مقدمة استهلالية: المسرح في مهب التحولات الثقافية
يشهد المشهد الثقافي المصري، ومع انطلاق فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، لحظة فارقة تستدعي إعادة تقييم شاملة للمنجز الفكري والإبداعي في مجال المسرح، ذلك الفن الذي طالما وُصف بأنه “أبو الفنون” ومرآة الشعوب. في خضم هذا الزخم، يبرز كتاب “نظرات مسرحية” للدكتور والناقد كمال يونس كوثيقة نقدية بالغة الأهمية، لا تكتفي بكونها مجرد تجميع لمقالات أو انطباعات عابرة، بل تشكل في جوهرها “مانيفستو” (Manifesto) فكرياً يسعى لتشخيص أعراض الوهن التي أصابت الجسد المسرحي المصري والعربي، ويقدم وصفات علاجية نابعة من خبرة مزدوجة تجمع بين مشرط الطبيب الجراح وحساسية الفنان المبدع.1
إن هذا البحث، الذي نضعه بين أيدي القراء والباحثين، يسعى لتقديم قراءة تشريحية عميقة لمحتوى الكتاب ولمجمل المشروع النقدي للدكتور كمال يونس، متجاوزين القراءة السطحية إلى تحليل البنى المعرفية التي يستند إليها المؤلف في حربه ضد ما أسماه “النقد الببغائي” و”كهنة المصطلحات”. إننا هنا لا نقيم كتاباً فحسب، بل نقيم مرحلة كاملة من تاريخ المسرح المصري، مستخلصين العبر والدروس من خلال عدسة ناقد رفض أن يكون مجرد صدى للنظريات المستوردة، واختار أن يكون صوتاً للوعي وللجمهور المغيب.
الفصل الأول: الطبيب الناقد.. نحو تأسيس منهجية “التشخيص الثقافي”
1.1. ثنائية الطب والفن: المنهجية العيادية في النقد
لا يمكن فهم عمق الطرح النقدي في “نظرات مسرحية” بمعزل عن الخلفية المهنية للمؤلف كطبيب أطفال مرموق.2 هذه الخلفية ليست مجرد معلومة في السيرة الذاتية، بل هي المفتاح المركزي لفهم منهجيته النقدية. يؤكد الدكتور كمال يونس مراراً أن الطب منحه “نظاماً دقيقاً” ينعكس في كتاباته، مما يجعلنا أمام ما يمكن تسميته بـ “النقد العيادي” (Clinical Criticism).
في هذا المنهج، يتعامل يونس مع العرض المسرحي كـ “جسد حي” (Living Organism) يتكون من أعضاء مترابطة (نص، تمثيل، ديكور، إضاءة، موسيقى). وأي خلل في عضو واحد يؤدي بالضرورة إلى اعتلال الجسد كله، وهو ما يعبر عنه بفقدان “الوحدة العضوية” أو التناغم (Harmony). الناقد هنا ليس مجرد “متذوق” انطباعي، بل هو “طبيب” يقوم بالفحص السريري، يشخص موطن الألم (الخلل الدرامي)، ويقيس العلامات الحيوية (الإيقاع وتصاعد الحدث)، ثم يكتب تقريره (المقال النقدي) الذي يجب أن يكون واضحاً ودقيقاً ومفهوماً للمريض (المسرحي) ولأهل المريض (الجمهور).
1.2. الموضوعية الصارمة: بين المشرط والمجاملة
انطلاقاً من أخلاقيات الطب التي لا تعرف المجاملة على حساب صحة المريض، يتبنى يونس موقفاً نقدياً يتسم بالصرامة والموضوعية. في حواراته وكتاباته، يشدد على أن كتاباته “مجردة من أي هوى شخصي”.2 هذا التجرد هو الذي يمنحه القدرة على مهاجمة “الشللية” والمحسوبية التي تنخر في المؤسسة المسرحية، تماماً كما يحارب الطبيب الفيروسات التي تهاجم الجسد.
