الحراك الجيوسياسي بالإقليم يستهدف تشكيل تحالفات ومحاور تتصدى لمحاولات تغيير الشرق الأوسط، الرئيس التركي «أردوغان» برر دوافع ذلك خلال اجتماع الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم بأنقرة 7 يناير 2026 محذرا «العالم يواجه صراعاً عنيفاً على تقاسم النفوذ، ومن لا يحجز مقعدا على مائدة الكبار، سيكون وجبة على قائمة طعامهم».
«نTنYاHو» رئيس وزراء إSرAئيL، استقبل «نيكوس خريستودوليدس» رئيس قبرص و«كيرياكوس ميتسوتاكيس» رئيس وزراء اليونان 21 ديسمبر 2025، بحضور «مايك هاكابي» سفير أميركا في إSرAئيL، اللقاء السياسي استهدف «إعادة تشكيل الهيكلية الأمنية في الشرق الأوسط»، وتعزيز آلية شراكة «3+1».. الاجتماعات العسكرية عقدت في نيقوسيا، ووقعت يوم 28 ديسمبر خطة عمل ثلاثية للتعاون العسكري لعام 2026، تضمنت برامج تدريب ومجموعات عمل متخصصة وحوار استراتيجي حول القضايا المشتركة، وأكد موقع «تانييا» اليوناني تشكيل قوة مشتركة بحرية وجوية للرد السريع، تضم 2500 جندي «1000 من كل من اليونان وإSرAئيL و500 من قبرص»، لردع الأنشطة العسكرية والاستراتيجية لتركيا شرق المتوسط.
تحول التعاون الاستراتيجي بين إSرAئيL واليونان وقبرص الى تحالف عسكري بمظلة أمريكية، والتصاعد النوعي في تسليحهما بدعمٍ إسرائيلي غربي، أثار تخوفات تركيا من محاولات التطويق والعزل الاقليمي، خاصة في ظل نزاعات حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة شرق المتوسط.. متحدث وزارة الدفاع التركية، أكد أن التعاون العسكري بين الدول الثلاث لن يؤثر على ممارستها لصلاحياتها كضامن لأمن وحقوق «جمهورية شمال قبرص التركية»، «هاكان فيدان» وزير الخارجية شن هجوما على «ميتسوتاكيس»، لاختراقه العزلة التي فرضها المجتمع الدولي على إSرAئيL لتجاوزاتها اللاإنسانية في قطاع غزة، و«نTنYاHو» نتنياهو حذر أردوغان «من يتوهمون إقامة إمبراطوريات والسيطرة على بلادنا، أقول: انسوا الأمر.. لن يحدث.. لا تفكروا فيه حتى».
التحالف الثلاثي منح اليونان وقبرص عمقاً استراتيجياً ودعماً ميدانياً -على مستوى القوات والتسليح والخبرات- لم يكن متاحاً لهما من قبل، خاصة بعد تزويد قبرص بأنظمة صاروخية ودفاعية إSرAئيLية متطورة، وإدماج نظام الصواريخ الإSرAئيLي «سبايك إن إل أو إس» ضمن القوات اليونانية، مما أخل بالتفوق العسكري التقليدي المطلق لأنقرة على أثينا ونيقوسيا، وقيد هامش المناورة التركية في استخدام القوة أو التهديد بها حماية لمصالحها، وذلك خشية انزلاق أيّ نزاعٍ محدود قابل للاحتواء الى صدام أوسع بمشاركةً الإSرAئيLية.
***
أردوغان طلب من محمد بن سلمان انضمام أنقرة للتحالف السعودي الباكستاني الموقع في سبتمبر 2025، بعدها بدأت مباحثات الدول الثلاث بالرياض لبحث ترتيبات التنفيذ، تركيا تبنت صيغة شبيهة بالمادة الخامسة من ميثاق حلف «ناتو» باعتبار أي اعتداء على إحدى الدول اعتداءً على الجميع، بلومبرغ أكدت أن «المباحثات بلغت مراحل متقدمة»، فالسعودية تعيد صياغة شراكاتها الأمنية تحوطا لحالة عدم اليقين المرتبطة بالالتزامات الأمريكية في المنطقة، وتركيا تشرك الدولتين في تقنيات صناعة المسيرات، وبرنامج مقاتلة الجيل الخامس «كآن»، كما تزود باكستان بالكورفيتات البحرية وصيانة مقاتلات «إف-16» الأمريكية، مما يعزز سرعة تشكيل التحالف الجديد.
