الاخبارية وكالات
أطلقت السعودية ضربات جوية جديدة على جنوب اليمن، مستهدفةً المنطقة التي ينحدر منها زعيم فصيل مدعوم من دولة الإمارات، بعد اتهامه بحشد قوات وأسلحة من أجل «إحداث اضطرابات».
وجاء هجوم التحالف الذي تقوده السعودية بعد فشل عيدروس الزُبيدي، زعيم المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي، في التوجه إلى السعودية لإجراء محادثات كانت تهدف إلى إنهاء أزمة مستمرة منذ شهر في اليمن، كشفت عن تعمّق الشرخ بين الرياض وأبوظبي.
وقال اللواء تركي المالكي، المتحدث باسم التحالف الذي تقوده السعودية، في بيان: «تلقت الحكومة الشرعية والتحالف معلومات استخباراتية تشير إلى أن الزُبيدي حرّك قوة كبيرة — بما في ذلك مركبات مدرعة، وآليات قتالية، وأسلحة ثقيلة وخفيفة، وذخائر».
ووصف المالكي الضربات الجوية التي استهدفت محافظة الضالع الجنوبية، مسقط رأس الزُبيدي، بأنها «محدودة» و«استباقية»، وتهدف إلى تعطيل تحركات القوات المناهضة للحكومة.
ويأتي هذا التصعيد الأخير بعد أن اتهم أعضاء في الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية الزُبيدي بالخيانة، وقاموا بإقصائه من مجلس القيادة الرئاسي الحاكم.
بدأت الأزمة في ديسمبر بعد أن شنّ المجلس الانتقالي الجنوبي هجومًا للسيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة، اللتين تقعان على الحدود مع السعودية. وقالت الرياض إن تقدم المجلس الانتقالي شكّل تهديدًا لأمنها القومي، واتهمت الإمارات بالموافقة على هذا الهجوم.
ومنذ ذلك الحين، شنت السعودية ضربات جوية وقدّمت دعمًا لقوات متحالفة مع الحكومة اليمنية، ما أجبر المجلس الانتقالي الجنوبي على الانسحاب من حضرموت، أكبر محافظات اليمن وأكثرها ثراءً، وكذلك من المهرة.
ووجّه التحالف الذي تقوده السعودية قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي إلى السفر إلى المملكة لإجراء محادثات، لكن في حين توجّه عشرات من أعضاء وفد الفصيل، لم يسافر الزُبيدي.
ونفى المجلس الانتقالي الجنوبي أن يكون الزُبيدي قد فرّ، وقال في بيان صدر يوم الأربعاء إنه يواصل أداء مهامه من عدن، مقر الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا منذ أن سيطر الحوثيون المدعومون من إيران على العاصمة صنعاء قبل نحو عقد.
وأضاف البيان أن الزُبيدي «يشرف بشكل مباشر على عمل المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية»، وأدان الغارات الجوية الأخيرة للتحالف، واصفًا إياها بأنها «غير مبررة»، ومطالبًا السلطات السعودية بوقفها فورًا.
من جانبه، اتهم المالكي الزُبيدي بتوزيع أسلحة في عدن «بهدف خلق اضطرابات… خلال الساعات المقبلة».
وأفاد التلفزيون الإخباري الرسمي السعودي بأن قوات مدعومة من السعودية تتقدم باتجاه مدينة عدن، التي يسيطر عليها المجلس الانتقالي الجنوبي.
وقال فارع المسلماني، الباحث في «تشاتام هاوس»، إن هذا التصعيد يمثل «تطورًا جديدًا وخطيرًا يتكشف في الحرب اليمنية الطويلة والدامية، في ظل التدهور السريع في التوترات السعودية–الإماراتية».
وأضاف: «على الأرض، تدخل مدينة عدن ما قد يصبح حربها الثالثة خلال عقد واحد. ومنذ ساعات الصباح الباكر اليوم، جرى الإبلاغ عن نهب واسع للأسلحة، والاستيلاء على ممتلكات خاصة وعامة، وانتشار سريع لمجموعات مسلحة في أنحاء المدينة».
تدخلت السعودية والإمارات في الحرب الأهلية اليمنية عام 2015 ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران، الذين يسيطرون على معظم شمال البلاد المكتظ بالسكان. لكن البلدين دعما فصائل غالبًا ما تتنافس فيما بينها.
وكانت الإمارات قد سحبت معظم قواتها بعد عام 2019، لكنها واصلت دعم المجلس الانتقالي الجنوبي وأبقت ما وصفته بقوة لمكافحة الإرهاب في الجنوب.
وسحبت تلك القوات بعد أن قصفت السعودية الأسبوع الماضي ما قالت إنه شحنة أسلحة إماراتية في ميناء المكلا اليمني، واتهمت أبوظبي بدعم هجوم المجلس الانتقالي الجنوبي.
ويُعد المجلس الانتقالي الجنوبي أقوى الفصائل في الجنوب، ويسعى إلى جعل جنوب اليمن دولة مستقلة، كما كان قبل توحيد اليمن عام 1990.
وعلى الرغم من كونهما حليفين تقليديين، فإن السعودية والإمارات اختلفتا بشكل متزايد حول كيفية التعامل مع عدد من الأزمات والقضايا في المنطقة، بما في ذلك النزاعات في اليمن والسودان. لكن محللين يقولون إن هذه هي أخطر أزمة بين البلدين منذ سنوات.
وقال المسلماني: «يبدو أن كارثة إنسانية جديدة تلوح في الأفق — وهذه المرة نتيجة انهيار تحالفات سابقة».










