أشبه بانتصار المغولي الأرعن { هولاكا } ، والذي ارتكب مثلما ارتكبت أنت من توحش وتدمير في بغداد ، والتي عاث فيها تخريباً ، وقتل مايزيد عن مائتي ألفاً من أهلها ، وأتي علي كل مظاهر الحياة والحضارة ، ثم جاء بالخليفة العباسي { المستعصم } ليري عاصمة حضارتنا أطلالاً وخرائب ، قبل أن يقتله دهساً بسنابك الخيل ، لكن سرعان ما ثأر الزمان وانتقم من هذا الموتور ، حين لاقي أشر هزيمة له في [ عين جالوت ] ، والتي أعدك بمثلها مهما طال بك الزمان !!.
يبقي لي أن أسالك : هل تشعر بعد كل هذا الانتصار الذي تزعم بالأمان ، لا والله ، يقيني أن بداخلك ذعراً ورعباً من مصير مرتقب مجهول ، تخفيه خلف هذا التطرف والمبالغة في القتل والتدمير والتوحش والعدوان ، والخوف من أن تلاقي مصير { هولاكو } ، حيث رُميّ به في مزبلة التاريخ ، وبقيت بغداد ، وسوف يُرمي بك مثله في مزبلة التاريخ ، ومعك كيانك الشاذ الدخيل ، وتبقي غزة وفلسطين !!.