***
بعد سعي إSرAئيL للتغلغل في ممرات الملاحة الحيوية عبر صوماليلاند، نشرت «بلومبرغ» 16 يناير 2026 أن السعودية تنهي اتفاقية تحالف دفاعي واستراتيجي مع مصر والصومال، لقطع الطريق على ترسيخ إسرائيل لوجود عسكري، وإجهاض محاولات إثيوبيا «عسكرة» البحر الأحمر، وبالتالي حماية ممرات الملاحة الدولية والطريق لقناة السويس.. المتحدث باسم الحكومة الصومالية أكد صحة الخبر، وربما تم اعلان الاتفاق خلال زيارة قريبة للرئيس الصومالي حسن شيخ محمود للسعودية، بعد إلغائه لكافة الاتفاقيات الأمنية والدفاعية والاقتصادية مع القوى التي تورطت في تقويض سيادة البلاد ووحدتها واستقلالها، بما يشمل اتفاقات الحكومة الفيدرالية وحكومات الأقاليم [خاصة المتعلقة بمواني بربرة «بصوماليلاند» وبوصاصو «ببونتلاند»].. التحالف الجديد يعيد رسم النفوذ في القرن الإفريقي والبحر الأحمر.
أما قطر فقد اختارت الانضمام الى «باكس سيليكا» التحالف الأمني الاقتصادي الهادف لتأمين مصادر الطاقة والتكنولوجيا المتقدمة وسلاسل توريد المعادن الحيوية اللازمة لعصر الذكاء الاصطناعي مع الولايات المتحدة وأستراليا وإSرAئيL واليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة وبريطانيا.
***
الضغوط التي يتعرض لها الإقليم فرضت تشكيل تحالفات ومحاور عسكرية متضادة تحدد مستقبل الأوضاع الجيوسياسية بالمنطقة، مصر لم تنضم لتكتل «السعودية/باكستان/تركيا»، مكتفية بالتعاون الثنائي الاستراتيجي مع أطرافه تجنبًا لبعض الإشكاليات الطارئة، وأبرزها أن الوجود التركي بالشمال السوري شكل ضغطا فتح الباب لحل وطني للمشكلة الكردية قد يكون بداية تسوية للمعضلة الطائفية في سوريا، كما أنه مثل عنصر توازن في مواجهة الوجود الإSرAئيLي في الجنوب السوري، وحافظ على وجود جبهة شمالية تشتت جهود العدو بعد سقوط هذه الجبهة بإسقاط النظام السوري ديسمبر 2024، الا أن الرأي العام العربي يجمع على رفض كل أشكال الوجود العسكري الأجنبي على أي أراض عربية، وربما أثر ذلك على موقفه من التكتل الجديد.
التعاون الثنائي الاستراتيجي على العكس يسمح باختيار مجالات التعاون وفقا للمصالح المشتركة للطرفين، وليس التزاما بتأييد مطلق بموجب ميثاق التحالف، فالتعاون الاستراتيجي مع السعودية على المستوى الثنائي كامل فيما يتعلق بأمن البحر الأحمر ورفض تقسيم دول المنطقة او انشاء سلطات موازية.. وتركيا اتفقت مع مصر في الرؤية الاستراتيجية للحرب السودانية، وشاركتها في دعم الجيش ضد تمرد الدعم السريع، كما أنها تعتبر شريكا ضامنا لاستقرار الصومال، رغم مصالحها في إثيوبيا.. أما التعاون الاستراتيجي مع باكستان فقد تطورت أبعاده في مجال التصنيع العسكري الى حد غير مسبوق.
وأخيرا، فإن تحالف قبرص واليونان مع إسرائيل لن يؤثر على علاقاتهما الاستراتيجية مع مصر منذ 2013، فقد كانا بوابتها للاتحاد الأوروبي فترة المقاطعة عقب الإطاحة بحكم الاخوان، وتطورت العلاقات لبرامج تعاون عسكري «مناورات، تدريب، وتصنيع حربي، وتعاون في مجال الغاز الطبيعي وخطوط الربط الكهربائي مع أوروبا»، وذلك رغم استمرار تعاونهما مع إسرائيل.