يظهر هذا بوضوح في نقده لظواهر مثل “المجاملات في المهرجانات” وسيطرة علاقات المنفعة المتبادلة على لجان التحكيم واختيار النصوص، معتبراً أن “المسرح المصري يمر بوعكة صحية” تتطلب تدخلاً جراحياً لا مسكنات نقدية زائفة يروج لها “مدعو النقد”.2
الفصل الثاني: تشريح كتاب “نظرات مسرحية”.. البنية والمضمون
2.1. الكتاب كخارطة طريق للمسرحي والجمهور
يأتي كتاب “نظرات مسرحية”، الصادر عن دار “دان للنشر والتوزيع” 3، ليمثل حلقة وصل ضرورية في المكتبة المسرحية العربية. الكتاب ليس مجرد تنظير أكاديمي جاف، بل هو “دليل إرشادي” عملي يشتبك مع قضايا الإنتاج والتلقي. من خلال تحليل فصول الكتاب ومقالات المؤلف الموازية، نجد أن الكتاب ينقسم إلى عدة محاور رئيسية تشكل في مجملها رؤية بانورامية لواقع المسرح:
محور التأصيل المفاهيمي: إعادة تعريف المصطلحات المسرحية بلغة عربية مبينة، بعيداً عن التقعر.5
محور التقنيات الفنية: تحليل عناصر السينوغرافيا (الديكور، الإضاءة) وتأثيرها النفسي والدرامي.6
محور النقد التطبيقي: قراءات في عروض ونصوص مسرحية، ومواجهة صريحة مع تيارات التجريب الغرائبي.8
محور سوسيولوجيا المسرح: علاقة المسرح بالمجتمع، وأسباب عزوف الجمهور، وأزمة المؤسسة الثقافية.2
2.2. فلسفة الغلاف والعنوان: “نظرات” لا “نظريات”
اختيار عنوان “نظرات مسرحية” يحمل دلالة عميقة؛ فكلمة “نظرات” تحيلنا إلى كتابات التنويريين الأوائل (مثل “نظرات” المنفلوطي)، وهي تشير إلى رؤية فاحصة، متأملة، وشاملة، لا تدعي الانغلاق في “نظرية” جامدة، بل تنفتح على المشاهدة والمعاينة المباشرة. الغلاف، الذي يحمل غالباً تجريدات فنية (كما هو معتاد في كتب يونس مثل “مدخل إلى فن المسرح”)، يشير إلى تعقيد النفس البشرية وتعدد وجوه الدراما، مما يمهد القارئ لرحلة استكشافية في أغوار النفس والمجتمع عبر خشبة المسرح.
الفصل الثالث: الحرب على “النقد الببغائي” و”كهنة المصطلحات”
لعل المعركة الأشرس التي يخوضها الدكتور كمال يونس في هذا الكتاب وفي مشروعه الفكري هي المعركة ضد تزييف الوعي عبر اللغة. إنه يقف بالمرصاد لظاهرتين متلازمتين: “النقد الببغائي” و”كهنة المصطلحات”.
3.1. ظاهرة “النقد الببغائي” (Parrot Criticism)
يستعير يونس صورة “الببغاء” لتوصيف فئة من النقاد والباحثين الذين يرددون مصطلحات ونظريات غربية دون استيعاب حقيقي لجوهرها أو سياقها التاريخي والفلسفي.5
الآلية: يقوم هؤلاء النقاد بحفظ مجموعة من المصطلحات الرنانة (سيميولوجيا، هيرمينوطيقا، تفكيكية، ما بعد الدراما، الباراديم) وحشرها قسراً في نصوصهم النقدية.
النتيجة: نصوص نقدية مفككة، غامضة، ولغة “ركيكة لغوياً وجمالياً”.10 يصبح النقد هنا حاجزاً بين العمل الفني والجمهور بدلاً من أن يكون جسراً.
