بتاريخ 7/1/2026 نشرت مواقع التواصل الاجتماعي بيانا للمجلس القومي للطفولة والأمومة يعبر فيه عن مخاوفه العميقة مما تم رصده من إعلانات ترويجية لحلقة برنامج “للمواعدة ” مقرر عرضها مساء نفس اليوم والتي تظهر طفلين في قالب يحاكي برنامج المواعدة المخصص للبالغين.
وأكدت الدكتورة سحر السنباطي رئيسة المجلس أن مجرد استخدام عنوان “المواعدة ” وربطه بالأطفال ووضعهم في هذا القالب الانحرافي يمثل منحنى خطير يهدف إلى تطبيق مفاهيم اجتماعية تخص البالغين فقط لدى الاطفال حتى وأن بدا الحوار في ظاهره ترفيهيا أو كوميديا. وأضافت أن خطورة هذا المحتوى تكمن في السياق الذي يتم وضع الأطفال فيه ومنافاته للمصلحة الفضلى للطفل ويفتح الباب لممارسات سلوكية غير منضبطة بين الأطفال وطلبت إحالة الموضوع الى النيابة العامة.
ونشير في هذا الخصوص إلى أن موضوع الطفولة يحتل مكانا بارزا في حياه الدول التي تحرص على ايلائه العناية والرعاية ووضعه في صدارة اولوياتها، وقد حظيت قضية الطفولة باهتمام المجتمع الدولي وصدرت العديد من الاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الطفل، فالطفولة هي الطريق الى المستقبل والاطفال هم صوت ذلك المستقبل. لذلك أولت مصر اهتماما خاصا بكفالة الرعاية والحماية لأطفالها، وأكد الدستور المصري على التزام الدولة بتوفير الرعاية والحماية للأمومة والطفولة.
كما تناول قانون الطفل رقم 12 لسنه 1996 وتعديلاته الكثير من الحقوق المتعلقة بالطفلة وصور الرعاية والحماية.
كما صدقت مصر على عدد من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالطفل وفي صدارتها العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الصادرين عن الأمم المتحدة عام 1966، وكذلك اتفاقية حقوق الطفل الصادرة عام 1989.
كما صدقت مصر على اتفاقيه العمل الدولية رقم 182 لسنه 1999 بشأن حظر أسوء أشكال عمل الاطفال بموجب القرار الجمهوري رقم 69 لعام 2002 الصادر في 23/3/2002.
وتناولت المادة الثالثة من الاتفاقية بيانا للصور التي تعد من أسوا أشكال عمل الاطفال ومن بينها (ب) ” استخدام طفل أو تشغيله أو عرضه لأعمال الدعارة أو لإنتاج أعمال إباحية ، أو أداء عروض إباحية ” وأوردت في الفقرة (د) من ذات المادة معيار حماية الطفل بنصها على أن مفهوم أسوأ أشكال عمل الأطفال يشمل “الاعمال التي يرجح أن تؤدي بفعل طبيعتها أو بفعل الظروف التي تزاولها فيها إلى الأضرار بصحه الطفل أو سلامتهم أو سلوكهم الاخلاقي واحالت المادة الرابعة من الاتفاقية الى التشريعات الوطنية والسلطات المختصة في الدولة لتحديد أنواع الأعمال المنصوص في الفقرة (د) المذكورة.
وقد كان لهذه الاتفاقية صدى في التعديل الذي أجراه – المشرع على قانون الطفل بموجب القانون رقم 126 لسنه 2008 في المادة 116 مكرر (أ) .
مادة (١١٦) مكررا (أ) يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه كل من استورد أو صدر أو أنتج أو أعد أو عرض أو طبع أو روج أو حاز أو بث أي أعمال إباحية يشارك فيها أطفال أو تتعلق بالاستغلال الجنسي للطفل ويحكم بمصادرة الأدوات والآلات المستخدمة في ارتكاب الجريمة والأموال المتحصلة منها، وغلق الأماكن محل ارتكابها مدة لا تقل عن ستة أشهر، وذلك كله مع عدم الإخلال بحقوق الغير حسن النية.
ومع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها في قانون آخر، يعاقب بذات العقوبة كل من:
أ – استخدم الحاسب الآلي أو الانترنت أو شبكات المعلومات أو الرسوم المتحركة لإعداد أو لحفظ أو لمعالجة أو العرض أو لطباعة أو لنشر أو لترويج أنشطة أو أعمال إباحية تتعلق بتحريض الأطفال أو استغلالهم في الدعارة والأعمال الإباحية أو التشهير بهم أو بيعهم.
ب- استخدم الحاسب الآلي أو الانترنت أو شبكات المعلومات أو الرسوم المتحركة لتحريض الأطفال على الانحراف أو لتسخيرهم في ارتكاب جريمة أو على القيام بأنشطة أو أعمال غير مشروعة أو منافيه للأداب ، ولو لم تقع الجريمة فعلاً .
ويلاحظ أن الاتفاقية استعملت مصطلحات لها دلالتها تقديرا من مؤتمر العمل الدولي الذى اعتمد هذه الاتفاقية لمخاطر تعريض الطفل لهذه الأعمال، فأستغل كلمة “حظر” وعبر عن طبيعة الأعمال المحظورة بأنها “أسوأ أشكال عمل الأطفال” .
وكذا نود لو أن المشرع في قانون الطفل قرر نصا موضوعيا يقابل نص المادة الثالثة من الاتفاقية حتى ينسجم مع النص العقابى الوارد في المادة ” 16 مكررا (أ) “.
ويتضح مما تقدم ، أن الإعلانات الصادرة بالترويج لحلقه برنامج “للمواعدة ” والمقرر عرضها مساء يوم 7/1/2026 تمثل انتهاكا للنصوص المقررة لحماية الطفل وتستوجب المسائلة الجنائية للقائمين على البرنامج والقناة التي قامت بعرضه وفقا للمادة 116 مكرر (أ) المذكورة والنصوص الجنائية الضابطة لأداء العمل الاعلامي.
نائب رئيس هيئة قضايا الدولة الأسبق
والأستاذ المنتدب بكلية حقوق القاهرة