التوصيف النفسي: يصف يونس هذا النوع من النقاد (في إشارة ساخرة) بـ “مثقف الغبرة”؛ أشعث الشعر، أغبر الوجه، ناقم على مجتمعه، يكثر من استخدام الجمل الاعتراضية المعقدة ليخفي ضحالة فكره.9
3.2. إسقاط “كهنة المصطلحات”
يستخدم يونس مصطلح “الكهنة” 5 بدلالة سوسيولوجية دقيقة. الكاهن تاريخياً هو من يحتكر التواصل مع “المقدس” عبر لغة سرية لا يفهمها العامة، مما يمنحه سلطة مطلقة. يرى يونس أن بعض الأكاديميين والنقاد حولوا “النقد المسرحي” إلى “دين مغلق” له طقوسه ولغته السرية.
الجريمة الثقافية: هؤلاء الكهنة يقومون بتدريس هذه المصطلحات الغامضة لطلاب المعاهد الفنية دون تفكيكها أو شرحها، مما ينتج أجيالاً من المبدعين “المشوهين” الذين يعتقدون أن الغموض هو معيار الإبداع، وأن الانفصال عن الجمهور هو دليل “العمق”.10
دعوة للتحرير: يدعو يونس في “نظرات مسرحية” و”مدخل إلى فن المسرح” إلى تحرير المصطلح العلمي. عندما يتحدث عن “الكاثارسيس” (التطهير)، فهو يعيده إلى وظيفته النفسية الأرسطية البسيطة: كيف يخرج المشاهد من العرض وقد تخلص من شحنات الغضب والخوف، لا كيف نكتب عنه بلغة فلسفية معقدة لا طائل منها.5
الفصل الرابع: جماليات “السينوغرافيا” بين الذهنية والتنفيذ
ينتقل الدكتور كمال يونس من نقد الخطاب إلى نقد الممارسة، مقدماً نظرية بالغة الأهمية حول “صناعة الصورة المسرحية”. يرفض يونس اختزال السينوغرافيا في الديكور، بل يراها “علم تشكيل الفضاء” الذي يبدأ في ذهن المخرج قبل أن يتجسد على الخشبة.
4.1. السينوغرافيا الذهنية (Mental Scenography)
يطرح يونس مفهوم “السينوغرافيا الذهنية” 7 باعتبارها المرحلة الأولى والأخطر في العملية الإبداعية. إنها الصورة المتخيلة التي تتشكل في ذهن المخرج لحظة قراءته للنص وتفاعله معه.
التحدي: يكمن النجاح في مدى قدرة المخرج على نقل هذه الصورة الذهنية إلى “حيز التنفيذ” دون تشويه.
التوافق: يشترط يونس وجود توافق (Consensus) بين المؤلف والمخرج في هذه المرحلة. المخرج “السينوغراف” هو قائد الأوركسترا الذي يجب أن يوحد رؤى مصممي الديكور والإضاءة والأزياء لتخدم “الفكرة الأم” للنص.
4.2. من الذهن إلى التنفيذ: جدلية الوظيفة والجمال
في تحليلاته التطبيقية، لا يهتم يونس بجمال الديكور المنفصل، بل بـ “وظيفته الدرامية”. يقدم مثالاً عبقرياً في بساطته حول “المدفأة” 6:
المدفأة كعنصر درامي: إذا وُضعت المدفأة في جانب المسرح (Downstage Right/Left)، فإنها تصبح “مغناطيس حركة”؛ يتجه إليها الممثل للتدفئة، مما يتيح له مواجهة الجمهور بوضعه الطبيعي (3/4 Profile)، وتخلق مبررات للحركة والتشكيل البصري.
المدفأة كزخرفة ميتة: أما إذا وُضعت في عمق المسرح (Upstage Center) على الحائط الخلفي، فإن الممثل سيضطر لإعطاء ظهره للجمهور كلما اقترب منها، فتتحول إلى عنصر “زخرفي” يعيق التواصل بدلاً من أن يخدمه.
هذه الملاحظات الدقيقة تكشف عن “عين الخبير” التي لا تنخدع بالإبهار البصري، بل تبحث عن الجدوى الدرامية لكل قطعة أثاث وكل بقعة ضوء.
الفصل الخامس: تشخيص أمراض المشهد المسرحي الراهن
يخصص الدكتور كمال يونس مساحة واسعة في كتابه ومقالاته لتشخيص “الأمراض” التي تعوق حركة المسرح المصري اليوم، واضعاً يده على ثلاثة أورام خبيثة رئيسية: “حفارو القبور” (التجريب العبثي)، “هوس المونودراما”، و”الشللية”.
5.1. “حفارو القبور”: نقد تيار التجريب (Experimentalism)
يطلق يونس وصفاً قاسياً ودقيقاً على تيار ما يسمى بـ “المسرح التجريبي الجديد” في مصر، ناعتاً إياهم بـ “حفاري القبور”.8
من هم؟ هم فئة من المسرحيين الذين يسعون لـ “دفن المسرح القديم” (الكلاسيكي، الواقعي، القائم على النص) بدعوى الحداثة وما بعد الحداثة، بينما هم في الحقيقة يقدمون عروضاً تتسم بـ “الخواء”، و”اللامعنى”، و”الكسل العقلي”.
الجريمة: يتهمهم يونس باستنساخ تجارب غربية حرفياً (نسخ مشوه) دون مراعاة للخصوصية الثقافية العربية. هذا الاستنساخ أدى إلى مسرح “صامت” أو “مفكك” لغوياً، يغرق في الظلام والرمزية المفرطة، مما أدى لهروب الجمهور.
المفارقة: يرى يونس أن التجريب الحقيقي هو رحلة نحو “المعرفة والجمال”، بينما تجريب “حفاري القبور” هو رحلة نحو “العدم” وتدمير الذائقة.
5.2. وباء “المونودراما” (The Monodrama Epidemic)
يرصد يونس انتشاراً مريباً لعروض المونودراما (مسرح الممثل الواحد) والمهرجانات المخصصة لها.2
التشخيص: يرى أن هذا الانتشار ليس نابعاً من احتياج فني، بل هو نوع من “الاستسهال الإنتاجي” (قلة التكلفة) أو “النرجسية” لدى الممثلين والمخرجين الذين يهربون من تعقيدات العمل الجماعي والتفاعل الدرامي بين الشخصيات.
الأثر: تحول المسرح من “فعل جماعي ديمقراطي” يعكس تعدد أصوات المجتمع، إلى “فعل فردي انعزالي” يكرس الذاتية المفرطة، مما يزيد من عزلة المسرح عن قضايا الناس.
5.3. سرطان “الشللية”
بشجاعة نادرة، يعري يونس البنية الإدارية للمسرح المصري، متحدثاً عن “الشللية” (Cliques) التي تسيطر على مفاصل الإبداع.2
آليات السيطرة: تتحكم مجموعات محددة من المنتفعين في لجان قراءة النصوص، ولجان المشاهدة، ولجان التحكيم، وحتى ترشيحات السفر للمهرجانات الدولية.
النتيجة:
إعادة تدوير نفس الأسماء ونفس النصوص (غالباً ما تكون “مُعَدة” أو مسروقة عن نصوص أجنبية).
إقصاء المواهب الحقيقية التي لا تدور في فلك هذه الشلل.
تحول المهرجانات إلى “احتفالات مغلقة” يصفق فيها المسرحيون لبعضهم البعض في غياب تام للجمهور الحقيقي.2
الفصل السادس: الدروس المستفادة.. قراءة في تاريخ حركة المسرح المصري
من خلال تحليلات الدكتور كمال يونس ومقارناته المستمرة، يمكننا استخلاص سردية تاريخية لحركة المسرح في مصر، تتأرجح بين “زمن الوعي” و”زمن الفوضى”.
6.1. العصر الذهبي (الستينيات): نموذج “المسرح الواعي”
يستحضر يونس دائماً حقبة الستينيات كمعيار للجودة (Benchmark).2 في تلك الفترة (زمن صلاح عبد الصبور، ألفريد فرج، ميخائيل رومان)، كان المسرح يتميز بـ:
الارتباط العضوي بالمجتمع: كانت المسرحيات تناقش قضايا الحرية، والعدالة الاجتماعية، والهوية الوطنية (مثل “مأساة الحلاج”، “مسافر ليل”).
احترام الكلمة: كان النص الأدبي الرصين هو الأساس، ولم تكن السينوغرافيا قد طغت بعد على الدراما.
التوازن: نجح مسرح الستينيات في أن يكون “جماهيرياً ونخبوياً” في آن واحد؛ يحترمه المثقف ويستمتع به المواطن البسيط.
6.2. درس الانهيار: من “الكلمة” إلى “الصورة”
يرى يونس أن التحول الخطير حدث عندما تخلى المسرح عن “الكلمة/المعنى” لصالح “الصورة/الإبهار”. مع صعود تيار ما بعد الدراما وهيمنة “الميديا” وثقافة “الديليفري” 2، تحول المسرح إلى “فرجة بصرية” خالية من المضمون الفكري.
الدرس المستفاد: التكنولوجيا والتقنيات الحديثة (المسرح الرقمي) هي أدوات وليست غايات. عندما تصبح “الوسيلة” هي “الرسالة”، يفقد المسرح روحه الإنسانية.
6.3. استعادة الجمهور: المعركة القادمة
الدرس الأهم الذي يلح عليه يونس هو أن “المسرح بلا جمهور هو بروفة”. إن هروب الجمهور ليس دليلاً على جهل الجمهور (كما يدعي المتنطعون)، بل هو دليل على فشل المسرحيين في التواصل.
الحل: لا بد من العودة إلى “المحلية” الصادقة. العالمية لا تأتي من تقليد الغرب، بل من الغوص في تفاصيل الواقع المصري والعربي وتقديمه بشكل إنساني يفهمه العالم (كما فعل نجيب محفوظ في الرواية).
الفصل السابع: نحو نظرية نقدية عربية ومستقبل المسرح
يختتم الدكتور كمال يونس رؤيته في “نظرات مسرحية” بدعوة طموحة لتأصيل “نظرية نقدية عربية”.2 لا يعني ذلك الانغلاق على الذات، بل يعني:
تحرير العقل النقدي: التوقف عن استيراد النظريات كبضائع جاهزة، والبدء في إنتاج مفاهيم نقدية نابعة من تحليل تراثنا المسرحي (السامر، خيال الظل، الحكواتي) وواقعنا المعاصر.
إصلاح التعليم المسرحي: تطوير مناهج المعاهد الفنية لتخريج فنان “مفكر” يمتلك رؤية فلسفية، وليس مجرد “حرفي” يجيد تنفيذ التعليمات.
ديمقراطية الإنتاج: كسر احتكار الشلل، وضخ دماء جديدة في شرايين المسرح المصري.
خاتمة
إن كتاب “نظرات مسرحية” للدكتور كمال يونس ليس مجرد إضافة كمية للمكتبة العربية، بل هو صرخة “وعي” في زمن “الغيبوبة”. إنه يمثل محاولة جادة لإنقاذ المسرح المصري من براثن النخبوية الزائفة وإعادته إلى حضن الجمهور. من خلال منهجه “العيادي” الصارم، ولغته الواضحة، وجرأته في قول الحق، يقدم لنا كمال يونس درساً بليغاً: أن النقد هو فعل محبة، وأن قسوة الناقد على العرض الرديء هي عين الرحمة بالفن وبالجمهور.
ونحن إذ نستقبل معرض الكتاب، حري بنا أن نحتفي بهذا النموذج من الكتابة التي تحترم عقل القارئ، وتعيد الاعتبار للكلمة الصادقة كأداة للتغيير والتنوير. إن “نظرات مسرحية” هو دعوة مفتوحة لكل مسرحي ومثقف لكي ينظر في المرآة، لا ليرى وجهه فحسب، بل ليرى “الحقيقة” مهما كانت مؤلمة، فالتشخيص هو أول خطوات العلاج.












